أحمد رفيق عوض لـ"الدستور": أمريكا عاجزة عن فرض واقع جديد في مضيق هرمز

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 قال أحمد رفيق عوض مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، إن التحركات الأمريكية الأخيرة، بما تشمله من انتشار للمدمرات والموارد العسكرية في المنطقة، لا تبدو كافية لفرض واقع جديد على مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن إيران تدرك أهمية المضيق باعتباره محورًا استراتيجيًا وورقة نفوذ قوية، ولذلك لن تتخلى بسهولة عن نفوذها فيه، سواء كان جزئيًا أو كليًا.

إيران تنظر إلى السيطرة على مضيق هرمز باعتبارها جزءا من أوراقها الاستراتيجية 

 


وأوضح عوض، في تصريحات خاصة لـ "الدستور"، أن إيران تنظر إلى السيطرة على مضيق هرمز باعتبارها جزءًا من أوراقها الاستراتيجية، على غرار أهمية ملفها النووي، مؤكدًا أن طهران ستسعى إلى الحفاظ على نفوذها في الممر الملاحي، وهو ما يجعل الوصول إلى تسوية بين إيران وأمريكا بشأن مستقبل المضيق أحد السيناريوهات المطروحة.
وأضاف أن واشنطن لم تعد تملك القدرة على فرض واقع جديد في المضيق بما يحقق أهدافها منفردة، في ظل تغير موازين القوى الدولية والإقليمية وتبدل التحالفات والمحاور. ورأى أن الولايات المتحدة لم تنجح في تشكيل محور دولي واسع قادر على مواجهة إيران، كما أن اللجوء إلى الحصار الاقتصادي وحده لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام الإيراني، الذي يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات والالتفاف على القيود الاقتصادية.
وأشار رفيق إلى أن استمرار الحصار لا يضر بإيران وحدها، وإنما يفرض تداعيات واسعة على الملاحة العالمية وأسعار الوقود والنفط وسلاسل الإمداد، موضحًا أن مرور نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز يجعل أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة مصدر ضغط على دول الخليج والاقتصاد العالمي بأكمله.
وتابع أن دول الخليج ستكون من بين الأطراف المتضررة من استمرار الأزمة، إلى جانب المستهلكين حول العالم، نتيجة احتمالات ارتفاع أسعار النفط والوقود وتزايد تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن الضغوط التي قد تواجهها الولايات المتحدة نفسها مع استمرار استنزاف مخزوناتها النفطية الاحتياطية.

التداعيات تجعل من الصعب استمرار الحصار الاقتصادي 

 


وأكد أن هذه التداعيات تجعل من الصعب استمرار الحصار الاقتصادي لفترة طويلة، قائلًا إن الزمن لا يعمل لصالح جميع الأطراف في ظل ارتفاع تكلفة المواجهة على المستوى الإقليمي والدولي.

ولفت إلى أن إيران لن تقبل بدورها باستمرار الحصار المفروض عليها دون محاولة الرد، مرجحًا إمكانية ظهور ردود فعل عسكرية إذا طال أمد الضغوط الاقتصادية، خصوصًا إذا رأت طهران أن الإجراءات الأمريكية تستهدف خنقها اقتصاديًا بصورة كاملة.

ويرى عوض أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرًا في أسلوب التعامل الأمريكي مع إيران، موضحًا أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية قد تؤثر في حسابات واشنطن، وتدفعها إلى الانتقال من سياسة الحصار الاقتصادي إلى أشكال أخرى من المواجهة، سواء كانت جزئية أو أوسع نطاقًا.

وفي المقابل، طرح عوض إمكانية الوصول إلى تسوية سياسية بين واشنطن وطهران، يمكن أن تؤدي إلى تخفيف أو إنهاء الحصار وفتح الباب أمام تفاهمات بشأن الملفات الخلافية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.
واختتم بالقول إن السيناريو الأكثر ترجيحًا، في تقديره، هو أن الحصار الاقتصادي لن يستمر طويلًا، نظرًا إلى ارتفاع تكلفته على إيران ودول الخليج والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي، فضلًا عن ارتباط المضيق بحركة التجارة والطاقة الدولية، وهو ما يجعل استمرار التصعيد لفترة طويلة خيارًا مكلفًا لجميع الأطراف.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق