إيران أمام اختبار اقتصادي صعب.. أزمة المعيشة تتفاقم بسبب الحرب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رفض مسؤولون إيرانيون ما وصفته واشنطن بحملة اليوم الاقتصادي، معتبرين أنها محاولة جديدة فاشلة لإضعاف البلاد، لكن محللين داخل إيران حذروا من أن الاقتصاد الذي أنهكته الحرب قد يكون أقل قدرة بكثير على تحمل الضغوط الأمريكية الجديدة، بحسب ما نقلته شبكة "إيران إنترناشونال".

ووصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الحملة بأنها المرحلة النهائية من استراتيجية الضغط على طهران، في حين أكد محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي أن الإجراءات الأمريكية لن يكون لها أي تأثير على إيران.

في المقابل، حذر مسؤولون إيرانيون كبار دولا إقليمية وأوروبية من مساعدة واشنطن في تنفيذ هذه الإجراءات، مشيرين إلى أن أي تعاون مع العقوبات الأمريكية سيواجه بردود من جانب طهران.

وحذر المحلل الإيراني عبد الرحمن فتح اللهي، من الاعتقاد بأن خبرة إيران الممتدة لعقود في الالتفاف على العقوبات تعني قدرتها على تجاوز الحملة الجديدة بسهولة.

الصين كلمة السر بعد انهيار الاقتصاد الإيراني

ويرى محللون أن موقف الصين سيكون عاملا حاسما في قدرة إيران على مواجهة الضغوط الأمريكية، إذ قال حامد وفائي، أستاذ الدراسات الصينية المشارك في جامعة طهران، إن بكين من المرجح أن تواصل شراء كميات كافية من النفط الإيراني والحفاظ على مستوى معين من العلاقات التجارية لمنع عزل إيران بالكامل، لكنها في الوقت نفسه لن تضحي بمصالحها الخاصة من أجل إنقاذ طهران.

وأوضح "وفائي" أن العلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة والأسواق الغربية ودول الخليج العربية تفوق بكثير حجم تجارتها مع إيران، ولذلك ينبغي على طهران أن تنظر إلى بكين باعتبارها شريكا استراتيجيا براغماتيا وليس حليفا غير مشروط.

بدوره، قال محلل الشؤون الدولية، إسماعيل بشاري، إن تشديد العقوبات الأمريكية سيخلق عقبات إضافية أمام الاقتصاد الإيراني، لكنه لن يؤدي على الأرجح إلى قطع العلاقات التجارية بين إيران والصين بشكل كامل.

ويرى بعض المحللين الإيرانيين أن على طهران تجاوز ما يصفونه بنموذج كوريا الشمالية، الذي يعتمد على الاعتماد الكبير على الصين لتوفير الاحتياجات الاقتصادية الأساسية، والانتقال إلى نموذج باكستان القائم على علاقات تجارية واستثمارية أعمق وأكثر توازنا تحقق مصالح مشتركة.

وأشارت الشبكة الإيرانية إلى أن تلك التحذيرات تأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطا داخلية متزايدة، إذ بلغت معدلات التضخم السنوي 66% خلال يوليو، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 128% مقارنة بالعام السابق، وفقا لبيانات رسمية إيرانية.

كما تواجه البلاد ضغوطا إضافية مرتبطة بإمدادات الوقود، في ظل تصاعد المخاوف من تأثير الحرب والعقوبات على قدرة الحكومة على تلبية الاحتياجات الأساسية.

وحذرت صحف اقتصادية إيرانية من خطورة الاعتماد على الأساليب القديمة في تجاوز العقوبات، إذ قالت صحيفة "دنياي اقتصاد" إن تكرار الاستراتيجيات التي استخدمت خلال العقوبات السابقة قد يكون خطأ، داعية الحكومة الإيرانية إلى معالجة نقاط الضعف الداخلية بدلا من التركيز فقط على مواجهة الضغوط الخارجية.

ولا تقتصر المخاوف بشأن الوضع الاقتصادي على الخبراء الاقتصاديين، بل بدأت تظهر أيضا داخل المؤسسة الأمنية الإيرانية.

وقال قائد الشرطة الإيرانية، أحمد رضا رادان، إن قوى أجنبية تستعد لاستغلال المصاعب الاقتصادية لإثارة اضطرابات داخلية، في حين أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن إنهاء الحرب قد يكون الخيار الأفضل طالما أن إيران لا تزال في موقع قوة وكرامة.

أما رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، فكان أكثر صراحة عندما حذر من أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي للحفاظ على استقرار البلاد.

وقال "قاليباف" إن إيران لن تتمكن من الصمود مهما بلغت قوتها العسكرية إذا كان الشعب يعاني من الجوع، وإذا غابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني.

وأشارت الشبكة إلى أنه رغم أن المحللين لا يتوقعون أن تؤدي الإجراءات الأمريكية الجديدة إلى قطع العلاقات الاقتصادية الإيرانية مع الصين بشكل كامل، فإن استمرار بعض التجارة وصادرات النفط لا يعني بالضرورة قدرة الاقتصاد الإيراني، الذي أضعفته الحرب، على تجنب تداعيات الضغوط المتزايدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق