قال اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، إن ظاهرة استخدام الشركات والكيانات الوهمية كواجهات لإخفاء مصادر التمويل ومسارات حركة الأموال تمثل أحد الأساليب المعقدة التي تعتمد عليها التنظيمات المتطرفة التي تعمل خارج الأطر القانونية، مشيرا إلى أن خطورتها لا تكمن في الشكل القانوني للكيان ذاته، وإنما في تحويل هذا الشكل إلى أداة للتمويه وإخفاء الأطراف الحقيقية المستفيدة من الأموال.
وأوضح فرحات، في تصريحات خاصة لموقع "الدستور"، أن خطورة «الواجهات الورقية» لا تكمن فقط في وجود كيان غير حقيقي، وإنما في استخدام الشكل القانوني أو التجاري لكيان ما كستار يخفي وراءه شبكة من العلاقات المالية والتنظيمية، مشيرا إلى أن جماعة الإخوان، بحكم طبيعة تنظيمها الممتدة وتعقيد هياكلها، سعت على مدار سنوات إلى بناء مسارات مالية يصعب تتبعها بصورة مباشرة.
وأضاف فرحات، أن المال يمثل أحد أهم مفاتيح فهم قدرة التنظيمات السرية على الاستمرار والتوسع، ولذلك فإن الكشف عن مصادر التمويل ومسارات انتقال الأموال لا يقل أهمية عن كشف الهياكل التنظيمية نفسها لأنه حين تتحول الشركات أو الأنشطة الاقتصادية من أدوات للإنتاج والاستثمار إلى غطاء لحركة أموال غير مشروعة، يصبح الأمر تجاوزا اقتصاديا وقانونيا يمس أمن الدولة والمجتمع.
وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن الأسلوب الأكثر تعقيدا في مثل هذه الشبكات يتمثل في عدم انتقال الأموال من مصدرها إلى وجهتها النهائية بصورة مباشرة، وإنما عبر حلقات وكيانات وأشخاص متعددين، بما يصنع مسافة بين الممول والمستفيد النهائي وهنا تصبح مهمة الجهات الرقابية أكثر ارتباطا بتحليل شبكة العلاقات المالية وليس بمجرد فحص معاملة منفردة.
وشدد فرحات، على ضرورة أن تركز المواجهة على كشف المستفيد الحقيقي وراء الشركات والكيانات، وفحص مدى اتساق النشاط المعلن مع حجم التعاملات والأموال، إلى جانب تعزيز التكامل بين قواعد البيانات والجهات الرقابية والمالية، والاستفادة من أدوات التحليل الرقمي والمالي الحديثة في اكتشاف الأنماط غير الطبيعية.
وأكد فرحات، أن مواجهة تمويل جماعة الإخوان لا ينبغي أن تتوقف عند ضبط الأموال التي يتم اكتشافها، بل يجب أن تمتد إلى تفكيك البيئة التي تسمح بإخفائها، وتجفيف القنوات التي يمكن أن تستخدم في إعادة تدوير الأموال أو تمريرها تحت غطاء أنشطة مشروعة مشددا على أن المواجهة الأكثر فاعلية مع التمويل الإخواني هي تحويل المال من منطقة الظل إلى دائرة الفحص والتتبع والمساءلة، لأن كشف الواجهة وحده لا يكفي؛ المطلوب هو الوصول إلى من يقف خلفها، ومن يمولها، ومن يديرها، ومن يستفيد من الأموال في النهاية، مع تطبيق القانون بكل حسم على أي كيان يثبت تورطه في إخفاء مصادر التمويل أو استخدام النشاط الاقتصادي كغطاء لأغراض غير مشروعة.
- الإفتاء تحسم الجدل بشأن حكم العمل في البنوك وإيداع الأموال فيها وأخذ القروض منها
- الحرب المالية على "حزب الله".. واشنطن تحاصر الأموال ولا تجفف منابعها
- رقابة على أموال "حزب الله".. تدقيق بالتحويلات
- الاقتصاديات الخفية.. خبير سياسي يكشف أدوات الإخوان للتحايل على الرقابة المالية
- من تجارة الأغذية للأدوية والتعليم.. خبير سياسي يكشف خريطة اقتصاد الإخوان السري




