رغم تطور الذكاء الاصطناعى.. البشر ما زالوا الخيار الأرخص والأكثر كفاءة اقتصاديا

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لفترة طويلة، سادت فكرة أن الآلات والذكاء الاصطناعي سيصبحان أرخص وأكثر كفاءة من البشر في تنفيذ الأعمال والمهام المختلفة، لكن هذه الفرضية بدأت تواجه تحديات حقيقية، مع الارتفاع الضخم في تكلفة تشغيل وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.

فبحسب تقارير وتحليلات حديثة، أصبحت تكلفة تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، خاصة النماذج القادرة على تنفيذ مهام معقدة واتخاذ قرارات دقيقة، في بعض الأحيان أعلى من تكلفة توظيف إنسان للقيام بالمهمة نفسها.

ويرجع ذلك إلى أن البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي تحتاج إلى قدرات حوسبة هائلة، إلى جانب استهلاك مرتفع للطاقة وأنظمة تبريد متطورة، ما يرفع تكاليف التشغيل بشكل كبير.

في المقابل، يتمتع الإنسان بكفاءة طاقة مذهلة مقارنة بالآلات؛ إذ يعمل جسم الإنسان بما يعادل الطاقة التي يستهلكها مصباح كهربائي صغير تقريبًا، بينما يحتاج تشغيل أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تحاكي التفكير البشري إلى طاقة ضخمة قد تصل إلى ميجاوات كاملة.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن استبدال موظف يتقاضى نحو 60 ألف دولار سنويًا بنظام ذكاء اصطناعي متكامل قد لا يحقق عائدًا اقتصاديًا منطقيًا، بل قد يتحول إلى تكلفة مبالغ فيها بالنسبة لبعض الشركات.

 

درس قديم من عالم الروبوتات

ويستعيد التقرير تجربة الروبوت "باكستر"، الذي ظهر في بداية العقد الماضي باعتباره نموذجًا ثوريًا للروبوتات التعاونية داخل المصانع، ورغم انخفاض سعره نسبيًا، فإن تكاليف تشغيله وصيانته وتوفير بيئة مناسبة له كانت مرتفعة للغاية.

واكتشفت الشركات الصغيرة أن العمال البشر أكثر مرونة وأقل تكلفة في التعامل مع مهام متنوعة، ما أدى لاحقًا إلى فشل الشركة المطورة للروبوت.

 

أخطاء الذكاء الاصطناعي قد تكون مكلفة

ورغم التطور السريع للذكاء الاصطناعي، يرى خبراء أن معظم الدراسات الاقتصادية الحالية تركز على السيناريو المثالي الذي تعمل فيه الأنظمة بكفاءة كاملة، لكنها لا تأخذ في الاعتبار تكلفة الأخطاء،


فعندما يخطئ الإنسان، يكون الخطأ غالبًا محدود التأثير، مثل خطأ كتابي أو حسابي بسيط، أما عندما يخطئ الذكاء الاصطناعي، فقد ينتج كميات ضخمة من المعلومات الخاطئة أو القرارات المضللة بسرعة كبيرة.

كما يفتقر الذكاء الاصطناعي حتى الآن إلى الحس البشري أو المنطق الفطري الذي يمنع الإنسان عادة من اتخاذ قرارات غير عقلانية بشكل واضح، وهو ما يرفع من المخاطر والتكاليف القانونية المحتملة.

 

لكن هذا التفوق البشري لن يستمر للأبد

في المقابل، يشير التقرير إلى أن تفوق البشر من حيث التكلفة قد يكون مؤقتًا فقط، مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وظهور نماذج أصغر وأكثر كفاءة واستهلاكًا أقل للطاقة.

ويتوقع بعض المحللين أن تنخفض تكلفة "العمالة الرقمية" بنسبة قد تصل إلى 90% خلال السنوات العشر المقبلة، وهو ما قد يجعل العمل البشري نفسه خدمة مرتفعة القيمة تُستخدم فقط في المهام التي تتطلب الإبداع أو التعاطف أو التفكير الاستراتيجي.

 

أين سيبدأ الاستبدال أولًا؟

ويرجّح التقرير أن تبدأ موجة الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في الدول التي تعاني من ارتفاع تكلفة العمالة والشيخوخة السكانية، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وبعض دول أوروبا الغربية.

أما في الدول التي تعتمد على العمالة منخفضة التكلفة، خصوصًا في أجزاء من آسيا وإفريقيا، فمن المتوقع أن يستمر الاعتماد على البشر لفترة أطول، ما قد يخلق فجوة اقتصادية جديدة بين الدول الغنية التي تعتمد على "العمالة الرقمية" والدول النامية التي لا تزال تعتمد على الإنسان.

 

الاستثمار في المهارات البشرية

ويؤكد التقرير أن المستقبل لا يتطلب منافسة مباشرة مع الآلات، بل التركيز على المهارات التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديمها بسهولة، مثل الإبداع الحقيقي، والتعاطف الإنساني، والمرونة، والقدرة على التعامل مع البيئات غير المتوقعة.

كما يدعو إلى إعادة تطوير أنظمة التعليم بحيث تركز على الفضول والتفكير النقدي والأخلاقيات بدلًا من الحفظ والتكرار، وهي المهام التي بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على تنفيذها بسرعة وبتكلفة منخفضة.
دراجة كهربائية تعكس فلسفة العصر

وفي جزء مختلف من التقرير، تم تسليط الضوء على الدراجة الكهربائية Onyx RCR 80V، باعتبارها مثالًا على التكنولوجيا التي تهدف إلى تعزيز قدرات الإنسان بدلًا من استبداله.

وقد طورتها شركة Onyx Motors بقيادة المصمم Tim Seward، لتجمع بين الأداء العالي والتصميم العصري والكفاءة الاقتصادية، مع تقديم بديل عملي لوسائل النقل التقليدية مرتفعة التكلفة واستهلاك الوقود.

ويرى التقرير أن هذه النوعية من الابتكارات تمثل الاتجاه الحقيقي للتكنولوجيا في المرحلة المقبلة: استخدام الذكاء والابتكار لتحسين حياة البشر، لا لإقصائهم من المعادلة الاقتصادية بالكامل.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق