قال الدكتور طارق فهمي، الخبير السياسي، إن جماعة الإخوان تعتمد على ما يمكن وصفه بـ«الاقتصاديات الخفية»، من خلال استخدام أسماء وهمية وحركية ومواقع تحويلات وشبكات مالية متعددة، إلى جانب الاستفادة من العملات المشفرة والاقتصادات السوداء، بهدف تمرير الأموال بعيدًا عن المسارات المالية التقليدية.
وأضاف فهمي، في تصريحات خاصة لـ "الدستور"، أن الجماعة تعتمد كذلك على تلوين التحويلات وتغيير مساراتها من دولة إلى أخرى عبر عشرات الشركات والكيانات، لافتًا إلى أن هذا النشاط يظهر بصورة أكبر في بعض دول جنوب شرق آسيا، خاصة ماليزيا وإندونيسيا، إلى جانب دول أخرى ذات أغلبية مسلمة في آسيا الوسطى، بينما تواجه شبكات التمويل الإخوانية تحديات أكبر في أوروبا والولايات المتحدة نتيجة تشديد الرقابة المالية.
وأوضح، أن مصادر التحويلات تختلف بحسب الإقليم، سواء من داخل المنطقة إلى خارجها أو عبر شبكات متعددة من رؤوس الأموال، مشيرًا إلى استخدام شركات وكيانات تعمل كـ«سواتر وهمية»، فضلًا عن أسماء حركية ووسائل مختلفة لإخفاء المسارات الحقيقية للأموال، بما يخدم أهداف التنظيم الدولي للجماعة.
وأشار الخبير السياسي، إلى أن هذا النهج ليس جديدًا على الإخوان، موضحًا أن التنظيم الدولي امتلك على مدار سنوات خبرات وشبكات متخصصة في إدارة الأموال، وبرز ذلك في مراحل سابقة من خلال مجموعات ارتبطت بقيادات مالية داخل الجماعة، واصفًا إياهم بأنهم كانوا بمثابة «وزراء مالية الإخوان»، حيث عملوا على تحريك الأموال وإدارة مصادر التمويل عبر قنوات متعددة.
ولفت فهمي إلى أن مصادر التمويل والشبكات المرتبطة بالجماعة تطورت مع الوقت، وأصبحت تعتمد على أنماط حديثة للحصول على الأموال، من بينها العمل عبر مهن ووظائف وشركات وعملات مختلفة، مع محاولة الاستفادة من الأدوات التكنولوجية الحديثة، مؤكدًا أن الرقابة على حركة الأموال أصبحت عنصرًا أساسيًا في مواجهة هذه الأنماط من التمويل.
وأكد فهمي أن الفضاء الرقمي يمثل أحد المجالات التي تستفيد منها الجماعة، خاصة مع وجود عناصر شابة لديها القدرة على التعامل مع الإنترنت وتقنياته المتقدمة، بما في ذلك أجزاء من الإنترنت العميق، مشددًا على أن الإخوان ليسوا وحدهم في استخدام هذه الوسائل، إذ تلجأ تنظيمات أخرى، مثل حماس والجهاد وحزب الله، إلى شبكات مالية متعددة ومسارات غير تقليدية لتحريك الأموال، وهو ما يجعل مواجهة هذه الأنشطة تتطلب تعاونًا دوليًا ورقابة مستمرة على شبكات التمويل العابرة للحدود.














0 تعليق