لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “فايننشال تايمز” تقريرا أعدته كلوي كورنيش قالت فيه إن الإمارات العربية المتحدة تحولت إلى وجهة محببة لدى الإسرائيليين، ولكن حادث الطائرة التابعة لـ”فلاي دبي” يثير أسئلة حول مكانة البلد الخليجي كبلد مرحب بالإسرائيليين.
وأشارت كورنيش إلى أن هؤلاء المسافرين الإسرائيليين عرض عليهم قبل ستة أعوام وجهة جديدة واعدة للسفر والتجارة، وهي الإمارات التي كانت قد طبعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بموجب اتفاقية توسطت فيها الولايات المتحدة. وقدمت شركة “فلاي دبي”، المملوكة لحكومة دبي، خيارا اقتصاديا للرحلة التي تستغرق ثلاث ساعات ونصف. وعندما علقت العديد من شركات الطيران الأجنبية رحلاتها إلى إسرائيل في أعقاب هجوم حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وحروب المنطقة التي تلته، واصلت شركات الطيران الإماراتية تسيير رحلاتها في الغالب. ويرى كثير من الإسرائيليين أن الإمارات، ذات الحس الأمني العالي، كانت مكانا أكثر أمانا لقضاء العطلات من أوروبا.
الشجار غير المسبوق على متن طائرة “فلاي دبي” شكّل صدمة للإسرائيليين الذين ينظرون بشكل متزايد إلى الإمارات كملاذ آمن
إلا أن الشجار غير المسبوق الذي وقع يوم الأربعاء على متن طائرة “فلاي دبي” المتجهة إلى تل أبيب، شكّل صدمة للإسرائيليين الذين ينظرون بشكل متزايد إلى الإمارات كملاذ آمن في منطقة لا تربطهم بها علاقات ودية تذكر.
وبحسب شهود عيان ومسؤولين، قام أحد الطيارين على متن الرحلة من دبي إلى تل أبيب بطعن الآخر وحاول إسقاط الطائرة، مما أجبرها على الهبوط الاضطراري بعد أن هوت نحو 20,000 قدم في غضون دقائق.
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات الإماراتية- الإسرائيلية تطورت بعد توقيع ما يسمى باتفاقيات إبراهيم عام 2020 مع ثلاث دول عربية أخرى وهي السودان والبحرين والمغرب، ورسخت الاتفاقية علاقات هادئة كانت قائمة قبل ذلك بين الإمارات وإسرائيل.
ومنذ ذلك، تجاوز حجم التبادل التجاري الثنائي 3 مليارات دولار سنويا بحلول عام 2024، وفقا لبيانات إسرائيلية، مع تسيير ما يصل إلى 25 رحلة جوية يوميا في بعض الأحيان، فضلا عن تزايد عدد الإسرائيليين المقيمين في الإمارات. وأنشأت عدد من الشركات الإسرائيلية المعروفة مقرات لها في الإمارات، بدءا من المخابز وصولا إلى شركات التكنولوجيا المالية، كما يستقطب فندق “أتلانتس ذي رويال” في دبي السياح الإسرائيليين.
وتقول الصحيفة إن الإمارات تحولت إلى أقرب حليف عربي لإسرائيل، فقد زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبوظبي يوم الأحد للقاء الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وناقش الجانبان “سبل تعزيز العلاقات”، وفقا لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، في أول اعتراف رسمي بزيارة نتنياهو إلى الإمارات.
وبالنسبة لأبوظبي “البراغماتية”، مثلت اتفاقية 2020 التي كانت أبرز إنجازات السياسة الخارجية في الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رصيدا من حسن النية مع واشنطن. أما بالنسبة للإسرائيليين العاديين، فكان الأثر الأبرز هو تدشين رحلات جوية بين تل أبيب والإمارات، مما أتاح لهم السفر شرقا على متن شركات طيران مثل “فلاي دبي” و”الاتحاد” للطيران، وقد تصدرت أول رحلة في عام 2020 عناوين الأخبار.
لكن اتفاقيات أبراهام أثارت جدلا واسعا في الشرق الأوسط، وواجهت أبوظبي موجة انتقادات حادة في المنطقة لخرقها الإجماع العربي الذي ينص على أن السلام مع إسرائيل لا يتحقق إلا بعودة الأراضي الفلسطينية المحتلة. وسرعان ما تعرضت العلاقات الإماراتية الإسرائيلية لاختبار قاسٍ جراء الحرب الإسرائيلية الشرسة على غزة، عقب هجمات حماس عام 2023. وانطلقت إسرائيل في استراتيجية عسكرية عدائية في المنطقة، شملت خوض حروب ضد حزب الله في لبنان، وضد إيران.
يقول كثير من الإسرائيليين إنهم ما زالوا يشعرون بالأمان في الإمارات، حيث يخفت التأييد الشعبي للقضية الفلسطينية بسبب تجريم الاحتجاجات
ويقول كثير من الإسرائيليين إنهم ما زالوا يشعرون بالأمان في الإمارات، حيث يخفت التأييد الشعبي للقضية الفلسطينية بسبب تجريم الاحتجاجات، إلا أن الجالية الصغيرة صدمت بمقتل حاخام إسرائيلي من أصل مولدوفي عام 2024 على يد ثلاثة مواطنين أوزبكيين، حكم عليهم بالإعدام.
ولا تزال دوافع منفذ هجوم طائرة “فلاي دبي” غير واضحة. وزعمت إسرائيل لاحقا أنه مواطن عماني، مع أن شركة الطيران حثت “جميع الأطراف على الامتناع عن التكهنات المتسرعة ريثما تجمع السلطات الحقائق”.
وبعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا جديدة على إيران هذا الربيع، أطلقت طهران موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة على جيرانها العرب في الخليج، حيث تحملت الإمارات العربية المتحدة وطأة الهجوم.
ورغم أن الكثيرين في العالم العربي حملوا إسرائيل مسؤولية جرّ المنطقة إلى الصراع، إلا أن أبوظبي عززت علاقاتها مع إسرائيل، التي أرسلت منظومة الدفاع الجوي “القبة الحديدية” ونظام الليزر “شعاع الحديد” لمساعدة الإمارات على صد الهجمات الإيرانية.
ونقلت الصحيفة ما قاله عبد الخالق عبد الله، المحلل الإماراتي: “أثبتت إسرائيل أنها من الدول التي تحسن التعامل مع العالم. كانت من الدول التي بادرت بتقديم جميع أنظمة الدفاع المتقدمة اللازمة، أعتقد أن الحرب أظهرت بوضوح مدى أهمية العلاقة مع إسرائيل”.
ورغم المخاوف من أن حادثة الطائرة المتجهة إلى تل أبيب، والتي كادت أن تتسبب في كارثة، قد تثني الكثير من السياح عن زيارة الإمارات، أكد عبد الله أنه غير قلق بشأن أي توتر في العلاقات الإماراتية الإسرائيلية. وأضاف أنه يأمل أن تسهم حادثة “فلاي دبي” في “تعزيز الحوار حتى لا يتكرر هذا الأمر أبدا”.
- ترامب: سنعرف لاحقا سبب إفراج بريطانيا عن المشتبه بهم في واقعة القاعدة الجوية
- تقرير Omdia الدولي: الجزائر العاصمة تتجاوز برلين وإسطنبول في سرعة وجودة الإنترنت
- لقاء جزائري - إيطالي للدفع بأضخم مشروع زراعي لفرع " بي-آف الجزائر " بتيميمون
- كريستيانو رونالدو يقرر إنهاء مسيرته الدولية مع البرتغال
- الخطوط الجزائرية تستأنف رحلاتها لطرابلس الليبية في 28 أكتوبر

















0 تعليق