Advertisement
وبحسب الموقع، "منذ تصاعد حدة الهجمات على لبنان في أواخر عام 2024، استخدمت القوات الإسرائيلية على نطاق واسع قذائف الفوسفور الأبيض في كل أنحاء الجنوب؛ والمبرر المعلن للجيش الإسرائيلي هو أن هذه القذائف تعمل كستائر دخانية لإخفاء تحركات القوات ومنع مقاتلي "حزب الله" من الحصول على غطاء. في المقابل، نفى مسؤولون إسرائيليون استخدامها عمداً لإشعال الحرائق. لكن هذا التبرير لا يصمد أمام نمط الاستخدام؛ فقد وثّقت تحقيقات أجرتها جهات إعلامية قصفًا بالفوسفور أحرق غابات البلوط والصنوبر، واتلف بساتين زيتون عمرها عقود وقرون، وترك التربة ملوثة بالرصاص ومعادن ثقيلة أخرى. وفي الواقع، تستمر هذه الآثار لفترة طويلة بعد زوال أي حاجة تكتيكية محتملة للاختباء".
25 مليار دولار خسائر لبنان
وتابع الموقع: "قدّر المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان الأضرار البيئية الناجمة عن الغارات الجوية خلال عامي 2023 و2024 فقط بنحو 25 مليار دولار، بما في ذلك تدمير آلاف الهكتارات من الغابات والبساتين. ووثّقت تقارير من قرية عيتا الشعب الحدودية تدمير غابة الراهب، إحدى آخر الملاذات الحرجية السليمة في المنطقة الحدودية، جراء القصف بالفوسفور والتجريف. وفي القرى والبلدات التي لم تستخدم فيها القوات الإسرائيلية هذه الذخائر، غالباً ما تنهي هذه القوات مهمتها باستخدام متفجرات يتم تفجيرها عن بعد، مما يؤدي إلى تسوية أحياء بأكملها بالأرض في ثوانٍ. من جانبه، قال الدكتور هشام يونس، رئيس منظمة "الجنوبيون الخضر"، وهي منظمة بيئية لبنانية تعمل على حماية التراث الطبيعي لجنوب لبنان: "ما تُظهره وثائقنا بشكل متزايد، لا سيما خلال الشهرين الماضيين، هو ارتفاع حاد في الحرائق التي تتزامن مع أو تلي التفجيرات الإسرائيلية الواسعة النطاق، وهدم أحياء بأكملها، خاصة في المناطق الحدودية المحتلة ومحيطها المباشر. لكن الدمار لا يقتصر على هذه المناطق؛ بل يمتد إلى أجزاء أخرى من جنوب لبنان"."
وأضاف الموقع: "وصف خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة نمط أوامر الإخلاء الشاملة والتدمير المنهجي للمساكن بأنه منسق مع ما حدث في غزة، وقالت جماعات حقوق الإنسان إن التفجيرات الجماعية عن بعد، على عكس عمليات الهدم المستهدفة، يمكن أن ترقى إلى مستوى التدمير العشوائي بموجب قوانين الحرب. في أوائل عام 2026، أضافت إسرائيل تكتيكاً ثالثاً: الرش الجوي لمادة الغليفوسات، وهو مبيد أعشاب مثير للجدل، على امتداد حوالي 11 ميلاً من الحدود الجنوبية، ووصف المسؤولون الإسرائيليون هذا الأمر لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان بأنه إدارة روتينية للغطاء النباتي باستخدام "مواد معتمدة"، تهدف إلى إزالة الشجيرات الكثيفة التي يمكن أن تخفي التسلل. من جانبها، وجدت وزارة الزراعة اللبنانية مستويات أعلى من 20 إلى 50 مرة من الاستخدام الزراعي العادي، مما قد يؤدي إلى تعقيم التربة ومنع إعادة النمو لسنوات".
وبحسب الموقع: "لكلٍّ من هذه التكتيكات الثلاثة مبررٌ إسرائيلي رسمي يبدو منطقياً في حد ذاته: التمويه بالدخان، وهدم الأنفاق، وإزالة الأعشاب. لكن الأمر الأكثر صعوبة في التفسير هو لماذا، في كل حالة، يتجاوز الحجم الفعلي للضرر واستمراريته أكثر بكثير ما تتطلبه الأسس المنطقية المعلنة. وقال يونس: "لقد أدى القصف العنيف والهجمات الحارقة، بما في ذلك استخدام الفوسفور الأبيض، وعمليات الهدم والرش الكيميائي، إلى تدمير هذه المناظر الطبيعية وتلويثها وتدهورها، في حين أن الاستخدام المكثف للمتفجرات قد أعاد تشكيل التضاريس نفسها. وبالنظر إلى كل ذلك، فإننا نرى أن هذه عملية تدمير ومحو منهجية للمكان، تعمل تدريجياً على تفكيك الأسس البيئية والمادية التي تجعل العودة والتعافي واستمرار الحياة أمراً ممكناً"."
وختم الموقع: "معظم ما تم ويتم تدميره لن تتم إعادة ترميمه قريباً. إذاَ، يجب أن تتناسب الاستجابة مع حجم الدمار: قطع المساعدات العسكرية الأميركية التي تدعمه، قبل فوات الأوان".










0 تعليق