يحتفل الأقباط الأرثوذكس، غد السبت بعيد انتقال السيدة العذراء مريم 2026، من خلال إطلاق صلوات القداسات الإلهية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.
محطات العائلة المقدسة تتحول لبؤر جذب روحية
تنتشر في مصر محطات مباركة قطعتها العائلة المقدسة، وتتحول هذه المزارات في الليلة الختامية إلى بؤر جذب روحية وسياحية كبرى تتجسد فيها الحكايات التاريخية والكنسية التالية.
ويكتسب دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المحرق) في أسيوط، شهرته عند الأقباط من كونه المكان الذي استضاف السيدة العذراء مريم والسيد المسيح والقديس يوسف النجار لمدة 6 أشهر كاملة وخمسة أيام.
قضت العائلة المقدسة 6 أشهر و5 أيام بالمحرق
ففي دير المحرق، بالقوصية بمحافظة أسيوط، قضت العائلة المقدسة حوالي 6 أشهر و5 أيام ضمن رحلتها إلى مصر، لتسبغ على المكان بركات يأتي الزوار من كل حدب وصوب ليتبركوا بها.
يقع الدير على بعد 12 كيلو من مدينة القوصية بأسيوط وتحديدا في جبل قسقام، ويعد أحد أهم الأديرة القبطية، ويشهد زيارة الآلاف خلال فترة صوم السيدة العذراء.
مع إسدال الستار على ليلة ختام صوم العذراء مريم، تتجه الأنظار نحو بقعة أثرية ضاربة في عمق التاريخ الإنساني والكنسي، وهي دير السيدة العذراء بجبل قسقام (المحرق) في القوصية بمحافظة أسيوط.
هذا المكان لا يمثل مجرد مزار أثري للمصريين، بل يحمل قدسية عقائدية استثنائية تجعل منه "القدس الثانية" ومحجا سنويا ثابتا لآلاف المسيحيين القادمين من إثيوبيا وإريتريا (الأحباش).
تفرد "الدستور" في هذا التقرير كواليس هذه العلاقة الروحية التاريخية، وسر التدفق الإثيوبي على الدير، و"صوم قسقام" الإضافي الذي يرتبه الأحباش إجلالا لهذا الموقع.
العائلة المقدسة لجأت إلى بيت جبل قسقام هربا من بطش هيرودس
إذ تذكر المصادر التاريخية الكنسية أن السيدة العذراء مريم والطفل يسوع والقديس يوسف النجار لجأوا إلى بيت جبل قسقام هربا من بطش هيرودس، وقضوا في هذا الموقع تحديدا 6 أشهر و5 أيام، وهي أطول فترة قضتها العائلة المقدسة في مكان واحد بأرض مصر. يؤكد التقليد القبطي وكذلك الأثيوبي أن السيد المسيح دشن المذبح الأثري للدير بنفسه، محققا نبوءة سفر أشعياء: "في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر".
كما يكتسب دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المحرق) في أسيوط، شهرته عند الأقباط من كونه المكان الذي استضاف السيدة العذراء مريم والسيد المسيح والقديس يوسف النجار لمدة 6 أشهر كاملة وخمسة أيام.
صلوات العشية يوميا بالكنيسة الأثرية
ومن جهته قال الراهب رافائيل المحرقي في تصريح خاص لـ"الدستور"، إن دير المحرق طيلة فترة الصوم يقيم صلوات العشية كالمعتاد يوميا، وذلك بالكنيسة الأثرية بالدير مقتصرة على الآباء الرهبان.
قداس للكنيستين الإثيوبية والإريترية
وأضاف: أنه يشهد دير السيدة العذراء المحرق العامر بجبل قسقام، إقامة القداس الإلهي للكنيسة الإثيوبية وكذلك الكنيسة الإريترية، وذلك في إطار الاحتفال بعيد إعلان إصعاد جسد السيدة العذراء مريم إلى السماء يوم 22 أغسطس من كل عام.
وتابع: أن الكنيسة الإثيوبية والكنيسة الإريترية هما كنائس شقيقة، تتفق مع الكنيسة القبطية في الإيمان الأرثوذكسي المستقيم، وتعد إحدى ضمن كنائس العائلة الأرثوذكسية الشرقية.
عشق الأحباش الروحي لجبل قسقام
وأوضح، وقد عرف عن الأحباش عشقهم الروحي الجارف للأماكن التي عاشت وبوركت فيها العائلة المقدسة؛ فكما ارتبطت قلوبهم بالأراضي المقدسة في فلسطين، تعلقت نفوسهم بجبل قسقام في أسيوط، الذي اعتبروه بمثابة "أورشليم ثانية"، وهو ما دفع المئات منهم تاريخيا لترك بلادهم والهجرة إلى هذا الدير العامر، ليعيشوا في رحابه حياة النسك، والزهد، والعبادة الصامتة.
مطارنة الأحباش كانوا يختارون من دير قسقام
وتابع: يذكر رجال الكنيسة الحبشية أن أغلب مطارنتهم الذين كانت توفدهم إليهم أمهم الكنيسة القبطية كانوا يختارون من دير قسقام وهكذا فإن دير قسقام لن يمحى من قلوبهم لأنهم أحبوه، وما زالوا حتى اليوم… وإلى نهاية الأزمان.
احتفال سنوي للأحباش يوم 15 نوفمبر
وتابع: وما زال الأحباش لهم احتفال سنوي في دير المحرق بجبل قسقام، يوم 15 نوفمبر وهو عيد تكريس الكنيسة الأثرية بدير المحرق، وله طابع خاص حيث يحتشد الكثير من الأحباش، ويشهد الاحتفال دورة في كل أنحاء الدير وخلفها الجميع يمسكون الشموع وسط الصلوات والتراتيل بالطريقة الحبشية لمديح السيدة العذراء مريم، ويختتم الاحتفال بصلاة القداس الإلهي.
وهذه الاحتفالية تقام خصيصا كل عام حيث يتوافد الأحباش من كل مكان في مصر ومن بلادهم ويقدمون صلواتهم ونذورهم ويشاركهم إخوتهم الأقباط في كل عام.
الدير من أهم مزارات السياحة الدينية
وأضاف إن الدير يعد أحد أهم مزارات السياحة الدينية في العالم، إذ عرف بـ"القدس الثانية" لدى الأقباط والأحباش، وذلك لمكوث العائلة المقدسة به مدة طويلة، إلى جانب أنه يعد المحطة الرئيسية في رحلة هروبها. وأضاف أن البابا شنودة الثالث عندما سئل في إحدى العظات عن زيارة الأماكن المقدسة بالقدس رد: "دير المحرق يعد بمثابة القدس الثانية ويمكنكم زيارته". ولفت إلى أن الدير كان منزلا مهجورا عاشت فيه العائلة المقدسة وتحول في القرن الأول الميلادي إلى كنيسة، ثم سكن إلى جوار الكنيسة مجموعة من النساك والمتوحدين إلى أن تم تأسيس الحياة الرهبانية بالدير في منتصف القرن الرابع الميلادي.
الكنيسة الأثرية هي البيت المهجور
وذكر أن كنيسة السيدة العذراء هي البيت المهجور الذي عاشت فيه العائلة المقدسة، وأن مذبح الكنيسة الأثرية هو المقصود به الآية المكتوبة في الكتاب المقدس "في ذلك اليوم يكون مذبح للرب في وسط أرض مصر وعمود للرب عند تخمها".
الصلاة باللغة القبطية داخل الكنيسة الأثرية
وواصل: "الصلاة داخل الكنيسة الأثرية منذ نشأتها وحتى الآن تتلى باللغة القبطية دون باقي كنائس الدير وذلك كتراث تسلمناه من الآباء القدامى، والكثير من الرهبان عبر التاريخ نسخوا كتب صلواتهم الخاصة باللغة القبطية، وذلك لإجادتهم التامة لها".













0 تعليق