مشرق ريسان
بغداد ـ «القدس العربي»: يغادر «آخر جندي أجنبي أرض العراق»، غداً الأربعاء، حيث ستقام مراسم رسمية لإغلاق مقر «التحالف الدولي»، إضافة إلى عقد «مؤتمر للسيادة». وتمهيداً لذلك، سلمت القوات الأمريكية، أمس الإثنين، القاعدة التي كانت تشغلها في مطار بغداد الدولي إلى القوات العراقية، في وقتٍ يبدأ فيه التحرك لانسحاب القوات التركية المتمركزة في قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى الشمالية.
انسحاب كامل
ومن المقرر أن يشهد العراق انسحاباً كاملاً لقوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية»، من جميع القواعد والمقرات التي يشغلها سواء في المناطق الخاضعة للسلطات الاتحادية أو في إقليم كردستان العراق، في 30 أيلول/ سبتمبر الجاري.
وأكد صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن عملية انسحاب قوات «التحالف الدولي» في أربيل قد بدأت بالفعل وستكتمل بحلول 30 من الشهر الجاري، مشيراً إلى أنه بعد هذا الموعد «لن يبقى جندي أجنبي واحد في أي بقعة من العراق».
كما حدد المتحدث موعد اكتمال الانسحاب الكلي قائلاً: «هذا الانسحاب سينتهي في 30 أيلول/ سبتمبر، وستُقام مراسم كبرى في بغداد بمناسبة إنهاء مهام التحالف الدولي في العراق».
وبين أن «المراسم ستجري تحت إشراف مباشر من رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، مبيناً: «ستُقام المراسم في مكتب القائد العام بمناسبة انتهاء المهام والإغلاق الرسمي لمقر التحالف الدولي».
وأضاف النعمان أنه سيُعقد «مؤتمر للسيادة» عقب الاحتفال بإشراف رئيس وزراء العراق، لافتاً إلى أنه «مؤتمر كبير للاحتفاء بانتهاء المهمة واستعادة السيادة الكاملة، وسيُعقد المؤتمر في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، وستُوجّه دعوات رسمية إلى جميع القادة والقوى السياسية في العراق لحضوره».
وتمهيداً لاستكمال انسحاب قوات التحالف، أتمت الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية استلام المقر الرئيس للقوات الأمريكية في مطار بغداد الدولي، حسب بيان أوردته «خلية الإعلام الأمني» الاتحادية أمس، مشيراً إلى أن «هذه الخطوة تأتي ضمن إطار استكمال نقل المسؤوليات والمقرات للجانب العراقي وتأكيد السيادة الوطنية على كافة المرافق والمنشآت الحيوية».
يأتي ذلك بينما اعتبر رئيس الخلية الأمنية الفريق سعد معن أن تسليم المقر الأمريكي في مطار بغداد والاتفاق على انسحاب القوات التركية من قاعدة بعشيقة، يمثلان خطوتين بالغتي الأهمية في ترسيخ سيادة العراق وتعزيز سلطة مؤسسات الدولة على كامل أراضيه.
وذكر في تصريح للصحيفة الحكومية أن «هذه التطورات تؤكد إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي».
وأضاف أن «الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد»، مبيناً أن «تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه، إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني، يشكلان الدعامة الأساسية لاستقرار البلاد ودفع عجلة علاقاتها الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر».
مراسم كبرى في بغداد… ومؤتمر للسيادة بمشاركة قادة القوى السياسية
ويؤكد عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، علي انهير، أن القوات الأمنية بجميع صنوفها وتشكيلاتها تمثل «صمام الأمان لسيادة العراق واستقراره»، مشدداً على جاهزيتها الميدانية العالية لدحر أي تحركات لفلول التنظيم وإفشال المخططات التخريبية.
انهير ذكر في تصريحات لمواقع إخبارية محلية أن «المنظومة العسكرية العراقية تمتلك عقيدة وطنية راسخة وتمرساً كبيراً أثبتته معارك التحرير، وقادرة على حماية السلم الأهلي وإحباط مؤامرات الرعاة الإقليميين والدوليين»، مبيناً أن «الضربات الاستباقية والجهد الاستخباري يقطعان الطريق أمام أي محاولة لإعادة الفوضى».
وأضاف أن «التشكيك الخارجي بقدرة الدولة على ضبط أمنها وحدودها ذرائع واهية للتدخل والضغط على القرار السيادي»، داعياً إلى «مواصلة الدعم التسليحي واللوجستي للأجهزة الأمنية لمساندة تضحيات المقاتلين في الميدان وحماية وحدة التراب الوطني».
وفي العاصمة بغداد، رفعت قوات التحالف الدولي يدها عن تقديم أي دعم عسكري لقيادة القوة الجوية العراقية، التي بدأت تنفيذ مهامها العسكرية بشكل مستقل.
قائد القوة الجوية، الفريق الطيار خالد التميمي، يقول لوسائل إعلام حكومية إن «جميع الواجبات التي تنفذها القوة الجوية حالياً مستقلة عن قوات التحالف، ولا يوجد أي دعم مباشر منها»، لافتاً إلى إن القيادة تمتلك «طائرات متطورة جداً وهي طائرة هجوم أرضي، إضافة إلى طائرات للاستطلاع المسلح، وطائرات مسيّرة حلت محل طائرات التحالف، وهي عراقية 100٪، ولا يوجد أي خبير تابع للتحالف».
ونفى القائد العسكري أيضاً الأنباء التي تتحدث عن تولي فرق أمريكية مسؤولية صيانة الطائرات العراقية.
وفيما يتعلق بالتنسيق مع دول الجوار، أفاد القائد العسكري العراقي بأنه «لا نحتاج إلى تنسيق مع دول الجوار، لأن واجباتنا داخلية».
مع ذلك، لم يخف مسؤولون عراقيون وأكراد مخاوفهم من تداعيات أمنية محتملة، خصوصاً في الإقليم، جراء هذا الانسحاب، في ظل تنامي الاستهدافات التي يتعرض لها الإقليم المُتمتع بحكم شبه ذاتي، والتي تقف خلفها الجارة إيران أو الفصائل العراقية.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، من تكرار السيناريو الذي أعقب انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011 وظهور تنظيم « الدولة»، مؤكداً أنه لا يزال يكرر المخاوف نفسها التي طرحها آنذاك بشأن الضمانات الأمنية بعد أي انسحاب أمريكي.
كلام بارزاني جاء خلال مقابلة تلفزيونية مع قناة «الشرقية»، نشر تفاصيلها موقع «زاكروس».
وقال الزعيم الكردي إنه ما زال يتمسّك بالموقف نفسه الذي بدأه سابقاً بشأن المخاوف من عودة الإرهاب في حال انسحاب القوات الأمريكية من العراق.
واستذكر النقاشات التي جرت عام 2011 بشأن مستقبل الوجود الأمريكي حينما كان هناك 100 ألف جندي أمريكي، موضحاً أنه شارك في اجتماعات عديدة في بغداد خُصصت لبحث إمكانية إبرام اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة أو المطالبة بانسحاب قواتها.
وأضاف أنه خلال أحد الاجتماعات التي ضمّت مسؤولين حكوميين وأمنيين، طرح سؤالاً على وزيري الدفاع والداخلية آنذاك بشأن قدرة القوات العراقية على حماية البلاد، مشيراً إلى أن وزير الدفاع عبد القادر العبيدي أجاب بأنه لا يمتلك جميع المقومات اللازمة، فيما قال وزير الداخلية آنذاك، جواد البولاني، إنه لا يستطيع حماية مركز شرطة.
وتابع بارزاني: «قلت لهم: إذن ماذا نناقش؟»، موضحاً أنه دعا حينها إلى اتفاق ينهي مرحلة الاحتلال ويستعيد السيادة العراقية ضمن إطار ثنائي مع الولايات المتحدة.
وأضاف: «رحل الأمريكيون، فجاء داعش»، معرباً عن خشيته من تكرار السيناريو ذاته، لكنه أشار إلى أن الظروف الحالية تختلف عن عام 2011، موضحاً أن الحكومة العراقية طلبت عام 2014، بعد اجتياح «داعش» لمناطق واسعة من البلاد، المساعدة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية وحلف شمال الأطلسي.
«أمر يبعث على القلق»
وكان رئيس حكومة إقليم كردستان، مسرور بارزاني، قد أفاد في تصريحات لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، بأن «انسحاب القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي من العراق يأتي في توقيت شديد الحساسية»، مستدركاً: «لقد تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم صاروخي واعتداء بالطائرات المسيّرة».
واعتبر أن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق»، فيما أشار إلى أن «استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في العراق يُشكل تهديداً صريحاً لأسس النظام الاتحادي».














0 تعليق