حرب إيران.. تفاوض على مراحل واتفاق مؤجل

منذ ساعة
لا تزال الحرب على إيران مفتوحة على أكثر من احتمال، لكن مسارها بدأ يشهد انتقالاً تدريجياً من التصعيد إلى مسار تفاوضي مواز، فالّاتصالات الدبلوماسية تكثفت على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، فيما يجري البحث عن صيغة تتيح وقف الأعمال العدائية ومعالجة الملفات الأكثر إلحاحاً.

ويبدو أن العقدة الأساسية تكمن في محاولة بناء تفاهم تدريجي بدلاً من اتفاق شامل، ويبرز في هذا الإطار ملف مضيق هرمز، حيث يدور البحث حول إعادة حركة الملاحة في مقابل تخفيف الحصار والضغوط المفروضة على إيران، الا أن هذا المسار يصطدم برغبة كل طرف في الاحتفاظ بأوراق قوته إلى أن يحصل على ضمانات مقابلة، ما يجعل التفاوض أشبه باختبار متبادل للقدرة على الصمود.

وتتجاوز الخلافات مسألة الملاحة لتشمل البرنامج النووي وطبيعة الضمانات التي يفترض أن ترافق أي اتفاق، فبينما تسعى واشنطن إلى إدخال قيود جديدة في أي تفاهم مقبل، تراهن في الوقت نفسه على أن استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية يمكن أن يدفع طهران إلى تعديل شروطها. أما إيران، فتتعامل مع عامل الزمن باعتباره جزءاً من المعركة السياسية، فاستمرار الاستنزاف قد يزيد الضغوط الداخلية والخارجية على واشنطن، هذا فضلا عن انها تميل إلى فصل الملف النووي عن الترتيبات العاجلة وتأجيل البحث في بعض تفاصيله إلى مرحلة لاحقة، وهو ما يفسر صعوبة الانتقال من الاتصالات إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

وعليه، فإن الحرب لم تعد محصورة في العلاقة المباشرة بين الطرفين، فامتداد تداعياتها إلى هرمز والبحر الأحمر وباب المندب يرفع مخاطر تحوّل المواجهة إلى أزمة إقليمية ودولية أوسع، خصوصاً إذا تعرضت حركة التجارة والطاقة لمزيد من الاضطراب، فمع اتساع رقعة المواجهة، ترتفع كلفة استمرارها على حركة التجارة والطاقة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة اقتراب نهايتها.

لذلك، تبدو الوساطات القائمة، بحسب مصادر دبلوماسية إقليمية، محاولة لمنع انهيار المسار السياسي أكثر مما هي قادرة، حتى الآن، على إنتاج اتفاق نهائي، فالوساطات مستمرة لإيجاد نقطة بداية يقبل بها الطرفان، وربما تكون مرتبطة بوقف التصعيد وتنظيم الملاحة قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيداً، مع اعتقادها بأن المرحلة المقبلة قد لا تشهد اتفاقاً شاملاً دفعة واحدة، بل محاولة لتفكيك الحرب إلى ملفات والتعامل معها بالتدرج.

وتكتسب الحسابات الداخلية أهمية متزايدة في تحديد مسار المواجهة.ففي الولايات المتحدة، يثير استمرار الحرب نقاشاً سياسياً حول حدود الصلاحيات والقرار العسكري، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات النصفية، لا سيما مع حديث الرئيس دونالد ترامب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات تشرين الثاني. وفي إسرائيل، يتقاطع استمرار المواجهة مع الاستحقاق الانتخابي، ولا سيما في ظل تأثير الوضع الأمني على توقيت الانتخابات وظروف إجرائها، وثمة تقارير غربية تتحدث عن رغبة لدى بنيامين نتنياهو في استئناف الحرب مع إيران، في سياق حسابات مرتبطة بالانتخابات الإسرائيلية وإمكان تأجيلها، وبذلك، لم تعد مدة الحرب مرتبطة فقط بتطورات المواجهة العسكرية ، بل أيضاً بما تفرضه الحسابات السياسية في الداخل الاميركي والاسرائيلي.

وبهذا المعنى، فإن الوضع الراهن لا يدور فقط حول نتائج التصعيد العسكري، بل حول المرحلة التي ستأتي بعده، فإما أن تنجح الاتصالات في تحويل التصعيد إلى تفاهم مرحلي يفتح الطريق أمام اتفاق أوسع، وإما أن يؤدي استمرار الرهان على الضغط إلى توسيع ساحات الحرب، بما يجعل الوصول إلى حل نهائي أكثر تعقيداً وكلفة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق