باحث عراقي لـ"الدستور": تصاعد الضغوط على إيران يضع مضيق هرمز أمام سيناريوهات متعددة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الباحث السياسي العراقي، عائد الهلالي، إن منطقة الشرق الأوسط، مع اقتراب الخريف، تدخل مرحلة بالغة الحساسية، في ظل تصاعد الحرب الاقتصادية على إيران وتشديد الضغوط المالية والنفطية عليها، بالتزامن مع التحركات الأمريكية المتزايدة في منطقة مضيق هرمز.

وأوضح الهلالي لـ"الدستور" أن السؤال الأساسي يتمثل في ما إذا كانت هذه التحركات تستهدف فقط إضعاف الاقتصاد الإيراني، أم أنها تعكس سعيًا أمريكيًا إلى فرض واقع استراتيجي جديد على واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر مائي، بل شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، تمر عبره كميات كبيرة من النفط والغاز، لا سيما المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.

اضطراب طويل الأمد في الملاحة عبر مضيق هرمز 

وأضاف أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر المضيق لن تقتصر تداعياته على إيران ودول الخليج، وإنما ستمتد إلى الأسواق العالمية من خلال ارتفاع أسعار النفط وتكاليف التأمين والنقل، فضلًا عن زيادة الضغوط التضخمية واضطراب سلاسل الإمداد.

وأشار الباحث السياسي العراقي، إلى أن الحصار الاقتصادي المفروض على إيران قد يتحول إلى سلاح ذي حدين، موضحًا أن تشديد الضغوط على طهران قد يدفعها إلى توظيف أوراقها الجغرافية والأمنية في المنطقة بصورة أكبر. 

وفي المقابل، فإن أي محاولة لإغلاق المضيق أو تهديد حركة الملاحة قد تمنح واشنطن مبررات إضافية لتعزيز وجودها العسكري وفرض ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.

ولفت الهلالي إلى أن الصين، في ظل ارتباطها بمصالح نفطية وتجارية واسعة مع إيران، لن تتعامل بسهولة مع أي مساعٍ لخنق أحد مصادر الطاقة المهمة بالنسبة إليها، وهو ما قد يحول الأزمة تدريجيًا من مواجهة أمريكيةـ إيرانية إلى اختبار غير مباشر للعلاقات الأمريكيةـ الصينية وصراع أوسع على النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي.

وحول السيناريوهات المحتملة، حدد الهلالي ثلاثة مسارات رئيسية، أولها احتواء التصعيد من خلال تفاهم مؤقت يضمن استمرار حركة الملاحة، وثانيها تصعيد محدود يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة تكاليف النقل والتأمين، وثالثها الانزلاق إلى مواجهة واسعة حول مضيق هرمز، بما قد يتسبب في صدمة كبيرة لأسواق الطاقة العالمية.

ورجَّح الهلالي، أن واشنطن لا تستهدف إغلاق مضيق هرمز بقدر ما تسعى إلى امتلاك القدرة على التحكم في أمنه وحركة الملاحة عبره، محذرًا في الوقت ذاته من أن استمرار الضغوط قد يحول هذا الوضع إلى واقع دائم يعيد تعريف مفهوم أمن الطاقة العالمي، ويضع مضيق هرمز في قلب صراعٍ أوسع على النفوذ وشكل النظام الاقتصادي الدولي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق