وزير الخزانة الأمريكي يدافع عن الاتفاق الإيراني "المثير للجدل"

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

دافع وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسينت، الأربعاء، عن الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس دونالد ترامب مع إيران، معتبرًا أن رفع العقوبات للسماح لطهران بجني مليارات الدولارات من عائدات النفط لاستعادة الوضع الذي كان سائدًا قبل الحرب يمثل "خطوة ذكية".

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، قال بيسينت:"لقد مارسنا سياسة الضغط الأقصى، تلتها عمليات الغضب الملحمي، ثم الغضب الاقتصادي، وصولًا إلى فرض الحصار. وبهذه الطريقة تمكنا من جلب الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات".

تيسيرات مسبقة وانتقادات واسعة

وبحسب ما أوردته مجلة فورين بوليسي الأمريكية، فإن مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية التي قد تُنهي شهورًا من الحرب إذا ما كُتب لها الصمود تنص على تقديم تيسيرات فورية ورفع مسبق للعقوبات المفروضة على إيران، كما تتضمن تعهدًا بالعمل، كجزء من اتفاق نهائي على خطة تمنح طهران مئات المليارات من الدولارات المخصصة لإعادة الإعمار، والتي من المقرر أن توفرها "أطراف إقليمية" لم تُسمَّ بعد.

وأثارت هذه الصيغة انتقادات واسعة من قِبل معارضين في إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء، بما في ذلك قيادات داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب؛ حيث اعتبروا أن هذا التنازل لا يعكس المبدأ المعهود للرئيس في "فن الصفقات".

في السياق، صرّح إدوارد فيشمان، الخبير في شؤون العقوبات والحرب المالية في "مجلس العلاقات الخارجية"، قائلًا:"إذا كنت تقدم جميع تنازلاتك مقدمًا دون أن يلتزم الطرف الآخر بتقديم أي شيء في المقابل، فأعتقد أن الاتفاق يتحدث عن نفسه".

أضاف فيشمان مقارنًا باتفاق 2015 في عهد إدارة أوباما: "إن الإدارة الحالية تدفع لإيران مقابل السماح للسفن بالمرور عبر مضيق هرمز. لا أظن أننا خُدعنا، بل أظن أننا تعرضنا للإكراه".

تغيير الوجوه وهيمنة الدولار

ورغم الهجوم، واصل بيسينت الدفاع عن نهج الإدارة قائلًا: "لم نقم بتغيير النظام، لكننا غيّرنا شخوصه"، إلا أن خبراء نقلت عنهم فورين بوليسي أشاروا إلى أن القادة الجدد في طهران يبدون أكثر حزمًا وأقل تفاديًا للمخاطر مقارنة بأسلافهم، وهو ما يعود جزئيًا إلى تعزيز موقف إيران في مضيق هرمز.

في المقابل، حاول وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، التخفيف من هذه المخاوف بتأكيده يوم الأربعاء أن "إيران لن تملك القدرة على إغلاق مضيق هرمز مستقبلًا".

على صعيد آخر، تطرق بيسينت إلى ملف العملة الأمريكية مشددًا على أن "هيمنة الدولار أمر أساسي".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه التقارير الاقتصادية إلى تراجع هذه الهيمنة تدريجيًا؛ حيث تتجه دول مثل الصين وروسيا وإيران بشكل متزايد إلى الاعتماد على المعاملات غير الدولارية للالتفاف على العقوبات المالية الأمريكية وطرح بدائل للعملة الخضراء، وهو ما قد يقوض فاعلية سلاح العقوبات الذي توظفه واشنطن بكثافة منذ تسعينيات القرن الماضي.

مأزق التوقيت

واختتم الخبير إدوارد فيشمان تحليله بالقول: "الجدول الزمني للاتفاق يكشف كل شيء؛ ففي عام 2015 لم تحصل إيران على أي تخفيف للعقوبات إلا بعد تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التزامها، أما هذه المرة، فإن كل تخفيف العقوبات قد جرى تقديمه مسبقًا".

أخبار ذات صلة

0 تعليق