حروب السنوات الثلاث الأخيرة غيّرت كل معادلات المواجهات فى الشرق الأوسط، كل شىء تغير، أساليب المواجهة، الهجمات، حتى حرب التصريحات التى يطلقها كل طرف.. كل الأطراف فعّلت كل شىء، بدءًا من إطلاق الطائرات المُسيَّرة حتى الصواريخ الكبيرة، لكن لا يمكننا القول إن كل الأطراف متساوية.
لو كان بإمكاننا أرشفة عمليات الاغتيال فإنها ستكون فى قائمة إنجازات «الموساد».. فلم نسمع يومًا أن حركة «حماس» أو «حزب الله» أو إيران قتلت مسئولًا إسرائيليًا بعملية اغتيال، لكن سمعنا بالفعل عن محاولات للقيام بذلك، لكن القائمة لا يوجد بها اسم واحد، حتى الآن.
فى الأسبوع الأخير، أفادت قناة «نيوزماكس» الأمريكية، نقلًا عن مصدر فى أجهزة إنفاذ القانون الأمريكية مُطلِع على الأمر، أن يائير، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، كان هدفًا لمحاولة اغتيال إيرانية.
وحسب المصدر، علِم «الموساد» بالمؤامرة التى استهدفت «يائير» فى ديسمبر ٢٠٢٥، إذ كان العملاء الإيرانيون بالفعل على الأرض فى ميامى، يراقبون مقر إقامة «يائير» وتحركاته.
وقال المحلل الإسرائيلى، «بن كاسبيت، إن القصة الكاملة أكثر إثارة، لكنها ممنوعة من النشر حاليًا، مشيرًا إلى أن «يائير» تلقى تعليمات بمغادرة منزله فورًا، حيث كان الوضع طارئًا لدرجة اضطرته إلى ترك بعض ممتلكاته والعودة إلى إسرائيل، حيث يقيم حاليًا.
بعد كشف الأمر بشكل غريب، الآن تحديدًا رغم أن الواقعة تعود إلى ديسمبر الماضى، خرج «نتنياهو» بتصريحات درامية، حوّلها إلى حملة انتخابية، وتحدث خلال مكالمة هاتفية مع المراسل العسكرى للقناة «١٤»، نوعام أمير، قائلًا: «لقد حاولت إيران قتل أحد أبنائى. ولهذا السبب فإن هذا الوعد الذى أقطعه ليس مجرد ترف، فبدونه، قد ينجحون فى قتل ابنى، يجب على الناس إظهار بعض ضبط النفس، خاصة خلال حملة انتخابية».
فى يوليو الماضى، وافقت اللجنة الوزارية لشئون جهاز الأمن العام «الشاباك» على تمديد الحماية لعائلة «نتنياهو»، علمًا بأن «نتنياهو» سيحظى بحماية «الشاباك» طوال حياته، بينما عائلته «زوجته سارة ويائير وافينير» ستحظى بالحماية لمدة ١٠ سنوات.
تهديد يائير نتنياهو جاء بعد حملة إيرانية أخرى استهدفت ميلانيا ترامب، قبل أسابيع، إذ نشرت وسائل إعلام مرتبطة بالنظام الإيرانى مقطعىّ فيديو تعليمييّن منفصليّن حول كيفية قتل السيدة الأولى الأمريكية، وابنها «بارون»، داعية «المقاتلين من أجل الحرية» إلى استهداف المتاجر التى كانت السيدة الأولى تتردد عليها عادةً فى نيويورك، لكن واقعة «ميلانيا» لم تكن عملية مخططة يصاحبها عملاء على الأرض مثل عملية «يائير»، لكنها كانت ضجيجًا إيرانيًا حول الرغبة فى الانتقام، هى الرغبة ذاتها التى بسببها تهدد إيران عائلات كبار المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين، بمشاركة «حزب الله» و«حماس»، والهدف هو كل المشاركين فى الحروب، الذين كبدوهم خسائر فادحة.
وتشمل القائمة وزراء وشخصيات سياسية بارزة، ورئيس الأركان، وجنرالات، وضباط كبار آخرين إسرائيليين وأمريكيين. وفى بعض الحالات، لا ينتهى التهديد بانتهاء المنصب، بل يُؤخذ فى الاعتبار احتمال استمرار استهداف هؤلاء الشخصيات حتى بعد تقاعدهم.
السؤال هو هل تنفذ إيران تهديدها؟ أو على الأحرى هل تملك من البراعة الاستخباراتية التى تمكنها من تنفيذ عملية بهذا الحجم؟ أم أن حملات الاغتيالات هى ضمن كتاب تشغيل «الموساد» وحده؟













0 تعليق