في خطوة تحمل رسائل اقتصادية واضحة للأسواق العالمية، قررت الدول الثماني في أوبك+ تثبيت حصص إنتاج النفط عند مستويات ديسمبر 2025 خلال الربع الأول من عام 2026، في قرار وصفه مختصون بأنه أداة لتهدئة تقلبات السوق ودعم الأسعار في مرحلة تتسم بضعف الطلب الموسمي ومخاوف الركود.
الاجتماع الوزاري الذي عقد اليوم الأحد شدد على الالتزام بالقرار الصادر في 2 نوفمبر 2025 بتعليق أي زيادات إنتاجية لأوبك+ خلال شهور يناير وفبراير ومارس، مشيراً إلى أن الظروف الحالية للسوق تتطلب إدارة دقيقة للمعروض لضمان عدم حدوث فائض يضغط على الأسعار.
تثبيت إنتاجي مدروس لتجنب الهبوط الموسمي
الدول المشاركة في قرار أوبك+ – السعودية وروسيا والإمارات والعراق والجزائر والكويت وكازاخستان وسلطنة عمان – أوضحت أن الإبقاء على مستويات ديسمبر يعكس قراءة واضحة للطلب العالمي، الذي يشهد عادة تراجعاً في الربع الأول.
ولذلك، ترى المجموعة أن الحفاظ على السقوف الحالية يمنع هبوطاً حاداً للأسعار، ويعزز حالة الاستقرار التي تحتاجها الأسواق العالمية.
حسابات الإنتاج: زيادات ديسمبر وتخفيضات تكميلية
ووفقاً لحسابات وكالة نوفوستي، فإن مسار الإنتاج المتّبع خلال الأشهر المقبلة يشمل تعديلات تقنية مرتبطة بجدول التعويضات، تتضمن:
زيادة 100 ألف برميل يومياً في ديسمبر 2025
خفض 119 ألف برميل في يناير 2026
خفض 181 ألف برميل في فبراير
خفض 144 ألف برميل في مارس
هذه التعديلات تأتي لضمان التزام كامل بالحصص، مع الحفاظ على توجه عام نحو تقليل الفائض وتحسين هيكلة المعروض.
انعكاسات القرار على سوق النفط العالمي
يمتد تأثير القرار إلى عدة جوانب رئيسية في السوق العالمية:
تقليل التقلبات السعرية خلال فترة الشتاء
دعم تدريجي لأسعار النفط مع انخفاض المخزونات المتوقعة
تعزيز إيرادات الدول المنتجة في ظل تباطؤ اقتصادي عالمي
حماية السوق من فائض قد يتسبب في هبوط الأسعار
زيادة ثقة المستثمرين في القدرة التنظيمية لأوبك+
وبحسب خبراء، فإن القرار يمهّد لربع أول مستقر نسبياً، مع ميل صعودي خفيف للأسعار إذا استمرت المؤشرات الاقتصادية دون مفاجآت.
رسالة استقرار قبل الدخول في عام اقتصادي مضطرب
تؤكد أوبك+ من خلال قرارها أنها مستمرة في نهج الإدارة الحذرة للسوق، وأنها عازمة على تجنب أي اختلال في التوازن بين العرض والطلب خلال 2026.
ومع ترقب اجتماع الربع الثاني، تشير التقديرات إلى أن القرارات اللاحقة ستعتمد على مستويات التخزين والطلب في الصين وأوروبا وأمريكا، ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار.
وبهذا، ترى الأسواق العالمية أن تثبيت الحصص ليس مجرد إجراء فني، بل رسالة واضحة بأن المنتجين مستعدون للتحكم في الإمدادات للحفاظ على استقرار سوق النفط في عام يتوقع أن يكون مليئاً بالتقلبات.















0 تعليق