إيران عن انسحاب التحالف من العراق: بدء «تحرير» غرب آسيا من «الشيطان الأكبر»

منذ ساعة

بغداد ـ «القدس العربي»: يمثل انسحاب قوات «التحالف الدولي» بزعامة واشنطن، مرحلة جديدة في العلاقات بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية، فبينما أبدت الأخيرة ترحيباً بالانسحاب الذي تراه «فرصة لتحرير غرب آسيا»، تعول الإدارة الأمريكية على دور رئيس الحكومة علي الزيدي في توحيد السلاح تحت سلطة الدولة.
الحرس الثوري الإيراني، ذكر في بيان أصدره معلّقاً على الانسحاب الامريكي من العراق، نشرته وسائل إعلام إيرانية، بأن «طرد الأمريكيين من العراق، يشكل مقدمة لتحرير غرب آسيا من نير هيمنة الشيطان الأكبر»، مستذكراً «قادة جبهة المقاومة الاسلامية للعراق ومنطقة غرب آسيا بينهم قاسم سليماني وابو مهدي المهندس».
وأكد أن «طرد الأمريكيين من العراق جاء نتيجة إصرار الشعب العراقي الأبي على استقلاله»، معتبراً أن «الشعب العراقي، وفي ضوء صموده التاريخي برهن أن الإرادة الوطنية تمثل أفضل سلاح في مواجهة أطماع السلطويين».
ورأى أن «غلبة إرادة المقاومة العراقية المناهضة للهيمنة على الاحتلال الأمريكي، تعد صفحة ذهبية في تاريخ تحرر شعوب المنطقة».
وأضاف أن «طرد الأمريكيين المحتلين هو فرض العزيمة الراسخة للعراق على النظام الأمريكي الإرهابي والمثير للحروب، وحكام البيت الأبيض الذين يفتقرون للعقل».
وشدد على أن «أمريكا التي طالما تحدث بلغة الغطرسة، اضطرت اليوم للانسحاب من أرض احتلتها على مدى عقدين من الزمن».
وأكد أن هذا «الحدث الميمون والتاريخي، يشكل أول خطوة على طريق الثأر لشهداء العراق خاصة أبو مهدي المهندس»، مشددا على أنه «سيتم استكمال الانتقام لدماء هؤلاء الأعزاء من خلال طرد أمريكا بشكل كامل من المنطقة».
ووفق البيان فإن «أمريكا يجب أن تغادر المنطقة وتسلم إدارة أمن المنطقة للشعوب ذاتها»، لافتا إلى أن «تجربة عقدين من الاحتلال أظهرت أن الوجود الأمريكي لم يجلب الأمن فحسب، بل كان هو سبب التدهور الأمني والإرهاب وعدم الاستقرار في غرب آسيا».
وتابع: «يمكن القول بحزم ان طرد أمريكا من العراق يشكل مقدمة لطردهم من أرجاء غرب آسيا وجغرافيا الأمة الإسلامية».
وفي أول اختبار للعلاقة بين بغداد وطهران عقب انسحاب القوات الدولية من العراق، دعت إيران الحكومة الاتحادية إلى الحفاظ على العلاقات التاريخية بين البلدين وحمايتها من الاستفزازات الأمريكية.
وقالت السفارة الإيرانية في بغداد في «تدوينة» لها، إن «العلاقات الإيرانية العراقية تستند إلى روابط عميقة ومصالح مشتركة»، مشيرة إلى أن «القيود الأخيرة على الطيران تعرقل حركة الزوار والجامعيين والمرضى».
وأضافت أن «من المتوقع من الحكومة العراقية المستقلة وفي يوم السيادة، اتخاذ قرار فوري لحماية هذه العلاقات التاريخية من الاستفزازات وتداعيات العقوبات الأمريكية».

مسؤول أمريكي يؤكد إمكانية قصف العراق من الأردن في حال هددت مصالح بلاده

في الطرف المقابل، أوضح مسؤول أمريكي لصحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على شن ضربات على العراق انطلاقا من الأردن، إذا ما وجدت تهديدا للقوات الأمريكية أو لمصالح واشنطن.
فيما أشاد المبعوث الأمريكي توم براك، بإكمال انسحاب القوات الأمريكية من العراق، غير أنه أشار إلى أن الفرصة متاحة لرئيس الوزراء علي الزيدي لتوحيد جميع القوات المسلحة تحت قيادة دولة واحدة.
وقال في «تدوينة» له، إنه «بعد ثلاثة وعشرين عاماً من هبوط أولى القوات الأمريكية في العراق، أكمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عملية إعادة قواتنا إلى الوطن، ليس بالانسحاب، بل بتوحيد جميع جوانب المعادلة الاستراتيجية: بغداد، وأربيل، وحلفائنا الإقليميين، والمصالح الأمريكية، في صورة استراتيجية واحدة، في لحظة بالغة الحساسية».
وأضاف: «لقد جعل الأمريكيون والعراقيون الذين خدموا وضحوا على مر السنين هذا الأمر ممكناً؛ ويُكرّم العراق، الذي يقف اليوم على قدميه، خدمتهم. وبهذا التوحيد، فُتح بابٌ كان مغلقاً لفترة طويلة، وهو الفرصة المتاحة لرئيس الوزراء الزيدي والشعب العراقي لتوحيد جميع القوات المسلحة العراقية تحت قيادة دولة واحدة، مع اعتبار أمريكا حليفاً لا مجرد حامية عسكرية».
واعتبر في الختام: «أنها براعة سياسية معقدة مطلوبة لتحريك جزءٍ بالغ الأهمية في معضلة إقليمية ضخمة لا تزال تبحث عن خوارزميتها».
«تدوينة» المبعوث الأمريكي جاءت في أعقاب إعلان الرئيس دونالد ترامب، مغادرة آخر القوات الأمريكية من العراق، معتبراً أن الوقت حان لعودة الأمريكيين إلى الوطن، فيما أشاد بالزيدي، الذي وصفه بأنه «رائع» وشخص دعمه منذ البداية.
وقال: «يسرني أن أعلن أن آخر القوات الأمريكية تغادر العراق»، معتبراً أن «الانسحاب يأتي بعد فترة طويلة تخللتها قرارات سيئة للغاية أدت إلى دخول الولايات المتحدة في هذا المستنقع».
وأضاف: «قريباً، سيصبح ذلك جزءاً من التاريخ. هذا يوم عظيم لأمريكا، والأهم من ذلك أننا نغادر وفي العراق رئيس وزراء جديد رائع، علي الزيدي، وهو شخص دعمته منذ البداية وأيدته بالكامل».
وأشار إلى أن الزيدي «فاز في انتخابات لم يكن متوقعاً أن يفوز بها، وحقق بذلك فوزا ساحقا»، معرباً عن أمله في أن يتمكن من «إدارة الأمور بشكل جيد للغاية».
ووفق ترامب فإن «عملية العزم الصلب أُطلقت في عام 2003 في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، واستمرت في عهد إدارة باراك أوباما في عام 2014، وفي عهد جو بايدن النعسان، لتنتهي في عام 2026 تحت قيادة الرئيس دونالد ترامب»، على حدّ قوله.
ووصف ترامب هذا اليوم بأنه «انتصار للولايات المتحدة، وانتصار للعراق، وانتصار حاسم على تنظيم داعش»، مبيناً أن التنظيم «تم القضاء عليه بالكامل من خلال إدارة ترامب في ولايته الأولى، إلى جانب أطراف أخرى سيئة وخطيرة للغاية».
وقارن ترامب بين الانسحاب من العراق وما جرى في أفغانستان، قائلاً إن «الولايات المتحدة تركت هناك الكثير من المعدات العسكرية وكل شيء آخر خلفنا، فيما قُتل 13 جندياً أمريكياً وأصيب آخرون بجروح خطيرة».
وأضاف أن «هذا الانسحاب المنظم لقوات التحالف ومعداته من قاعدة أربيل الجوية يمثل نهاية لرحلة مكلفة للغاية»، مؤكداً أنه وضع «مهمة واضحة ومنح القادة الأدوات اللازمة لإنجازها، ورفض السماح لوجود مؤقت بأن يصبح دائماً».
وتابع: «كان أمامنا خياران: البقاء أو الرحيل، وشعرت، بلا شك، أن الوقت قد حان لكي تعود أمريكا إلى الوطن».
وختم ترامب بالقول: «لقد جئنا لقتال دولة الخلافة. لم تعد هناك دولة خلافة. إننا عائدون إلى الوطن».

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق