فيروس هانتا المعروف عالمياً بفيروس الفئران يتصدر واجهة الأحداث الصحية الدولية بعد تنفيذ الجيش البريطاني مهمة عسكرية جوية استثنائية ومعقدة لإنقاذ مواطن بريطاني مصاب بالعدوى في قلب جزيرة تريستان دا كونا النائية التي تقع في جنوب المحيط الأطلسي وتصنف كأكثر المناطق عزلة وسكوناً في كوكب الأرض بأسره.
نفذ فريق من المسعفين العسكريين عملية هبوط مظلي دقيقة للغاية للوصول إلى الجزيرة التابعة لإقليم سانت هيلينا البريطاني بهدف إيصال المساعدات الطبية الضرورية والمعدات الحيوية للمريض الذي يعاني من مضاعفات الفيروس القاتل في ظل ظروف جوية قاسية حالت دون وصول السفن التقليدية أو الطائرات المدنية إلى تلك المنطقة الجغرافية الوعرة والبعيدة.
انطلق الفريق الطبي المكون من طبيبين عسكريين وستة مظليين محترفين من جزيرة أسنسيون على متن طائرة نقل ضخمة من طراز إيه 400 أطلس تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في الساعات الأولى من فجر يوم السبت الماضي بعد تأجيل العملية لمدة يوم كامل نتيجة الرياح العاتية التي هددت سلامة القفز والمظليين فوق منطقة الإنزال المحددة.
أكد العميد إد كارترايت قائد لواء الهجوم الجوي السادس عشر أن هذه العملية مثلت ثمرة جهد استراتيجي مشترك بين مختلف أفرع القوات المسلحة البريطانية لضمان وصول الرعاية الطبية في الوقت المناسب مشيراً إلى أن الوجود العسكري السريع ساهم في تهدئة روع سكان الجزيرة القلقين من احتمال انتشار العدوى بين مجتمعهم الصغير والمعزول تماماً.
أزمة الأكسجين والمخاوف من تفشي عدوى هانتا في الجزيرة النائية
وصل المواطن البريطاني المصاب بعدوى فيروس هانتا إلى الجزيرة بعد نزوله من السفينة السياحية الشهيرة إم في هونديوس حيث يخضع حالياً لرقابة طبية مشددة من قبل الكوادر الصحية المحلية التي تبذل جهوداً مضنية للسيطرة على حالته الصحية ومنع تدهورها في ظل النقص الحاد في الموارد الطبية الأساسية التي تعاني منها الجزيرة.
كشفت تقارير صحفية بريطانية عن وجود حالة ثانية مشتبه بإصابتها بالفيروس داخل الجزيرة نتيجة مخالطتها للمريض الأول مما رفع درجة التأهب الصحي إلى القصوى في هذا الإقليم البريطاني الذي يفتقر إلى المستشفيات الكبرى والمراكز المتخصصة في التعامل مع الأوبئة الفيروسية النادرة والمعدية التي تنتقل عادة عبر القوارض أو مفرزاتها الملوثة.
تعرضت مخزونات الأكسجين الطبي في الجزيرة لنقص حرج للغاية مما جعل عملية الإنزال الجوي البريطانية الخيار الوحيد والضروري لإنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان خاصة وأن أقرب سفينة حربية تابعة للبحرية الملكية كانت تحتاج لعدة أيام للوصول إلى شواطئ الجزيرة بسبب المسافات الشاسعة والظروف الملاحية الصعبة في المحيط الأطلسي.
تشير البيانات الواردة من السلطات المحلية إلى أن المريض لا يزال يتلقى العلاج المكثف تحت إشراف الفريق الطبي العسكري الذي وصل بالمظلات حيث تم تجهيز وحدة عزل مؤقتة تضمن عدم انتقال فيروس هانتا إلى بقية السكان الذين يعيشون في بيئة مغلقة تجعل من أي وباء تهديداً وجودياً حقيقياً لاستقرار حياتهم اليومية الهادئة.
السفينة الموبوءة والجهود الدولية لمحاصرة فيروس هانتا في تينيريفي
اتخذت السلطات البريطانية قراراً بنقل الركاب المصابين الذين كانوا على متن السفينة إم في هونديوس إلى مستشفى ميرسيسايد فور وصولهم إلى الأراضي البريطانية لضمان تلقيهم الرعاية اللازمة في وحدات عزل متخصصة قادرة على التعامل مع فيروس هانتا الذي تسبب حتى الآن في تسجيل ثلاث وفيات مؤكدة بين ركاب السفينة السياحية المنكوبة.
يستعد نحو 22 مواطناً بريطانيا للنزول في جزيرة تينيريفي قبل نقلهم عبر رحلات جوية خاصة إلى وحدة العزل المتطورة في مستشفى أرو بارك بمنطقة ويرال لإجراء الفحوصات المخبرية الدقيقة والتأكد من خلوهم من الإصابة بهذا الفيروس الذي تسبب في حالة من الرعب والارتباك في الأوساط السياحية والملاحية الدولية خلال الأسابيع الأخيرة.
فرضت القوات البحرية منطقة حظر بحري صارمة تمتد لميل واحد حول السفينة الموبوءة التي تحمل على متنها تسعة عشر راكباً وثلاثة أفراد من الطاقم البريطاني أثناء إبحارها نحو جزر الكناري حيث يستعد الجيش الإسباني لتنفيذ خطة إخلاء وعزل شاملة تشمل نحو مئة وخمسين شخصاً من جنسيات مختلفة لمنع تسرب المرض.
وجه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس رسالة طمأنة إلى سكان تينيريفي مؤكداً أن فيروس هانتا رغم خطورته الصحية لا يشبه جائحة كوفيد من حيث سرعة الانتشار التنفسي بين البشر موضحاً أن المخاطر الحالية على الصحة العامة لا تزال ضمن النطاق المنخفض والمسيطر عليه بفضل الإجراءات الاحترازية المشددة المتبعة.
خطة الإجلاء الإسبانية وعمليات التطهير الشاملة ضد فيروس هانتا
وضعت الحكومة الإسبانية خطة تقنية دقيقة لنقل ركاب السفينة عبر ميناء جراناديلا الصناعي بعيداً عن التجمعات السكانية والمناطق السياحية لضمان عدم حدوث أي احتكاك مباشر مع المدنيين حيث سيتم استخدام قوارب عسكرية صغيرة لنقل الأشخاص إلى مراكز معالجة وفحص طبية متطورة أقيمت خصيصاً لهذا الغرض الطارئ في المرفأ.
ستشمل عملية الإعادة إلى الوطن ركاباً من دول عدة من بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا بالإضافة إلى المملكة المتحدة حيث من المتوقع أن يواجه بعض العائدين فترات عزل صحي قد تصل إلى خمسة وأربعين يوماً في منشآت فندقية مخصصة للتأكد من انتهاء فترة حضانة فيروس هانتا بشكل كامل ويقيني.
أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا أن القوات المسلحة ستقوم بنقل الركاب باستخدام حافلات ورحلات جوية مجهزة طبياً وبأقصى درجات الأمان البيولوجي لمنع أي تسرب فيروسي محتمل مشدداً على أن العملية مصممة بدقة لضمان سلامة الجمهور الإسباني والسياح المتواجدين في جزر الكناري خلال هذه الفترة الحساسة من الأزمة.
تعتزم السلطات الملاحية توجيه السفينة إلى هولندا بعد إخلاء الركاب ومعظم أفراد الطاقم للبدء في عملية تنظيف وتطهير كيميائي شاملة وجذرية للمنشآت والغرف لضمان القضاء على أي أثر لعدوى فيروس هانتا الذي أودى بحياة زوجين هولنديين ومواطن ألماني في مأساة إنسانية هزت المجتمع الدولي وأثارت تساؤلات حول معايير السلامة الصحية.

















0 تعليق