نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تحليلا قالت فيه إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تواجه تحديًا متزايدًا في إقناع الرأي العام والكونجرس بروايتها بشأن الحرب مع إيران، في ظل تناقضات واضحة بين تأكيدات البيت الأبيض بأن العمليات العسكرية انتهت فعليًا، وبين استمرار المفاوضات والضغوط الاقتصادية الناجمة عن الأزمة.
غضب ترامب
وجاءت هذه الإشكالية إلى الواجهة بعد تصويت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 215 مقابل 208 لصالح مشروع يطالب الرئيس الأمريكي بسحب القوات الأمريكية من الأعمال العدائية المرتبطة بإيران، في أول خطوة من نوعها منذ انطلاق العمليات العسكرية أواخر فبراير الماضي.
ورغم أن القرار يحمل طابعًا رمزيًا ولا يفرض التزامًا قانونيًا مباشرًا على الإدارة، فإنه عكس تنامي القلق داخل المؤسسة التشريعية بشأن استمرار الانخراط العسكري الأمريكي.
وأثار التصويت غضب ترامب، الذي وصفه بأنه «غير وطني»، معتبرًا أن مؤيديه في الكونجرس تعرضوا لما سماه «هوس العداء لترامب»، إلا أن النواب الجمهوريين الأربعة الذين انضموا إلى الديمقراطيين في التصويت يمثلون تيارات سياسية مختلفة، ما يعكس أن الاعتراضات لا تقتصر على جناح سياسي بعينه داخل الحزب الجمهوري.
ويستند منتقدو الإدارة إلى ما يرونه تناقضًا في الخطاب الرسمي؛ فبينما تؤكد الإدارة أن الحرب انتهت وأن الولايات المتحدة تنفذ فقط عمليات دفاعية، لا تزال المفاوضات جارية للوصول إلى تسوية نهائية مع طهران، كما أن مضيق هرمز ما زال يشهد اضطرابات أثرت على حركة الطاقة العالمية.
كما ساهمت تداعيات الأزمة الاقتصادية في زيادة الضغوط على البيت الأبيض، مع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد المخاوف من استمرار تأثير التوترات الإقليمية على الأسواق الأمريكية.
وتظهر استطلاعات الرأي تراجع التأييد الشعبي لسياسات الإدارة تجاه إيران، وسط شعور متنامٍ لدى كثير من الأمريكيين بأن الأزمة انعكست سلبًا على أوضاعهم المعيشية.
ورغم أن تصويت مجلس النواب قد لا يغير مسار السياسة الأمريكية بشكل فوري، فإنه يبعث برسالة سياسية مهمة مفادها أن الدعم للحرب لم يعد مضمونًا داخل الكونجرس، وأن الإدارة تواجه صعوبة متزايدة في تسويق روايتها بشأن الصراع الإيراني. وفي ظل استمرار المفاوضات وتعثر الأوضاع الاقتصادية، يبدو أن الجدل حول الحرب سيظل حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الأمريكي خلال الفترة المقبلة.















0 تعليق