أكد عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعة الإرهابية، أن جماعة الإخوان الإرهابية تشهد خلال السنوات الأخيرة تحولًا في بنيتها وطريقة تعاملها مع المجتمع، موضحًا أن الجماعة انتقلت تدريجيًا من العمل التنظيمي التقليدي إلى بناء مؤسسات فكرية ذات تأثير عام.
وأوضح فاروق خلال لقاء ببرنامج “الساعة 6”، المذاع على قناة “الحياة”، أن أفكار الجماعة الأساسية، المتعلقة بالتكفير والعنف والوصول إلى السلطة وحتمية الصدام وبناء الدولة البديلة، ظلت موجودة، إلا أن أدوات تنفيذ هذه الأفكار تغيرت بما يتناسب مع كل مرحلة زمنية.
وأشار إلى أن الفترة منذ عام 2020 شهدت تغيرًا في طريقة تحرك الجماعة، موضحًا أن مرحلة إنشاء المشروعات بهدف الاستقطاب أو التجميد التنظيمي تراجعت، بينما بدأت الجماعة في التركيز على إنشاء مؤسسات وأدوات فكرية وإعلامية تستهدف التأثير في قطاعات مختلفة من المجتمع.
ولفت إلى وجود مؤسسات ومنصات تستهدف بشكل خاص الشرائح المرتبطة بالمؤسسة الأزهرية والأوقاف المصرية، من بينها ما وصفه بـ«دار الإفتاء الإلكترونية»، و«ديوان الأزهر للعلوم الإنسانية»، و«مؤسسة رؤية للفكر والثقافة»، و«معهد منهاج للفكر والثقافة»، و«نخبة الأمة».
وأوضح أن خطورة هذه المنصات تكمن، بحسب قوله، في أن قطاعًا من الجمهور قد لا يعرف ارتباطها بالجماعة أو التنظيم الدولي، مشيرًا إلى أن بعض هذه الأدوات تتم إدارتها من خارج مصر.
وأكد فاروق أن الهدف من إنشاء هذه المؤسسات هو تقديم خطاب ديني وفكري موازٍ للخطاب الصادر عن المؤسسات الرسمية، بما يسمح للجماعة بالتأثير في المتلقين وإعادة تشكيل رؤيتهم تجاه القضايا الدينية والمجتمعية.
وأضاف أن الجماعة تعتمد على فكرة إنشاء مؤسسات موازية للمؤسسات الرسمية، بحيث تواجه كل مؤسسة أو مشروع تابع للدولة بأداة بديلة، وهو ما يؤدي إلى تشتيت الجمهور وخلق حالة من الاستقطاب بين خطابين متنافسين.
وأشار إلى أن الإخوان تستهدف كذلك النيل من الثقة في المؤسسات الدينية الرسمية، من خلال الترويج لمصطلحات وخطابات تشكك في استقلال المؤسسات مثل الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، بما يدفع المواطن إلى فقدان الثقة في الخطاب الرسمي والبحث عن مصادر بديلة.
وأكد أن بناء المنظومات البديلة يمثل جزءًا من استراتيجية الجماعة على مدار عقود، موضحًا أن هذا المسار ساهم في ظهور تيارات دينية شعبية أصبحت تتجاوز الدور الدعوي والوعظي إلى تقديم الفتاوى والتأثير في الجمهور من خلال شبكات من التلاميذ والمتابعين.













0 تعليق