في اعتراف فج يكشف حجم المأزق الذي تعيشه جماعة الإخوان، اعترف عصام تليمة، القيادي الإخواني الهارب إلى إسطنبول، بأن الجماعة باتت مستعدة للتخلي عن اسمها التاريخي، مع الإبقاء على الفكر والتنظيم دون تغيير، في محاولة مكشوفة للالتفاف على التصنيفات الدولية للإرهاب والضغوط الأمنية المتزايدة.
تليمة، الذي بات يقدم داخل دوائر إسطنبول باعتباره “مفتي الضرورة” لجماعة مأزومة، قال صراحة عبر بث مباشر على صفحته الشخصية على فيسبوك، إن التضحيات لم تكن من أجل الاسم بل من أجل الفكرة، معتبرا أن “الوفاء للفكرة” يبرر تغيير اللافتة، حتى لو سالت دماء وقدمت ضحايا باسم الجماعة، وهو منطق يفضح العقلية التبريرية التي حكمت الإخوان لعقود.
لم يكتف القيادي الإخواني الارهابي بذلك، بل استدعى مقولات حسن البنا حول العبرة بالمسميات لا بالأسماء، ليؤسس فقهيا لفكرة الهروب بالاسم مع بقاء التنظيم والعقيدة.
واستشهد بتجارب قديمة ومعروفة للجماعة، لم تحمل خلالها اسم “الإخوان المسلمين” ففي لبنان تسمى الجماعة الإسلامية، وفي العراق تسمى الإخوان حزب الدعوة، وفي دول أخرى تكون الجماعة تنظيمات بلا اسم “إخوان” لكنها تحمل نفس الفكر والمنهج، مثل الإخوان في السعودية التي لم تستخدم الجماعة الاسم صراحة.
وذهب تليمة ل أبعد من ذلك، حين اعترف بأن تنظيمات مثل جماعة أبو الأعلى المودودي في الهند وباكستان لم تؤسس باسم الإخوان، لكنها تتبنى ذات الأفكار، في اعتراف واضح بوحدة المشروع وتعدد الأغطية.
حاول تليمة تلميع الفكرة الإخوانية بالقول إن فكر حسن البنا غير مستورد وإسلامي جامع، يجمع بين التصوف تدينا والسلفية اعتقادا والجهاد في مواجهة الأعداء، لكن تجاهل أن هذا الخطاب لم يكن سوى إعادة تدوير لأسطوانة قديمة، تتجاهل أن هذا الدمج كان بوابة لتسييس الدين، وتبرير العنف، واختراق المجتمعات تحت لافتات مختلفة.
الأخطر في تصريحات تليمة هو استدعاؤه كلام يوسف القرضاوي في مذكراته حول أن الجماعة، عقب حلها انتشرت أفكارها أكثر من فترة نشاطها الرسمي، وقال إن الدعوة سبقت التنظيم، معتبرا ذلك مبررا مشروعا لتفكيك الشكل القانوني والإبقاء على الشبكة السرية.
وفي ذروة العبث، شبه تليمة ما يتعرض له الإخوان بقصة أهل الكهف، في إسقاط فج يضع جماعة سياسية متهمة بالإرهاب والعنف في مقام المظلومين الصالحين، في محاولة لاستدرار التعاطف وتزييف الوعي.
لا تكشف اعترافات عصام تليمة نية تغيير الاسم فقط، بل تؤكد ما تقوله الدولة المصرية منذ سنوات بأن الإخوان لا يتخلون عن مشروعهم، بل يغيّرون الأقنعة.
فبحسب ما قاله تليمة صراحة بأن إخوان مصر سيتمسكون بالاسم،
وإخوان الخارج سيغيّرون اللافتة
أما الفكر والتنظيم والولاء فباقية
وهو ما يجعل تغيير الاسم خدعة أمنية وسياسية مكشوفة، لا تنطلي إلا على من يصر على تجاهل التاريخ.
وتأتي تصريحات القيادي الإخواني في وقت تواجه فيه الجماعة تضييقا متزايدا في عدد من الدول، وسط محاولات لإعادة التموضع عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية، مع الإبقاء على البنية الفكرية والتنظيمية دون تغيير.
- في غياب الرؤية الإعلامية لمواجهة الإخوان!
- رفعت سيد أحمد: الإخوان يستبيحون الشماتة في المرض والموت ضد خصومهم
- من تجارة الأغذية للأدوية والتعليم.. خبير سياسي يكشف خريطة اقتصاد الإخوان السري
- باحث سياسي عن عقيدة "الإخوان": من يمارس الإرهاب المعنوي قد يلجأ للجسدي
- أحمد الخطيب: «السوشيال ميديا» أصبحت أداة الإخوان الوحيدة بعد انهيار بنيتها التنظيمية





