بهدف دفع المسيحيين الأمريكيين إلى تبنى منظور شامل، لتحقيق الأمن والعدالة لكل شعوب المنطقة، ودعم مبادئ القانون الدولى المتعلقة بعدم شرعية الاستيلاء على الأراضى بالقوة، تأسست، منذ ٣٢ سنة، منظمة «كنائس من أجل السلام فى الشرق الأوسط»، التى تضم أكثر من ٣٥ طائفة ومنظمة كنسية أمريكية، وحاولت، ولا تزال، مواجهة كل أشكال العنصرية والتعصب والكراهية والتحريض على العنف.
مع إداناتها المتكررة للإبادة الجماعية والتطهير العرقى وجرائم الحرب، تعارض المنظمة تهجير الشعب الفلسطينى من أرضه، وسياسات الاستيطان التوسعية، والضم الأحادى والفصل العنصرى، وكل السياسات والممارسات الإسرائيلية، التى تنتهك مبادئ القانون الدولى، ولعبت دورًا مهمًا فى فضح هذه الانتهاكات، ودعت كل المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى توثيقها ومحاسبة المسئولين عنها، و... و... وهو الدور الذى أكدته جهود القس الدكتورة «ماى إليس كانون»، المديرة التنفيذية للمنظمة، التى كتبت، أمس الجمعة، فى مقال نشره الموقع الرسمى لـ«الكنيسة الإصلاحية المسيحية»، The Christian Reformed Church، إنها تجد، أحيانًا، صعوبة فى فهم التناقض بين السلام والهدوء، اللذين ينعم بهما شمال غرب المحيط الهادئ، وبين ما رأته وعرفته عن فلسطين وإيران ودول وأجزاء أخرى من منطقة الشرق الأوسط.
على رأس وفد، يضم عددًا من قيادات المنظمة، زارت «كانون» مصر، الأسبوع الماضى، واستقبلها الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، الأربعاء، فى إطار حرصه على تعزيز التواصل مع المؤسسات الدينية والمجتمعية الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ السلام والتعايش السلمى فى المنطقة. وخلال اللقاء، أكد الدكتور عبدالعاطى أن مصر تولى أهمية خاصة لتعزيز قيم التعايش السلمى واحترام الآخر وقبول التنوع الدينى والثقافى باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق السلام والاستقرار المستدام فى منطقة الشرق الأوسط، مشددًا على ضرورة نبذ الكراهية والتحريض والعنف، وإعلاء قيم الحوار والتفاهم.
فى زيارتها السابقة، أعربت القس الدكتورة «كانون» عن دعمها للأزهر الشريف فى دفاعه عن الشعب الفلسطينى وقضيته العادلة، ورأت أن دور منظمة «كنائس من أجل السلام فى الشرق الأوسط»، والمؤسسات الدينية والمنظمات الإنسانية، جزء لا يتجزأ من معركة العدالة والسلام فى المنطقة، سواءً من خلال نشر الوعى حول الأوضاع المأساوية فى الأراضى الفلسطينية، أو بتقديم الدعم النفسى والغذائى والطبى للفلسطينيين. وفى مداخلة مع قناة «القاهرة الإخبارية»، منذ سنة تقريبًا، تحديدًا فى ١٨ أغسطس الماضى، قالت إن استمرار السياسات التوسعية والإبادة الجماعية، التى ينتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلى، يعكس رفض دولة الاحتلال لأى حل سياسى، وحذرت من أن هذه الممارسات لا تهدد الفلسطينيين وحدهم، بل تهدد استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وتجعل أى جهود دولية لتحقيق السلام أكثر تعقيدًا.
المهم، هو أن وزير الخارجية شدّد، خلال لقاء الأربعاء، على رفض مصر الكامل للعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة والضفة الغربية، وللسياسات الإسرائيلية التى تؤجج التوتر وعدم الاستقرار فى المنطقة، مؤكدًا أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والانتهاكات المتواصلة للقانون الدولى الإنسانى تتعارض مع أبسط المبادئ الإنسانية، وتسهم فى تأجيج مشاعر الكراهية والعداء، وتقوض فرص تحقيق السلام والتعايش بين شعوب المنطقة. كما أكد تمسك مصر بخطة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للسلام باعتبارها الإطار الأساسى القائم للجهود الرامية إلى وقف الحرب فى قطاع غزة وتحقيق الأمن والاستقرار بالمنطقة، مشددًا على أهمية البناء على هذه الخطة، وتنفيذ الالتزامات والاستحقاقات المتوافق عليها، بما يضمن تثبيت وقف إطلاق النار، وتوفير المساعدات الإنسانية، وتهيئة الأفق السياسى لإقامة الدولة الفلسطينية.
.. وتبقى الإشارة إلى أن القس الدكتورة كانون، ووفد منظمة «كنائس من أجل السلام فى الشرق الأوسط» المرافق لها، أعربوا عن تقديرهم البالغ للدور المصرى الفاعل فى دعم جهود التهدئة وتحقيق السلام والاستقرار فى المنطقة، وأشادوا بالجهود التى تبذلها مصر للتوصل إلى حلول سياسية للأزمات الإقليمية.











0 تعليق