قال عمرو فاروق، الباحث في شؤون الجماعة الإرهابية، إن الفترة من يوليو وحتى أكتوبر تمثل مرحلة نشطة في تحركات جماعة الإخوان، موضحًا أن الجماعة تستغل الأحداث المرتبطة بهذه الفترة من كل عام لإعادة إنتاج خطابها الدعائي والترويج لما وصفه بالمظلومية.
وأوضح فاروق خلال لقاء ببرنامج “الساعة 6”، المذاع على قناة “الحياة”، أن هذه الفترة تتزامن أيضًا مع إعداد بعض التقارير الحقوقية المقدمة إلى مؤسسات دولية، وهو ما يدفع الجماعة، بحسب قوله، إلى تكثيف نشاطها في ملفات حقوق الإنسان والتصعيد ضد الدولة المصرية، إلى جانب محاولة تشويه صورتها وصورة المواطنين.
وأشار إلى أن الجماعة تستغل كذلك الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المواطن خلال هذه الفترة، خاصة مع الانتقال بين مواسم الدراسة وبدء الاستعداد للعام الدراسي الجديد، وما يصاحبه من أعباء مالية، بهدف تضخيم الأزمات والأحداث والتأثير في الرأي العام.
وأكد فاروق أهمية إجراء دراسات متخصصة حول فترة حكم جماعة الإخوان، بداية من صعودها ووصولها إلى البرلمان ثم الرئاسة، وصولًا إلى أحداث فض اعتصام رابعة، مشيرًا إلى أن تحليل خطاب الجماعة خلال تلك المرحلة يكشف، بحسب رؤيته، مواقف عدائية تجاه الدولة الوطنية وخطابًا استعلائيًا تجاه المواطنين.
وتطرق إلى حملات ترويج قمصان تحمل شعارات دينية ورموزًا مرتبطة بجماعات متطرفة، موضحًا أن مثل هذه الحملات ظهرت في فترات سابقة، وأنها لا يمكن النظر إليها باعتبارها نشاطًا تجاريًا فقط، وإنما قد تكون جزءًا من حملات مخطط لها لاختبار ردود فعل الشارع والأجهزة الأمنية.
وأضاف أن المواجهة الحالية مع الجماعة أصبحت مواجهة فكرية شاملة، تستخدم فيها مختلف الأدوات، مشيرًا إلى أن الإخوان تعمل على إنشاء مكتبة إلكترونية ضخمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تضم آلاف الكتب والأدبيات المرتبطة بالجماعة وتاريخها وفكرها.
وأوضح أن هذه الكتب يتم تحويلها إلى صيغ إلكترونية ومقروءة ومسموعة وإعادة نشرها عبر منصات رقمية، بهدف الحفاظ على حضور الجماعة ككيان فكري وإعادة تعزيز ما وصفه بالهوية الإخوانية لدى المتابعين.
وأكد فاروق أن الجماعة تستفيد من الأدوات الإلكترونية لتعويض القيود المفروضة على نشر بعض كتبها داخل مصر، وتسعى من خلال منصات خارجية إلى إعادة إنتاج وتوزيع هذا المحتوى على نطاق واسع.
وشدد على أن معركة الكتاب والمحتوى الفكري تمثل جزءًا أساسيًا من معركة الهوية، مؤكدًا أن الجهد الخارجي للجماعة يتركز حاليًا على تغيير الوعي وضرب مفاهيم الدولة الوطنية، معتبرًا أن المرحلة المقبلة حتى عام 2030 ستكون مهمة في تحديد استراتيجيات التعامل مع هذه الملفات.





