هل يبقى لبنان محيّدا عن التصعيد في المنطقة؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تدخل المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، مع تطورات متسارعة لم تعد آثارها محصورة بساحة واحدة، بل باتت مرشحة للانعكاس على كل الجبهات التي شاركت في الحرب، وحتى على دول وساحات بقيت حتى الآن خارج المواجهة المباشرة.

 وما يجري في البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب، بالتوازي مع التصعيد الأميركي–الإيراني، يشير إلى أن قواعد الاشتباك القديمة تتغير بسرعة.

في اليمن، تمكن الحوثيون من توسيع نطاق سيطرتهم على الساحل بصورة شبه كاملة، فيما يقترب نفوذهم أكثر من منطقة باب المندب، خصوصاً بعد دخولهم إلى جزر تقع داخله. وهذه الخطوة لا تحمل بعداً عسكرياً فقط، بل تعني عملياً زيادة القدرة على التأثير في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، وبالتالي رفع مستوى الضغط على حركة الملاحة والطاقة.

بالتوازي، وسّعت إيران منطقة الحظر باتجاه بحر العرب، في خطوة تجعل المعركة البحرية أكثر تعقيداً. فالضغط لم يعد مقتصراً على مضيق هرمز أو المياه القريبة منه، بل يمتد إلى مساحات أوسع تمر عبرها ناقلات النفط. وهذا الأمر يرفع المخاطر أمام الناقلات التي تعمل الولايات المتحدة على إخراجها عبر المسار العُماني، ويجعلها عرضة للاستهداف حتى بعد تجاوز مناطق كانت تعتبر سابقاً أكثر أمناً.

النتيجة الاقتصادية بدأت تظهر سريعاً. سعر النفط كسر حاجز المئة دولار، قبل أن يتجاوز مساءً مستوى 108 دولارات، في مؤشر إلى حجم القلق الذي يسيطر على أسواق الطاقة من توسع المواجهة وتحول الممرات البحرية إلى جزء أساسي من الحرب.

في المقابل، حملت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشارتين بالغتي الأهمية، الأولى حديثه عن انتهاء الحرب بعد الانتخابات النصفية، وهو موقف قد يكون سياسياً وانتخابياً أكثر منه تعهداً قابلاً للتنفيذ ميدانياً. أما الثانية فهي التلويح باستهداف منشآت جبل الفرس، بما يعني أن واشنطن لا تزال تحتفظ بخيار رفع مستوى المواجهة إذا قررت الانتقال إلى مرحلة مختلفة.

من هنا، بدأت مؤشرات الحرب الإقليمية الأوسع تظهر بصورة أوضح. جميع الأطراف تقريباً تعمل على تجهيز ساحاتها لاحتمال كهذا. إيران قد تجد في توسع المواجهة فرصة للاستفادة من انتشار حلفائها وقدرتها على الضغط على طرق الطاقة والملاحة، فيما قد ترى إسرائيل أيضاً أن الحرب الواسعة تتيح لها إعادة رسم بعض قواعد الاشتباك. لكن الولايات المتحدة تبدو أمام معضلة مختلفة، لأن أي حرب طويلة لا تستطيع حسمها سريعاً قد تضعها أمام كلفة عسكرية واقتصادية وسياسية كبيرة.

لبنانياً، كان لافتاً تفجير منشأة علي الطاهر، بالتزامن مع تأكيدات إسرائيلية عن نية الانسحاب من هذه التلال والعودة إلى الخلف، ضمن نطاق يبعد نحو كيلومترين أو ثلاثة عن الحدود الدولية. وإذا استمر هذا المسار، فهو يعني أن إسرائيل لا تبدو مهتمة، أقله في المدى القريب، بإعادة فتح الجبهة اللبنانية على نطاق واسع.

لكن ذلك لا يعني خروج لبنان من دائرة الخطر، بل على العكس من ذلك اذ قد يكون تجميد الجبهة الجنوبية جزءاً من ترتيب الأولويات قبل الانتخابات الإسرائيلية..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق