في لحظة يُعاد فيها رسم خريطة الطاقة عالميًا، تبدو مصر وكأنها تعود إلى قلب المشهد من جديد، فبين صحراء تحمل أسرارًا منذ ملايين السنين، وأعماق بحر تخفي كنوزًا لم تُكتشف بعد، تواصل الدولة سباقها نحو تحقيق أمن طاقي مستدام، يحرّر الاقتصاد من قيود الاستيراد ويضع البلاد على خطوط إنتاج جديدة، وبينما ترتفع فاتورة الطاقة عالميًا، اختارت مصر طريقًا آخر، الاعتماد على الاكتشافات المحلية بوصفها السلاح الأقوى للعبور نحو المستقبل.
تسهيلات استثمارية واضحة عززت نشاط الحفر والاستكشاف خلال العام 2025
تواصل مصر تنفيذ خطة شاملة لخفض فاتورة استيراد النفط والغاز عبر تعزيز إنتاجها المحلي من خلال اكتشافات جديدة في مناطق متنوعة، تأتي هذه الخطوات في إطار رؤية حكومية تستهدف رفع قدرات قطاع البترول وجذب مزيد من الشركات العالمية، بالاعتماد على سياسات تشجيعية وتسهيلات استثمارية واضحة عززت نشاط الحفر والاستكشاف خلال العام 2025.
وقد حققت وزارة البترول نتائج ملحوظة نتيجة هذه الجهود، بعدما تمكنت من التوصل إلى سلسلة اكتشافات في غرب البحر المتوسط والصحراء الغربية ومناطق امتياز أخرى، ويُعد أبرز هذه الاكتشافات الحقل العملاق في امتياز شركة شيفرون غرب البحر المتوسط، والذي يُتوقع أن يشكّل نقطة تحول في تأمين احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي، إذ تُقدّر احتياطياته بنحو 3 تريليون قدم مكعبة، مع خطة لبدء الإنتاج الأولي مطلع 2026.
تطورات مهمة بعد ظهور مؤشرات قوية على وجود كميات ضخمة من الغاز والنفط
وفي السياق ذاته، سجلت حقول «جمانة-1» و«نفرتاري» و«أحمس إكس 3» و«شمال لوتس» تطورات مهمة بعد ظهور مؤشرات قوية على وجود كميات ضخمة من الغاز والنفط، ففي «جمانة-1» أسفرت القراءات الجيولوجية عن غاز بمعدل إنتاج يصل إلى 36 مليون قدم مكعبة يوميًا، بينما كشف «أحمس إكس 3» عن إنتاج يومي يبلغ 28 مليون قدم مكعبة من الغاز و153 برميلًا من المكثفات.
أما بئر «شمال لوتس العميق-1» التابعة لشركة عجيبة فقد أظهرت نتائج مبشّرة بإنتاج يقدّر بـ 1835 برميلاً من النفط و7 ملايين قدم مكعبة من الغاز يوميًا. وفي غرب المتوسط أيضًا، برز اكتشاف «كينغ مريوط» (كينغ 2) باحتياطيات واعدة تزيد من ثقة المستثمرين في المنطقة البحرية.
ولم تقتصر النجاحات على البحر، حيث شهدت منطقة «أبو سنان» في الصحراء الغربية كشفًا جديدًا للنفط بمعدلات إنتاج أولية وصلت إلى 1400 برميل يوميًا إضافة إلى مليون قدم مكعبة من الغاز، ما يعزز قدرات الشبكة الإنتاجية.
رفع كفاءة استخلاص الاحتياطيات المتبقية وتقليل الفاقد
ويُسجَّل عام 2025 أيضًا كعام التحول التقني في قطاع البترول، بعدما اتجهت مصر إلى دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحقول المتقادمة، ما ساعد على رفع كفاءة استخلاص الاحتياطيات المتبقية وتقليل الفاقد، إلى جانب طرح مزايدات عالمية جذبت شركات كبرى مهتمة بفرص الاستكشاف في مصر.
وتشير المعطيات إلى أن القفزة في الاكتشافات لا تقتصر على زيادة الإنتاج فقط، بل تُسهم بشكل مباشر في خفض فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على الموازنة العامة، إضافة إلى تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط.












0 تعليق