انسحاب «التحالف» من العراق: قلق سني وكردي وحديث شيعي عن «هزيمة أمريكا»

منذ 27 دقيقة

مشرق ريسان

بغداد ـ «القدس العربي»: فيما تنسحب قوات «التحالف الدولي» من آخر قواعدها في العراق بحلول اليوم الأربعاء، تتباين ردود الفعل حيال هذا الحدث، ففيما يتحدث حلفاء إيران الشيعة عن «هزيمة ساحقة للمشروع الأمريكي»، تصدر مواقف سنية وكردية تعبر عن مخاوف من «فراغ أمني»، رغم التطمينات الحكومية.

إيران مستفيدة

ويقول خبراء أمن إن الانسحاب، الذي جرت الموافقة عليه في 2024 في عهد الرئيس السابق جو بايدن وتنفذه إدارة دونالد ترامب في وقت تشن فيه الولايات المتحدة حربا على إيران، يمكن أن يطلق العنان لطهران وحلفائها الأقوياء، وربما يسمح أيضا لأعداء آخرين للولايات المتحدة بالعودة إلى الساحة، مثل تنظيم «الدولة الإسلامية».
وأكد أمير حيات مقدم ‌نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني أن «الأمن الدائم سيسود في العراق» بمجرد مغادرة الأمريكيين البلاد والمنطقة.
وأضاف في تعليق أدلى به للخدمة الإخبارية البرلمانية الإيرانية «ترحب إيران بانسحاب القوات الأمريكية من العراق، وستدعمه بلا شك». وتابع «تتحرك جماعات المقاومة حاليا، وتستهدف القوات الأمريكية وتواجهها أحيانا».
وقال جاسم البهادلي، وهو محلل أمني عراقي متخصص في دراسة الفصائل الشيعية المسلحة المتحالفة مع إيران «من المرجح أن تستفيد إيران استراتيجيا من مغادرة التحالف، لأنها تزيل وجودا عسكريا ظل لسنوات يشكل قوة موازنة لنفوذ طهران في العراق».
وتوقع أن الفصائل المسلحة المتحالفة مع إيران، لن تكتفي بتصوير الانسحاب على أنه انتصار لتحركاتها، بل ستسعى أيضا إلى «ترجمة ذلك الزخم إلى نفوذ أكبر على صعيد صنع القرارات الأمنية والسياسية».
وبالفعل، وصف أبو مجتبى الياسري، القيادي في «المقاومة الإسلامية» في العراق، وهو ائتلاف تنضوي تحت لوائه فصائل مسلحة مدعومة من إيران، الانسحاب الأمريكي بأنه «انتصار تاريخي لفصائل المقاومة الإسلامية العراقية والعراقيين الشرفاء، وهزيمة ساحقة للمشروع الأمريكي».
وأضاف في تصريحات لـ «رويترز» «في 30 أيلول/ سبتمبر، سنحتفل بطي صفحة سوداء من تاريخ العراق وبفشل الاحتلال في فرض إرادته على بلدنا. لقد أثبت العراق أن سيادته لا يمكن أن تصونها قوات أجنبية، بل المقاومة وإرادة شعبه».
كذلك اعتبرت كتائب «حزب الله» العراقية أن خروج قوات التحالف جاء استجابة لضغط فصائل «المقاومة»، متوعدة بالرد في حال انتهاك الأجواء العراقية بعد الانسحاب.
المسؤول الأمني «للكتائب»، أبو مجاهد العساف، ذكر في بيان صحافي أن «شعبنا العراقي المقاوم سوف يحتفل يوم الثلاثين من هذا الشهر (اليوم) بطرد قوات الاحتلال الأمريكية والناتو من العراق على يد أبنائهم من رجال المقاومة الإسلامية الشجعان، وسيكون الاحتفال تجسيداً شعبياً يعبر عن التفاف الشعب حول المقاومة العراقية».
وأوضح أن «إخراج قوات الاحتلال منكسرة من أرض العراق هو بداية لتحقيق السيادة الكاملة في البلاد على الأرض والمياه والسماء، واستقلال للقرار السياسي والاقتصادي بإذنه تعالى (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا)».
وأضاف: «ليعلم من يتصدى للمشهد الحكومي والسياسي في العراق، أن شعبنا الأبي يعلم الذين يختبئون خلف بعض القرارات الحكومية، لتمرير ما يخجلون من تبنيه علناً وهو ما يُحسب على الجهة المتصدية لصنع السياسات في البلاد».
واعتبر العساف أن «هذه الحكومة تشكلت بتخطيط من ثلاثة حلفاء (لم يسمّهم) وإن اختلفوا فيما بينهم، ومنهم من أسس أساس الفتنة والحرب بين الإخوة في الدين والوطن، وعليهم أن يعلموا أننا نعلم ما خلف الأبواب الموصدة وليتعظوا من التاريخ».

«حزب الله» يراقب الأجواء ويحذّر الزيدي من إسقاط حكومته

وخاطب القيادي في «الكتائب» رئيس الوزراء العراقي بالقول: «ليعلم السيد الزيدي ومن يقف خلفه: أن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيعمل على إسقاطها بشتى الطرق».
وأشار إلى أن الفصائل «ستراقب الأجواء العراقية للتأكد من عدم انتهاكها الطيران المعادي، وسننذر أولاً، وسنعمل على إسقاطها ثانياً، وعلى مكتب رئيس الوزراء برئاسته المعروفة ألا يكون (كاشيراً) للخروقات الأمريكية بعد (1 أكتوبر/ تشرين الأول 2026)».
في مقابل احتفاء حلفاء إيران بالانسحاب، قال عبد الرحمن الزوبعي، وهو شيخ عشيرة سني في الفلوجة التي كانت في السابق معقلا للمقاومة المناهضة للولايات المتحدة، لـ«رويترز» «نعتقد أن العراق لا يزال غير مستعد بشكل كامل لتولي الملف الأمني في الوقت الراهن».
وأضاف «يتطلع جميع العراقيين إلى السيادة الكاملة، ولا أعتقد أن أي عراقي يختلف على ذلك. لكنني أرى أن مغادرة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بهذه الطريقة، وما قد تسببه من فراغ، هو ما يخشاه جميع العراقيين».
كرديا، اعتبر القائد سيروان بارزاني أن غياب معلومات المخابرات والدعم بالإمداد والتموين والطائرات المسيرة الأمريكية سيمنح تنظيم الدولة الإسلامية فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.
وقال «على مدى أكثر من أسبوعين، رصدنا تحركات لخلايا نائمة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وذلك عقب الإعلان في وسائل الإعلام عن انسحاب التحالف الدولي رسميا من العراق بحلول نهاية أيلول /سبتمبر)»
وأضاف «برأيي، أدى ذلك إلى تعزيز معنويات المقاتلين».
ووفق قوات الأمن العراقية، فإن خلية يشتبه في انتمائها إلى تنظيم «الدولة» كانت تستعد لشن هجمات انتحارية تتزامن مع الانسحاب.
وقال أربعة مسؤولين عراقيين في الأجهزة الأمنية والجيش إن المخطط سلط الضوء على المخاوف من أن التنظيم لا يزال قادرا على استغلال الثغرات الأمنية رغم الانتكاسات العسكرية على مدى سنوات.
وأكد العقيد خالد البياتي، وهو مسؤول أمني بارز في مدينة كركوك النفطية ذات الأهمية الاستراتيجية، أن تنظيم «الدولة»، «يسعى إلى توجيه رسالة مفادها أن التنظيم لا يزال قوياً وقادراً على تنفيذ هجمات دامية».
مع ذلك، تتسارع خطوات الحكومة الاتحادية لتأمين المجال الجوي بشكل كامل من خلال تسريع الخطط الاستراتيجية لتطوير المنظومة الدفاعية.
صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، يقول في تصريحات لوسائل إعلام تابعة لنقابة الصحافيين العراقيين، إن «يوم السيادة يشكل نقطة فارقة في التأسيس لمرحلة جديدة، تعكس استقلال القرار الامني ومسك الأرض بإرادة وطنية خالصة».
واعتبر أن «هذا اليوم يشكل علامة فارقة في وجدان العراقيين، فهو تجسيد لاستعادة السيطرة الكاملة على مقدرات البلاد، وهو رسالة بليغة بانتهاء عهد الاعتماد على القوات الاجنبية والتحول نحو الشراكة المتكافئة، وإثبات القوات المسلحة، بمختلف تشكيلاتها، جاهزية عالية واقتداراً ميدانياً كبيراً في تأمين الحدود والمدن وملاحقة فلول الإرهاب بفضل الخبرات القتالية التراكمية».
وأضاف: «يتواصل العمل الدؤوب لتأمين المجال الجوي بشكل كامل من خلال تسريع الخطط الاستراتيجية لتطوير المنظومة الدفاعية، التي ترتكز على رفد سلاح الدفاع الجوي برادارات متطورة ومنظومات رصد حديثة، وتنويع مصادر التسليح بإدخال التقنيات الذكية والطائرات المسيرة، وتعزيز الجهد الاستخباري والأمن السيبراني، وتجميع كافة القدرات العسكرية تحت قيادة وطنية موحدة تحصر السلاح بيد الدولة وتصون سيادة العراق براً وجواً وبحراً».
في الموازاة، يشير رئيس «هيئة الإعلام الأمني»، الفريق سعد معن الى إن «يوم السيادة يمثل صفحة جديدة لعلاقات العراق مع دول العالم، أساسها المصالح المشتركة وفقاً لرؤية العراق ومصلحة شعبه، ويعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على تحمل مسؤولية حماية البلاد ومواجهة التحديات الأمنية، بما يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية والعسكرية»، حسب الوكالة الحكومية.
وأضاف أنه «كلما ترسخت السيادة أصبح القرار الأمني أكثر توحيداً ووضوحاً، وتعززت قدرة الأجهزة الأمنية على فرض القانون وحماية المواطنين»، لافتاً إلى أن «حصر السلاح بيد الدولة وتطبيق القانون على الجميع يسهمان في تعزيز هيبة الدولة والاستقرار الداخلي».
وذكر أيضاً أن «هذه ضرورة حكومية وأولوية في المنهاج الحكومي، بما يعزز الاستقرار والسلم المجتمعي».
وبين أن «للأجهزة الأمنية والعسكرية دوراً أساسياً في تعزيز سلطة الدولة، خصوصاً من خلال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والمحافظة على الأمن الداخلي»، مؤكداً أن «دورها مستمر في تطوير قدراتها وترسيخ سيادة القانون بما يضمن حماية العراق وقراره الوطني».
ولفت إلى أن «القوات الأمنية في العراق خاضت حروباً وصولات ضد الإرهاب والجريمة وصولاً إلى تحقيق النصر الكامل».
وأكدت الولايات المتحدة الأمريكية احتفالها مع العراق يوم 30 أيلول/ سبتمبر باستكمال خروج ما تبقى من قوات التحالف الدولي.
وخلال لقاء جمع المستشار الأمني لرئيس مجلس الوزراء قاسم الأعرجي، بالقائم بالأعمال الأمريكي لدى العراق ستيفن فاغن، شهد «بحث ملفات الأمن والسيادة، وتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق والمنطقة، إلى جانب العلاقات العراقية ـ الأمريكية وسبل تعزيز التعاون والشراكة بين البلدين، لاسيما في المجالين الأمني والاقتصادي».
وأكد الأعرجي «أولوية الحفاظ على أمن العراق وسيادته، وترسيخ سلطة الدولة وسيادة القانون وحصر السلاح بيدها، ودعم مؤسسات الدولة ومواصلة جهود مكافحة الإرهاب والفساد، بما يعزز الأمن الوطني ويحفظ الاستقرار والمصالح العليا للبلاد».
وشدد الأعرجي وفق البيان، على «حرص العراق على بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول، تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وأهمية مواصلة التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات المشتركة ودعم مسارات الأمن والاستقرار والتنمية وتعزيز الاقتصاد الوطني».

مواصلة التعاون

فيما أكد القائم بالأعمال الأمريكي «دعم بلاده لأمن العراق واستقراره وجهود بناء اقتصاد قوي، وحرصها على مواصلة التعاون وتطوير العلاقات الثنائية»، مشيراً إلى أن «الجانبين سيحتفلان سوياً في 30 أيلول / سبتمبر باستكمال خروج ما تبقى من قوات التحالف الدولي، بما يعزز سيادة العراق ويمهد لمرحلة جديدة من التعاون والشراكة بين البلدين».

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق