التصعيد وارد.. وموازين القوى تتغير

منذ 31 دقيقة
خلافاً للأجواء التي سادت في الأسابيع الماضية، والتي أوحت بأن شهر أيلول سيمر من دون ضربة إسرائيلية كبيرة على إيران، عادت مؤشرات التصعيد لتظهر مجدداً، فاتحة الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة قد تكون مختلفة في شكلها وتوقيتها عن كل ما سبق.

خلال الفترة الماضية، بدا أن الحصار البحري الأميركي والضغوط الجوية والاقتصادية المتزايدة على إيران دفعا إسرائيل إلى التريث، خصوصاً أن واشنطن اختارت استخدام أدوات ضغط متعددة بالتوازي مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً. لكن هذا الهدوء لم يكن يعني بالضرورة أن خيار الضربة العسكرية خرج من الحسابات، بل ربما جرى تأجيله بانتظار اللحظة السياسية والعسكرية المناسبة.

في الأيام الأخيرة، تبدلت الأجواء مجدداً. الخطاب التصعيدي عاد إلى الواجهة، فيما لا تزال المفاوضات غير المباشرة عاجزة عن إنتاج تسوية نهائية. ومن هنا، بدأت الأسئلة تطرح حول المرحلة المقبلة: هل تعود العمليات العسكرية الواسعة؟ وهل يتحول الضغط الحالي إلى تمهيد لجولة أكثر عنفاً؟

المشكلة الأساسية قد لا تكون في مبدأ التصعيد بقدر ما هي في توقيته. فداخل واشنطن، ترتبط الحسابات بالانتخابات النصفية الأميركية وبالكلفة الداخلية لأي عملية عسكرية واسعة، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة. أما في إسرائيل، فالحسابات مختلفة، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية ودخول الملف الأمني بقوة في قلب المعركة السياسية الداخلية.


وهنا تحديداً قد يظهر تباين بين واشنطن وتل أبيب. فبنيامين نتنياهو قد يرى أن الفترة التي تسبق الانتخابات الإسرائيلية تشكل نافذة مناسبة لتصعيد الضغط على إيران، في حين قد تفضل الإدارة الأميركية إدارة المرحلة الحالية بأدوات الحصار والعقوبات والمفاوضات، وتأجيل أي توسع عسكري جديد إلى ما بعد الانتخابات النصفية.

أما إيران، فتتعامل مع المرحلة من زاوية مختلفة. فالضغط الاقتصادي والمالي بات أكثر إيلاماً، خصوصاً مع تراجع العملة وتصاعد أثر العقوبات والحصار. لذلك تبدو طهران أمام معادلة صعبة: الاستمرار في تحمل الاستنزاف الاقتصادي، أو الذهاب إلى مواجهة تستطيع خلالها استخدام قدراتها العسكرية والصاروخية وأوراقها الإقليمية لرفع كلفة الضغط عليها.

لكن أي جولة جديدة لن تعني بالضرورة فتح جميع الجبهات دفعة واحدة. ووفق هذا السيناريو، قد تفضل طهران إبقاء الساحة اللبنانية خارج قرار المبادرة بالحرب، وعدم الدفع نحو فتح جبهة واسعة انطلاقاً من لبنان.

هذا لا يعني أن لبنان سيكون محيداً بالكامل. فاحتمال اشتعال الجبهة اللبنانية يبقى قائماً إذا بادرت إسرائيل إلى توسيع عملياتها وفرضت واقعاً ميدانياً جديداً. عندها، قد يجد لبنان نفسه داخل المواجهة، لا نتيجة قرار إيراني بفتح الجبهة، بل نتيجة تطور عسكري إسرائيلي يفرض على الأطراف المعنية التعامل مع مسار مختلف.

وعليه، فإن السؤال في المرحلة المقبلة لم يعد فقط ما إذا كانت المواجهة ستتوسع، بل من سيختار لحظة التصعيد أولاً، وما إذا كانت الحسابات الانتخابية في واشنطن وتل أبيب ستؤخر الحرب أم ستجعلها أقرب.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق