الأمن الإسرائيلي يتلقى تحذيرا أمريكيا “شديد اللهجة”… والغرف المغلقة: مشروعكم الاستيطاني بالضفة كله مهدد

منذ 58 دقيقة

إن إحباط محاولة إسقاط الرحلة 1073 المتجهة من دبي إلى مطار بن غوريون صباح الأربعاء الماضي، هو في المقام الأول قصة بطولة وذكاء منقطع النظير من جانب قائد الطائرة الهندي، وعدد قليل من الركاب الإسرائيليين والطيارين البديلين الذين كانوا على متن الطائرة. في حين فشلت أنظمة الفحص المسبق والفحوصات الأمنية، وربما المعلومات الاستخبارية أيضاً – على فرض أن مساعد الطيار العُماني ترك أي دلائل على نواياه – كان من بين الذين تحركوا بشجاعة كبيرة مدنيون لا معلومات مسبقة لديهم عما سيحدث لاحقاً.

في خضم حرب لا تنتهي مليئة بالكوارث، يجد الشعب الإسرائيلي هنا سبباً وجيهاً للتفاخر. فقد هاجم إسرائيليون إرهابياً مسلحاً بسكين بأيديهم العارية، ما أنقذ دون شك أرواح الركاب الآخرين وأفراد الطاقم. ومثلما هي الحال في العديد من مشاهد الهجمات الإرهابية داخل إسرائيل، تجلى هنا مبدأ الدفاع عن النفس والمبادرة، الذي يعتمد غالباً على الخبرة المكتسبة من الخدمة العسكرية القتالية. وقد تعززت الرغبة في التصرف بهذه الطريقة والإدراك أن مصير أي حادث يعتمد على مبادرة وأداء المواطن (وليس على الدولة، وفي هذه الحالة، ليس حتى على أفراد الأمن الذين لم يكونوا موجودين)، منذ المذبحة التي وقعت في غلاف غزة في 7 أكتوبر.

كان نتنياهو من أوائل المستفيدين من هذه الحادثة؛ فقد وجد نفسه في موقف حرج، بعد أن فجر في اليوم السابق الصورة الاستخبارية المألوفة، حيث ظهر إلى جانب طائرة اف 15 في قاعدة “تل نوف”، محذراً من محاولات الأعداء لعرقلة الانتخابات. استقبل التحذير الذي ظهر غير موفق بسيل من الأسئلة من قبل وسائل الإعلام وانتقادات حادة من قبل أحزاب المعارضة. واضطر نتنياهو إلى استدعاء رئيس المعارضة، يائير لبيد، إلى مكتبه في جنح الظلام ليطلعه على أن لا معلومات مؤكدة حول هجوم قد يغير مسار الحملة الانتخابية.

تشير المعلومات الاستخبارية إلى ازدياد خطر الهجمات وتصاعد التوترات مع اقتراب 27 تشرين الأول

في المقابل، هناك تحرك ملحوظ بين القادة العرب من خلال تسريبات متعمدة حول التحذيرات التي تلقاها وتجاهلها عشية المذبحة. ويبدو أن رؤساء دول صديقة لإسرائيل في المنطقة، لم تعد لديهم حماسة كبيرة لولاية ائتلاف نتنياهو – سموتريتش – بن غفير. وهناك أمر آخر لا يرغب رئيس الوزراء في ذكره: مساعيه لإبقاء التوترات قائمة في مختلف جبهات الحرب، معتقداً أن تصعيداً استباقياً من جانب إسرائيل سيخدم مصالحه عند الضرورة.

في صباح اليوم التالي، وردت أنباء من الحدود السعودية – الأردنية تفيد بأن مساعد الطيار العُماني هاجم قائد الطائرة الهندي بسكين وأصابه بجروح أثناء محاولته السيطرة على الطائرة. لم تتضح الدوافع بشكل كامل حتى الآن، لكن يبدو أنه هجوم جهادي كلاسيكي: إرهاب منفرد، ربما حرّضته منظمة ما أو ربما تصرف بمفرده تماماً، وقرر إسقاط طائرة ركاب متجهة إلى إسرائيل.

لم تثمر حتى الآن آمال الحكومة في ربط إيران بالحادث. ولم تجد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أدلة كافية أو منطقاً في هذه النظرية. نظام طهران متعطش للانتقام، ولكن هجوماً مميتاً على هدف مدني واضح كهذا لن يساعده على الأرجح في الخروج من مأزقه الدولي، في حين أن الحرب لم تنته بعد. إذا لم يُعثر على أي أدلة أولية في سجل مساعد الطيار فربما يكون مشابهاً لتفسير هجمات الذئاب المنفردة. هذا شخص ربما يكون قد تأثر بالتطرف جراء مشاهدة الحرب، من غزة إلى طهران، حيث رأى مشاهدو قنوات التلفزيون العربية القصف طوال ثلاث سنوات.

لقد حالت الشجاعة التي أظهرها الركاب دون وقوع كارثة جوية، لكنها وضعت نتنياهو في مأزق. فتصريحاته متناقضة؛ ففي اليوم السابق، ألمح إلى قرب وقوع أعمال إرهابية (وادعى المتحدثون باسمه أنه أطلع لبيد على “تزايد أخطار الهجمات الإرهابية من الخارج”). إذا كان يعرف مسبقاً بالخطر الذي يهدد الطيران المدني في إسرائيل – إذ يفترض أنه تم تحذيره في الوقت المناسب هذه المرة – فلماذا لم يأمر باتخاذ أي إجراءات احترازية؟ وإذا لم يكن يعرف، فلماذا اختلق خطراً محدداً، ولماذا ينسب لنفسه فضل بطولة المواطنين؟

واجه رئيس الوزراء هذه التناقضات بالعزيمة نفسها التي اقتحم بها الركاب قمرة القيادة. وفي خضم حملة انتخابات مصيرية، سيحاول نتنياهو تحويل حتى الوحل إلى ذهب. التقى بالناجين الشجعان والتقط الصور معهم على أمل أن ينتقل إليه بعض من روح النضال. كجمهور، لم نشهد سوى القليل من النهايات السعيدة في السنوات الأخيرة. وهنا تتكشف أمامنا قصة هوليوودية مثالية تنتهي في غضون بضع ساعات بالنجاح (باستثناء إصابة الطيار الهندي). وبروح الوحدة المؤقتة، تجاهل المذيعون ميل رئيس الوزراء الواضح إلى أن يكون ما يسميه عشاق الرياضة “محباً للنجاح”. أول من يصل إلى مطار بن غوريون في يوم يبتسم فيه الجميع وآخر من يصل إلى “نير عوز”، حيث لم يبق هناك سوى البيوت المحروقة وأعضاء الكيبوتس الحزينين والغاضبين ليلتقط معهم الصور.

تغيير جذري

الأحد الماضي، تمكن نتنياهو وزوجته ورؤساء أجهزة الاستخبارات من إجراء زيارة خاطفة إلى الإمارات. بناء على طلب من نتنياهو، فتح تحقيق للشرطة ضد القناة 12 الإخبارية بدعوى نشرها خبر الزيارة أثناء إجرائها، ما عرض حياة الوفد المرافق للخطر.

كان نتنياهو يأمل بالحصول من مستضيفه الرئيس محمد بن زايد على نفي علني لتقرير شلومي الدار وروت يوفال في صحيفة “هآرتس” حول التحذير الذي نقل من الإمارات إلى رئيس الحكومة عشية المذبحة. لم يصدر هذا النفي، لكن بعد ثلاثة أيام، وجدت الإمارات نفسها في موقف حرج بسبب حادث الطائرة، والآن هناك احتمالية لحدوث مشكلة مزدوجة: سيتردد الإسرائيليون في السفر على متن بعض شركات الطيران الأجنبية بسبب مخاوف أمنية، وستسعى شركات الطيران الأجنبية إلى تقليص رحلاتها أو تعليقها خشية وقوع هجمات مماثلة.

في العام 2001، عقب الهجوم الإرهابي في الولايات المتحدة، الذي اصطدمت فيه طائرات ركاب بمركز التجارة العالمي، أجرت إسرائيل تغييراً جذرياً في استعدادها الدفاعي لإحباط أي محاولات لتقليد تلك الهجمات على أراضيها. كان أحد السيناريوهات المطروحة في ذلك الحين هو احتمال قيام منظمات متطرفة مثل “القاعدة” بتجنيد طيار مقاتل سعودي من قاعدة تبوك الجوية وإرساله لمهاجمة إسرائيل. لم يتحقق هذا السيناريو، ولكن تم أول أمس نقل الطائرة وعلى متنها أكثر من 100 إسرائيلي للهبوط اضطرارياً في القاعدة نفسها.

استقبل السعوديون الركاب والطاقم بحفاوة بالغة، وقدموا العلاج لمن احتاج إليه. في المقابل، رفضوا عرض إسرائيل إرسال طائرات نقل عسكرية لنقل الركاب وصمموا على انتظار وصول طائرة بديلة من شركة “فلاي دبي”. لذلك، سيتعين تأجيل أول رحلة رسمية من السعودية إلى إسرائيل إلى موعد لاحق.

مجيء المسيح

منذ زمن بعيد، أي في بداية الأسبوع الحالي، تصاعدت قضية التحذيرات الموجهة إلى نتنياهو لفترة وجيزة. نشرت وسائل إعلام أمريكية – صحيفتا “وول ستريت جورنال” و”نيويورك تايمز” ومجلة “أتلانتيك” – المزيد من التفاصيل عقب تقارير إسرائيلية حول تحذيرات يُزعم أن بن زايد ووزير المخابرات المصرية عباس كامل والمسؤول الفلسطيني البارز محمد دحلان، قدموها في الأسابيع التي سبقت المذبحة. كان مكتب نتنياهو تحت ضغط كبير، فالانشغال المفرط بيوم 7 أكتوبر، عشية الانتخابات، لا يخدم مصالحه السياسية، لا سيما في ظل الاستعدادات لإحياء ذكرى المذبحة في الأسبوع القادم.

كان نتنياهو بحاجة ماسة إلى عنوان يحول النيران إليه – وهكذا انطلق هجوم جديد لا هوادة فيه ضد رئيس “الشاباك” السابق رونين بار. في البداية، ألمح مراسلون موالون للنظام بأن بار هو الذي التقى مع كامل في مطار بن غوريون في نهاية أيلول 2023. هذا اتهام لا أساس له من الصحة، خاصة أنه لم يتم التأكد بعد من أن كامل كان بالفعل أحد ركاب تلك الرحلة الغامضة، ولم يكشف عن هوية من التقى معه هناك. بعد ذلك، أصدر مكتب رئيس الحكومة بياناً قال فيه إن “حملة خبيثة وكاذبة” تشن ضد نتنياهو، بهدف التستر على “تقصير بار وجرائمه”، الذي قرر عدم تنبيه الجيش الإسرائيلي وعدم إخلاء حفلة “نوفا”.

رداً على ذلك، أعلن بار أنه سيقدم دعوى تشهير ضد نتنياهو، مطالباً بنشر الشهادات والوثائق المتعلقة بالتحذيرات التي قدمت لرئيس الحكومة قبل 7 أكتوبر، مدعياً أن غالبيتها العظمى قابلة للنشر دون أي عوائق أمنية. وقال رئيس “الشاباك” السابق إن نتنياهو يشن ضده “حملة تحريض لا أساس لها من الصحة، بعد رفضه الاعتراف بمسؤوليته ومنعه بكل السبل لتشكيل لجنة تحقيق رسمية”.

يبدو أن ما أزعج بار، إلى جانب الهجمات الشخصية البذيئة، هو الطريقة التي يتحكم فيها نتنياهو ومساعدوه بالمعلومات الواردة في محاضر الجلسات المهمة، وينشرونها بشكل انتقائي في وسائل الإعلام. بهذه الطريقة يحاولون إيهام الناس بأن بار وغيره من المسؤولين كانوا يؤيدون سياسة الاحتواء ضد حماس في الأسبوع الذي سبق المذبحة، بينما في الحقيقة كان هذا توجيهاً مفروضاً عليهم كأمر واقع من قبل نتنياهو. وكان رئيس الوزراء ينظر إلى غزة كساحة ثانوية يجب الحفاظ على هدوئها، والأهم عدم السماح لها بتقويض ما اعتبره في حينه نجاحاً دبلوماسياً كبيراً في متناول اليد، وهو اتفاق التطبيع مع السعودية.

الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات على إسرائيل

في حين كان الإسرائيليون يتابعون بشغف بالغ المشهد الدرامي في السماء وما تلاه من محاولات حثيثة للحصول على الفضل، كان هناك تغيير جذري نحو الأسوأ يطرأ على علاقات البلاد الخارجية. كان الدمار والقتل اللذان ألحقتهما إسرائيل في غزة يشكلان حدثاً له أبعاد تاريخية، الأمر الذي فاقم الموقف السلبي تجاه إسرائيل في الدول الغربية. وإذا كان بعض ما فعلناه هناك ما زال يتقبل أحياناً بنوع من التسامح في ضوء فظائع المذبحة في الغلاف، فلا شيء يبرر عنف المستوطنين المتطرفين، الذين غالباً ما يحظون بدعم حكومي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

فيما يلي مجموعة من العناوين والأحداث التي وقعت في الأسبوعين الأخيرين. تطبيق “غوغل ايرث” قام بتحديث صور الأقمار الصناعية له بطريقة تظهر حجم الدمار الهائل في القطاع، حيث قام الجيش الإسرائيلي بتسوية المباني بالأرض في أجزاء كبيرة منه. ونشرت الصحف الغربية الكبيرة هذه الصور على صفحاتها الأولى، وبصعوبة تم رفض اقتراح في مجلس الشيوخ الأمريكي يلزم وزارة الخارجية الأمريكية بتقديم تقرير فوري عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إسرائيل في الضفة الغربية، بفارق صغير. وتشير الاستطلاعات في أمريكا إلى انخفاض حاد في دعم إسرائيل؛ وألقى وزير خارجية بريطانيا إد ميليباند خطاباً شديد اللهجة ضد نتنياهو في مؤتمر حزب العمال، وبرر تكثيف الإجراءات الأوروبية ضد المستوطنات؛ وتم احتجاز ركاب إسرائيليين في مطار سخيبول في هولندا لإجراء فحوصات جمركية مطولة، عقب صدور أمر بحظر دخول البضائع المنتجة في المستوطنات؛ أما قضية مباراة كرة القدم بين أيرلندا وإسرائيل، التي انتهت بهزيمة الفريق، بعد تردد أيرلندا في المشاركة من الأساس، فقد تم الحديث عنها بما فيه الكفاية.

وتلقى جهاز الأمن الإسرائيلي مؤخراً تحذيراً شديد اللهجة، وتحديداً من الولايات المتحدة. ووفقاً للتقرير، فإن الغضب المتزايد إزاء عنف المستوطنين يتسع نطاقه ويتجاوز بكثير التصريحات المنتقدة التي أدلى بها السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي. يراقب كبار المسؤولين في إدارة ترامب كل ما ينشر من الضفة الغربية، مدركين أن الأمر ليس مجرد فوضى كما يصفه نتنياهو، ويؤكدون على دور الجيش الإسرائيلي والشرطة و”الشاباك” والإدارة المدنية – الذين يتغاضون، بل ويساعدون أحياناً في جهود التطهير العرقي والهجمات العنيفة والاستيلاء العشوائي على الأراضي الفلسطينية الخاصة.

وتدرك واشنطن أن التحركات على الأرض، بدعم من الوزير سموتريتش، قد تسارعت في محاولة لفرض وقائع قبل الانتخابات.

في محادثة مغلقة، يحذر الأمريكيون نظراءهم في إسرائيل من عواقب ستهدد مشروع الاستيطان كله

وتدرس الإدارة سلسلة من إجراءات الرد، التي من المرجح أن تؤجل إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي في الكونغرس الأمريكي بعد أسبوع، ومن بين هذه الإجراءات اتخاذ تدابير ضد وحدات عسكرية معروفة بتورطها في إلحاق أذى غير عادي بالمدنيين الفلسطينيين (قبل حوالي خمس سنوات اتخذت إدارة بايدن تدابير مشابهة ضد كتيبة “نيتسح يهودا” الحريدية)، ومن بين الإجراءات الأخرى المطروحة على جدول الأعمال حظر استخدام السلاح الأمريكي الصنع من قبل وحدات أو قطاعات معينة. ويحذر الأمريكيون أيضاً من أنهم قد يضطرون إلى إعداد قائمة سوداء بأسماء ضباط الجيش والشرطة الذين شاركوا في الهجمات العنيفة التي شنها المستوطنون، ما قد يؤدي إلى قطع العلاقات معهم.

عاموس هرئيل

هآرتس 2/10/2026

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق