دير المحرق.. ماذا تقول الرواية الكنسية عن إقامة العائلة المقدسة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يواصل الأقباط في مصر وبلاد المهجر، صوم السيدة العذراء مريم 2026 الذي يستمر 15 يومًا حتى 22 أغسطس، وسط إقامة قداسات يومية ونهضات روحية تتضمن الترانيم والمدائح. 

كما يوقد الأقباط الشموع أمام أيقونات العذراء في الكنائس والمنازل، فيما فتحت الأديرة أبوابها لاستقبال المشاركين في الصلوات والاحتفالات الروحية.

دير المحرق

في دير المحرق، بالقوصية بمحافظة أسيوط، قضت العائلة المقدسة حوالى 6 أشهر و5 أيام ضمن رحلتها إلى مصر، لتُسبغ على المكان بركات يأتى الزوار من كل حدب وصوب ليتبركوا بها. يرجع تاريخ هذا الدير العامر إلى بداية مقدسة، لها سمة خاصة فهو أحد الأماكن التي اختارتها العناية الإلهية، ليكون مأوى آمنًا للعائلة المقدسة، التي هربت من وجه الطاغية هيرودس الملك، كان إشعياء النبي قد تنبأ عن هذا الحدث العظيم قبل ميلاد المسيح بحوالي ثمانية قرون.

كنيسة السيدة العذراء الأثرية


تنفرد هذه الكنيسة ببساطة بنائها – بالرغم مما طرأ عليها من تعديلات وترميمات – فهى لا تدخل تحت المنهج العلمى للفن المعماري فى الآثار القبطية، أو بمعنى آخر أنها انفرادت في بناائها المعماري حيث إنه بسيط غير متكلف، من الطوب اللبن – والحوائط غير المنتظمة – وعدم وجود أية نقوش زخرفية عتيقة أو رسومات مرسومة على حوائطها.

ويشهد التاريخ – طبقًا للمعلومات التي تم جمعها حتى الآن على أن الكنيسة لم تخرب، ولكن بالطبع يجب أن ترمم من حين لآخر لأن مبانيها من الطوب الأخضر اللبن.

يرجع الأصل في تسمية الدير بالمحرق، إلى أن الدير كان متاخمًا لمنطقة تجميع الحشائش والنباتات الضارة وحرقها، لذلك دعيت بالمنطقة المحترقة أو المحروقة ومع مرور الوقت استقر لقب الدير بالمحرق.

بالرغم من فترات الضعف التي مر بها الدير… لكن الأصالة الممنوحة من لدن رب المجد لهذا المكان، كانت هي الحافظة في أحلك الظروف أيام التخريب وتفشي الأوبئة والمجاعات المهلكة، ففي الوقت الذي كانت قد توقفت فيه الرهبنة في العديد من الأديرة في أنحاء البلاد ولم تعد بعد عامرة بالرهبان، كانت الحركة تدب داخل الدير ولا تهدأ والزوار لا ينقطعون بل بالعكس كانوا يلجأون وقت الضيق للسؤال والابتهال إلى الرب والتشفع بالسيدة العذراء لإعانتههم والستر عليهم وعلى فلذات أكبادهم.

وتتضح أهمية الدير في ذلك الحين فيما قاله المقريزي شيخ مؤرخي العصر 1364م – 1441م: يزعم النصارى أن المسيح أقام في موضعه ستة أشهر وأيامًا وله عيد عظيم يعرف بعيد الزيتونة وعيد العنصرة يجتمع فيه عالم كثير.

كانت بيعة السيدة العذراء مريم لها دورها العظيم في تقديم سر الإفخارستيا حيث لا ولن تنقطع فيها إقامة القداسات على الإطلاق بل ولم تخرب أبدًا ولا يوجد أى دليل حتى الآن ينقض ذلك حتى أن الرأى الذي قيل بأن رهبان دير المحرق قد فنوا إلى آخرهم في هذه الفترة الحالكة فإنه لا يوجد حتى الآن سند واحد لهذا الرأى في كل المصادر والمراجع القديمة التي تحدثت عن تلك الحقبة والتي وصلت إلى أيدينا.. ولكن يمكن القول مجازًا إن الدير تأثر بالحالة الاقتصادية للبلاد من جهة الغاء أو قلة عدد الرهبان بسبب قلة الراغبين في الرهبنة لانتشار الأوبئة والمجاعات التي بدورهـا أفنت جموعًا غفييرة.

والجدير بالذكر أن مخطوطات القرن 14 الموجودة بالدير وبمكتبات الخارج تؤكد الحركة المستمرة آنذاك في القرنين الرابع عشر والخامس عشر كانـت الكنيسة تمر في شدة لم تكن منذ عصر الرومان وأن الحوادث المتوالية بين الاضطهاد وتقلب الطبيعة (مجاعـات – أوبئـة – زلازل- …) قد انهكتها للغاية، وكان هذا سببًا أساسيًا في قلة طالبي الرهبنة في الاديـرة مما أدى الى انكماش عدد منهم إلا القليل الرهبان ولا يبقي في إن من يتتبع تاريخ الدير في هذه الفترة يرى ان الرب كان يعد الدير ليقوم بدورٍ هام الظروف الحالكة والحرجة التي تمر بها الكنيسة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق