«سيد الأمن» أم تدخل إلاهي: نتنياهو حاول التغلب على الأخبار السيئة وتجيير فلاي دبي لمصالحه الانتخابية

منذ 43 دقيقة

إبراهيم درويش

منذ محاولة الاختطاف الفاشلة لرحلة طيران فلاي دبي رحلة رقم 1073 التي اضطرت للهبوط اضطراريا في السعودية بعد محاولة مساعد الطيار اختطافها، جرى تجيير الحادثة من تل أبيب إلى واشنطن وسارع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي لتجيير الأمر لصالح حملته الانتخابية وإظهار تحركه السريع ومحاولة المشاركة في التحقيق.
وفي المشهد السياسي الإسرائيلي المتطرف والمنقسم، حاول كل طرف الاستفادة من الحادثة وتحميل الطرف الآخر مسؤولية الخلل الأمني الذي قاد في النهاية للمحاولة التي لو نجحت لأودت بحياة 174 راكبا.
ولم يكن المشهد الإسرائيلي مختلفا عن المشهد الإعلامي للغرب الذي ظل يتكهن حول دوافع الحادث وتصنيفه إن كان إرهابيا أم شجارا، ومن المسؤول عن الخلل، الإمارات أم إسرائيل، ولماذا حدث وما هي التداعيات على سمعة الإمارات، البلد المعروف برقابته للمواطنين والمقيمين ولديه نظام قوي لمنع أي محاولات الاحتجاج. فيما طرحت مسألة أمن الإمارات بالنسبة للإسرائيليين الذين وجدوا في دبي ملاذا آمنا للسياحة والعمل وإقامة الشركات في منطقة وصفتها الصحافة الغربية بأنها معادية لهم.
وتساءلت صحيفة «التايمز» (2/10/2026) عن الطريقة التي استطاع فيها شخص متهم بروابط إسلامية متشددة علاوة عن كونه مساعد طيار، المرور عبر ردادارها القاسي بدون ملاحظة. وتم الحديث تحديدا عن سبب فشل برنامج «عيون» المدعم بالذكاء الاصطناعي والذي ينتقد بأنه نظام تدخلي يراقب الزوار للمدينة التجارية من لحظة وصولهم المطار إلى مغادرتهم. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن نتنياهو هو أول من أطلق تهمة التطرف الديني على الكابتن الثاني للطائرة. وحسب تقارير غير مؤكدة فقد أدلى مساعد الطيار بتعليقات حول «قتل اليهود» على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي. كما قيل إنه طلب من أفراد الطاقم الإماراتيين قتله، ما يشير إلى أن الهجوم ربما كان انتحاريا. ويقال إن مساعد الطيار مواطن عماني، لكن لم تكشف أي تفاصيل أخرى عن هويته، والمعلومات القليلة التي ظهرت تثير تساؤلات أكثر من الإجابات. ولكن إذا صحت هذه المعلومات، فقد تشير إلى ثغرة في النهج الأمني المحكم المعتاد لمنع أي خاطفين محتملين من الاقتراب من طائرات الركاب.
كما ويأتي الهجوم على رحلة ركاب في وقت حرج بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وخاصة دبي. فبينما تعتمد أبو ظبي، جارتها وعاصمتها الاتحادية ودول خليجية أخرى على النفط والغاز، اعتمدت دبي على التجارة والسياحة في اقتصادها. وأضافت الصحيفة أن نموذج المراقبة ظل مقبولا حتى شنت أمريكا وإسرائيل هجوما على إيران في نهاية شباط/فبراير من هذا العام، حيث استهدفت الصواريخ والمسيرات الإيرانية فنادق راقية ومنشآت مهمة وأحدثت صور الفيديو صدمة، بشكل أدى لانخفاض عدد الزوار عن العام الماضي. كما أن الأسئلة لا تتوقف عند هذا الحد، بل وستثار أسئلة حول كيفية دخول موظف في شركة طيران متهم كما يزعم الآن بالتطرف الإسلامي، مع أن الإمارات وضعت نفسها في مقدمة الدول التي تكافح ما تسميه التطرف الإسلامي، وعادة ما يستغرق قبول طلبات في شركات الطيران أوقاتا طويلة ويرفض حين يشم أن المتقدم لديه ميول إسلامية أو دينية. ولم يكن النموذج ناجحا دائما، حيث نجح مواطنان من أوزبكستان في عام 2024 باختطاف وقتل حاخام يهودي في الإمارات. وقد اعتقلا فورا وحكم عليهما بالإعدام. وستظل الأسئلة والتكهنات تدور حول ما جرى وتجيير ما وصفته «التايمز» في معرض تغطيتها للحادث بأنه 9/11 إسرائيل واضعة صورة السباك الإسرائيلي الملطخ قميصه بالدم باعتباره المنقذ للطائرة والطيار.
ولن نبتعد كثيرا ونحن نتابع التكهنات المستمرة عن مشاركة الزعماء في الأمر، فالطيار الهندي الذي صور عمله بالبطولي تحدث عن كل ما حدث في مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء الهند ناريندا مودي، ولم يفوت دونالد ترامب الفرصة للمشاركة في النقاش. ويظل الأمر الأهم هو النقاش في إسرائيل، حيث جاء الحادث بعد أسابيع من التقارير السيئة عن فشل نتنياهو بالتصرف بعد مكالمة من رئيس الإمارات، الشيخ محمد بن زايد تحذره من خطط حماس. وزادت مجلة «ذي اتلانتك» (25/9/2026) متاعبه عندما قالت إن مدير المخابرات المصرية عباس كامل حذر الإسرائيليين من انفجار الوضع في غزة. وجاءت زيارة نتنياهو الخاطفة لأبو ظبي في محاولة منه، كما قالت الصحافة الإسرائيلية إقناع الشيخ بن زايد التراجع عما قالت التقارير أنه حذره مبكرا مما كان يخطط له زعيم حماس في غزة يحيى السنوار.
ومهما يكن فقد جاء حادث فلادي دبي ليعطي نتنياهو فرصة للتخلص من التقارير السيئة وتصوير نفسه بأنه هو من حذر من الهجوم ملقيا اللوم في هذا على الإماراتيين. والغريب أن نتنياهو نفسه حذر البريطانيين من الهجوم المحبط على قاعدة فيرفورد التي تستخدمها القوات الأمريكية. ولتأكيد قيمة المعلومات الأمنية من إسرائيل، نقلت صحيفة «التايمز» (2/10/2026) عن مسؤول سابق في سي آي إيه تذكيره للبريطانيين بأن قطع الموساد التعاون الأمني سيضر بهم أكثر من إسرائيل، هذا حال تدهور العلاقات الدبلوماسية على خلفية التحركات الرمزية التي اتخذتها حكومة أندي بيرنام ووزير خارجيته إد ميليباند الذي أعلن فرض عقوبات على المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية. وهي إجراءات اتخذها بيرنام للم شمل حزبه الذي مزقته سياسات سلفه كير ستارمر من حرب الإبادة على غزة. وجاء تحذير نتنياهو من تعرض إسرائيل لهجوم في فيديو صوره يوم الثلاثاء بعد عودته من الإمارات حيث وقف بجانب طائرة أف-15. ولاحظت صحيفة «واشنطن بوست» (2/10/2026) أن محاولة اختطاف رحلة رحلة فلاي دبي أشعلت عاصفة من الغضب في إسرائيل، ليس فقط بسبب تفاصيلها المثيرة عن الفوضى والبطولة في الجو، بل أيضا بسبب توقيتها المريب: بعد أقل من يوم من تحذير نتنياهو المبهم، وفي خضم منافسة انتخابية حامية الوطيس، حيث يخضع سجله في مجال الأمن القومي للتدقيق. وبالنسبة لأنصار نتنياهو، كان تسلسل الأحداث دليلا على يقظة وحنكة قائد أطلقوا عليه لقب «سيد الأمن». وبالنسبة لمعارضيه، كان ذلك مجرد خلل أمني آخر في عهد نتنياهو، ومجرد حظ أن تم تجنب كارثة في اللحظات الأخيرة بعد يوم واحد من محاولة نتنياهو تأجيج مخاوف الإسرائيليين لتحقيق مكاسب سياسية. وأضافت الصحيفة أن زعيم المعارضة يائير لابيد تساءل في وقت من هذا الأسبوع، وبعد أن أصدر نتنياهو تحذيره من قاعدة تل نوف الجوية، «هل التهديدات حقيقية؟» أم أنها محاولة لتأجيل الانتخابات الوطنية المقرر إجراؤها في 27 تشرين الأول/أكتوبر؟ واتهم الجنرال السابق غادي آيزنكوت، الذي يتقدم حزبه بفارق ضئيل على حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو في معظم استطلاعات الرأي، نتنياهو باستخدام خلفية الطائرات المقاتلة «لأغراض دعائية»، وحذر من أنه «من المحظور خلط أمن إسرائيل بنظام الانتخابات». وبعد يوم، تراجع المنتقدون، وبدا نتنياهو مسيطرا تماما على زمام الأمور.
وبناء على توجيهات نتنياهو، أعلنت الحكومة تعليق رحلات فلاي دبي إلى تل أبيب يوم الأربعاء ريثما يتم التحقيق مع مساعد الطيار العماني.

ترنيمة مباركة

ووفقا ليوسي فيرتر، كبير المعلقين السياسيين في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أمضى المتحدثون باسم نتنياهو يوم الأربعاء في إطلاع الصحافيين السياسيين الإسرائيليين على أن خصومه لم يأخذوا تحذيراته الأمنية على محمل الجد. وبحلول وقت وصول جميع الركاب إلى تل أبيب مساء الأربعاء، كانت آلة العلاقات العامة لنتنياهو تعمل بكامل طاقتها. استقبل نتنياهو، برفقة كاميرات التلفزيون، ركاب الطائرة في مطار بن غوريون، وعانق البطل يانيف حايون، وهو سباك إسرائيلي روى لرئيس الوزراء كيف أمسك بالخاطف المزعوم من رقبته قبل أن يسحب أجهزة التحكم في الطائرة لتثبيتها، تماما كما شاهد على شاشة التلفزيون. وأنشد نتنياهو ترنيمة مباركة مع الناجين من الرحلة، والذين قال كثير منهم بأنهم من ناخبيه. وقال ينون ماغال، حليف رئيس الوزراء ومقدم برنامج «الوطنيون» على القناة 14، في تلك الليلة: «نتنياهو يحظى بعون إلاهي». وكتب ماغال على منصة إكس: «بالأمس، أمضى قادة المعارضة ووسائل الإعلام يومًا كاملا في مهاجمتنا، مدعين أن نتنياهو يختلق الإنذارات والتحذيرات الأمنية، ويستخدم الأمن لأغراض سياسية. بالمناسبة، أين هم جميعا اليوم؟ لقد اختفوا».
ووصفت ميراف زونسزين، كبيرة محللي الشؤون الإسرائيلية في مجموعة الأزمات الدولية، بروكسل، تسلسل الأحداث هذا الأسبوع بأنه «مصادفة لافتة تصب في مصلحة نتنياهو». فخلال عطلة نهاية الأسبوع، دافع نتنياهو بشراسة عن نفسه ضد موجة جديدة من الادعاءات بأنه تجاهل تحذيرات قبل هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وبحلول منتصف الأسبوع، هيمنت حادثة فلاي دبي وتحذيرات نتنياهو على النقاش الداخلي.
وفي الوقت الذي تساءل فيه الإسرائيليون عما إذا كان نتنياهو على علم مسبق بهجوم حماس، عادت التساؤلات هذا الأسبوع حول ما إذا كان لديه أدنى فكرة عن مخطط اختطاف محتمل. وعلى الإنترنت، تساءل معلقون ذوو نزعة مؤامراتية عما إذا كانت هذه الدراما مدبرة، وما إذا كانت الطائرة قد هبطت في السعودية، بدلا من الأردن، لإجبار إسرائيل على التعاون مع السعودية – الدولة التي سعى نتنياهو إلى إضفاء الطابع الرسمي على علاقاته معها. وأيا كان الأمر فإن أحداث وتداعيات الطائرة قدمت مفارقة سياسية، يتسم بها نتنياهو، كما قالت زونزين: ففي لحظة الخطر، نظر الإسرائيليون مجددا إلى «سيد الأمن رغم فشله في الأمن».
وأضافت: «الناس لا يثقون بنتنياهو، لكنه في الوقت نفسه قوة نافذة. إنه بارع في التلاعب بالخطاب العام والسيطرة عليه».
الآن، ومع بقاء التحقيق في مراحله الأولى، قد يجني نتنياهو المزيد من المكاسب السياسية.
في واشنطن، قال الرئيس ترامب للصحافيين بأن إيران قد تكون متورطة في محاولة اختطاف الطائرة، «بناء على ما أسمعه». ولم يُدلِ ترامب بمزيد من التفاصيل. وحتى الآن، امتنع نتنياهو عن توجيه اللوم إلى إيران، وركز على شبهة التطرف لمساعد الطيار. ويرى بعض المحللين أنه إذا تأكدت صلة إيران بالأمر في الأيام أو الأسابيع المقبلة، فإن ذلك سيعزز مصداقية تحذير نتنياهو ويقوي موقفه الداخلي. ويقول دان ديكر، رئيس مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية، وهو مركز أبحاث: «في حالات مثل حادثة فلاي دبي، يلتف الناس حول قائدهم. لكن هناك ما هو أعمق من ذلك، وهو أن نتنياهو يحذر منذ أكثر من 30 عاما من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

مشهد منقسم

وربما أنقذت حادثة الطائرة نتنياهو من الجدل المتعلق بهجوم حماس لكن تداعيات هذا الهجوم لا تزال تخيم على إسرائيل. فعلى مدى أكثر من عامين، توقعت معظم استطلاعات الرأي أن يتراجع إجمالي مقاعد ائتلاف الأحزاب الذي يقوده رئيس نتنياهو إلى ما أقل من 61 مقعدا اللازمة لتشكيل الحكومة. وتقول صحيفة «الغارديان» (1/10/206) إنه لا يوجد مسار واضح نحو السلطة لمنافسه الرئيسي، غادي آيزنكوت رئيس الأركان السابق، حتى لو حافظ على مستويات الدعم الحالية وذلك لأنه استبعد الدخول في ائتلاف مع أي من الأحزاب التي يقودها مواطنون فلسطينيون في إسرائيل، وهي أحزاب يتوقع أن تحصد 12 مقعدا حاسما.
ولكي يبقى نتنياهو في السلطة، سيتعين عليه إما تشكيل ائتلاف مختلف أو تحقيق مفاجأة غير مسبوقة ليلة الانتخابات. ويبدو من المرجح أن يشهد الكنيست حالة أخرى من الانقسام الشديد، حيث لن يقترب أي من الطرفين من تأمين الأغلبية.
وقد عكست أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها القناة 13 ونشرت الأسبوع الماضي حالة الجمود هذه إذ توقعت فوز الأحزاب اليهودية الإسرائيلية المعارضة لنتنياهو بـ 52 مقعدا، مقابل 51 مقعدا لكتلة رئيس الوزراء، وكلا الطرفين دون عتبة الـ 61 مقعدا المطلوبة للأغلبية.
وتغذي حالة الغموض بشأن الحكومة المقبلة، في ظل انتماء كلا الكتلتين الرئيسيتين إلى معسكر اليمين، مشاعر القلق لدى الإسرائيليين، الذين يعتقد بعضهم أن التغيير سيكون طفيفا بغض النظر عمن سيتولى منصب رئيس الوزراء.
وقد بلغ متوسط الثقة العامة في المؤسسات الإسرائيلية الثماني التي يرصدها بانتظام «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» 34 في المئة في عام 2025، مقارنة بـ 61 في المئة في عام 2012. ومن المرجح أن يلقي هجوم حماس بظلاله الثقيلة على عملية التصويت؛ إذ أظهر استطلاع حديث أجراه «معهد الديمقراطية الإسرائيلي» أن 68 في المئة من المشاركين اليهود اعتبروا أحداث 7 أكتوبر عاملا محوريا في تحديد خياراتهم الانتخابية. كما أن العزلة الدبلوماسية المتزايدة لإسرائيل واحتمالية استمرار الحرب بلا نهاية على جبهات متعددة بدأت تثير قلق الناخبين. وهناك عشرات الآلاف منهم يعتقدون أن إسرائيل تفقد مكانتها العالمية وتحتاج إلى تغيير مسارها، وهو أمر يرى الكثيرون أنه يتجسد في شخصية آيزنكوت، المنتمي لتيار يمين الوسط. ويجادل مؤيدوه بأنه سيولي اهتماما أكبر للتعليم والسياسات الاجتماعية والاقتصاد، وهي مجالات يقولون إن الحكومة الحالية أهملتها والمشهد مفتوح على كل الاحتمالات، وهناك انقسام مرتبط بالأجيال أيضا؛ فبحلول عام 2019، تراوحت نسبة تأييد إقامة دولة فلسطينية بين 20 و30 في المئة في أوساط الفئات العمرية الأصغر سنا من اليهود الإسرائيليين، مقارنة بنسبة تتراوح بين 40 و55 في المئة لدى الأجيال الأكبر سنا، مما يعكس تحولا طويل الأمد نحو مواقف أكثر تشددا. ولم تتوفر بيانات أحدث يمكن مقارنتها بهذه الأرقام.
كما وتكمن الصعوبة التي تواجه المعسكر المناهض لنتنياهو في بقائه مشتتا، إذ واجه صعوبة في التوصل إلى اتفاق حول برنامج سياسي متماسك أو استراتيجية مشتركة قادرة على توحيد فصائله المختلفة.
ويمكن للأحزاب التي تمثل المواطنين الفلسطينيين، المعروفة باسم «الأحزاب العربية» داخل إسرائيل، أن تدفع بائتلاف آيزنكوت لتجاوز عتبة الـ 61 مقعدا، إلا أنه استبعد الانضمام إلى حكومة تضمهم، وذلك في ظل حملة تتسم بالعنصرية والإسلاموفوبيا، ومن المحتمل أن تدعم هذه الأحزاب حكومة أقلية.
لكن في الأسبوع الماضي، صوتت لجنة الانتخابات المركزية لصالح منع حزبي «القائمة العربية الموحدة» (راعم) و«القائمة المشتركة» من خوض الانتخابات، وذلك بعد أن قدم حزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف التماسا يزعم فيه أن هذين الحزبين يدعمان الإرهاب وينكران وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
وفي المقابل، قدم حزب «الديمقراطيين» المعارض التماسا مماثلا للمطالبة بحظر حزب «عوتسما يهوديت» بتهمة التحريض على العنصرية وإنكار وجود إسرائيل كدولة ديمقراطية، وذلك بسبب السياسات العنصرية التي انتهجها الحزب أثناء وجوده في السلطة بقيادة إيتمار بن غفير، غير أن هذا الالتماس لم يقبل.
كما تفاقمت التوترات بين المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والدولة منذ 7 أكتوبر، وسط عمليات اعتقال واستجواب وإجراءات قانونية أخرى طالت مواطنين عربا، وغالبا ما كانت مرتبطة بمشاركتهم في احتجاجات أو نشر تدوينات على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولهذه الأسباب، غالبا ما يبدي المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل ترددا في الإفصاح عن توجهاتهم الانتخابية. في استطلاع «مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية» لعام 2025، أفاد 70 في المئة من المشاركين بأنهم يفضلون التكتم على آرائهم السياسية عند وجود غرباء، وهي نسبة ارتفعت من 45 في المئة في عام 2016، مقارنة بـ 53 في المئة بين المشاركين اليهود.
غير أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل لا يزالون منقسمين حول أفضل السبل للتعامل مع هذا الوضع، إذ يسود التشاؤم أوساطا واسعة منهم بشأن احتمالية أن تدافع أي حكومة مستقبلية عن حقوق يقولون إنها طالما سلبت منهم. وقد حافظت «القائمة المشتركة» على موقف معارض بشكل أكبر، مشيرة إلى إمكانية دعم حكومة أقلية مناهضة لنتنياهو من الخارج دون الانضمام فعليا إلى الائتلاف الحكومي، رغم أنها أقدمت على خطوة كهذه في الماضي.
وحتى الآن يركز نتنياهو وأنصاره على جذب اليمين المتطرف الذي زاد من هجماته ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وصعد وزير الأمن إيتمار بن غفير من اقتحامات الأقصى التي باتت شبه يومية وتباهى بأنه يغير الوضع القائم. وتتزامن انتخابات إسرائيل مع موسم قطاف الزيتون في الضفة وهو موسم له رمزيته الإقتصادية والثقافية، حيث بات الجيش يحرس المستوطنين الذين يمنعون السكان من الوصول إلى مزارعهم وبساتينهم. ويواجه سكان الضفة الغربية وغزة أوضاعا قاسية، حيث أشار استطلاع أجراه الباروميتر العربي ونشرت نتائجه في مجلة «فورين أفيرز» (2/10/2026)، أن الوضع الراهن في غزة قاتم، فيما تتدهور ظروف الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية بسرعة. ورغم تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية إلا أن مواقفهم السياسية واضحة من الحل. ففي ظل تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية، فتح وحماس، يرى معظم الفلسطينيين في الضفة وغزة أن الحل هو دولتين وتأمين استقلال فلسطيني يحفظ الحقوق. وأبدى الفلسطينيون خلافا للرؤية الإسرائيلية، موقفا سياسيا واضحا وبراغماتية. وترى غالبية الفلسطينيين أن المفاوضات الدبلوماسية، لا المقاومة المسلحة، هي السبيل الأمثل لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل نهائي، وهو ما ينم عن رؤية واضحة وواقعية للمستقبل. ويبدو هذا واضحا في غزة التي تحمل سكانها الدمار والنزوح والجوع، إلا أنهم يميلون إلى أن يكونوا الأكثر واقعية: فنسبة أكبر منهم منفتحة على حل الدولتين مقارنة بالفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية، ويؤيد نصف سكان غزة تطبيع الدول العربية للعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل شريطة أن تتضمن هذه العملية تقدما ملموسا نحو حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. ولكن العقبة الأكبر أمام التوصل إلى حل وسط، تأتي الآن من إسرائيل، وليس فقط من الجناح اليميني في الطيف السياسي هناك.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق