أستاذ علوم سياسية لـ"الدستور": أزمة مضيق هرمز ستحل عبر التسوية أو تغيير في الداخل الإيراني

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 قال أستاذ العلوم السياسية الدولية خالد شنيكات، إن فتح مضيق هرمز في ظل استمرار النظام السياسي الإيراني يبدو أمرًا صعبًا بدون التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران، ما لم تحدث تغييرات جوهرية في الداخل الإيراني، موضحًا أن الموقف الإيراني منذ اندلاع الحرب يستند إلى ربط إعادة فتح المضيق بعدد من المطالب، من بينها تنظيم حركة العبور وفرض رسوم وضرائب، إلى جانب الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ووقف الحرب على مختلف الجبهات.

وأوضح “شنيكات” في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، أن الموقف الأمريكي لا يزال متمسكًا بعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، مشيرًا إلى أن تمسك كل طرف بشروطه يجعل الوصول إلى اتفاق بشأن المضيق أكثر تعقيدًا. 

وأضاف أن واشنطن تعتمد في الضغط على طهران على استراتيجية متعددة الأدوات، تشمل المسار الدبلوماسي والخنق الاقتصادي والضغط السياسي، إلى جانب العمليات العسكرية بين الحين والآخر، في محاولة لدفع إيران إلى تقديم تنازلات.

 

احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز 

وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية الإقليمية تأتي ضمن هذه الاستراتيجية، لافتًا إلى الزيارات والاتصالات التي تجريها أطراف إقليمية مع طهران، ومن بينها التحركات الباكستانية والعمانية، باعتبارها محاولات لفتح قنوات اتصال ومناقشة الملفات العالقة بين إيران والولايات المتحدة.

 

ويرى أستاذ العلوم السياسية أن إعادة فتح مضيق هرمز في المدى القريب تبدو مرتبطة باحتمالين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تراجع الولايات المتحدة عن بعض مطالبها وقبولها بجزء من الشروط الإيرانية، بما يسمح بالتوصل إلى تسوية سياسية، والثاني هو حدوث تغيير جوهري داخل النظام الإيراني، وهو سيناريو وصفه بأنه ليس سهلًا، خاصة في ظل فشل العمليات العسكرية السابقة في تحقيق هدف دفع النظام نحو التغيير.

 

وأضاف أن الولايات المتحدة قد تراهن على عامل الزمن واستمرار الضغوط الاقتصادية على إيران، بهدف إحداث ضغوط داخلية يمكن أن تؤثر في استقرار النظام وقدرته على مواصلة المواجهة. وأوضح أن هذا المسار يقوم على فرضية أن الضغوط الاقتصادية الممتدة قد تؤدي إلى تصاعد الغضب الشعبي وتغيير المعادلات الداخلية، مشيرًا إلى سوابق استخدمت فيها العقوبات والضغوط الاقتصادية كأداة للتأثير في أنظمة سياسية، مثل كوبا وفنزويلا.

 

وفي المقابل، لفت شنيكات إلى أن استمرار إيران في إغلاق المضيق أو تقييد حركة الملاحة يحمل تداعيات دولية واسعة، خصوصًا مع تأثير ذلك في أسعار النفط والطاقة، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط قد يضع ضغوطًا إضافية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل المخاوف من انعكاس ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد الأمريكي والمستهلكين.

 

وأكد أن معادلة مضيق هرمز لم تعد مرتبطة فقط بالصراع المباشر بين واشنطن وطهران، وإنما أصبحت جزءًا من معادلة اقتصادية ودبلوماسية وأمنية أوسع، مشددًا على أن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الأطراف الدولية إلى تكثيف الضغوط من أجل التوصل إلى تسوية تضمن إعادة فتح المضيق وإنهاء حالة التصعيد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق