نموذج في فن إتمام الصفقات الكروية.. كيف تفوق برشلونة على ريال مدريد في صفقة رودري؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإثنين 24/أغسطس/2026 - 06:48 م 8/24/2026 6:48:57 PM

يقول المثل الإسباني: "من حفل زفاف يأتي حفل زفاف آخر"، وفي هذا الصيف، قاد حفل زفاف إلى انتقال رودري من مانشستر سيتي إلى برشلونة. فقد نجح بطل الدوري الإسباني في التفوق على غريمه ريال مدريد وحسم صفقة قد تصل قيمتها إلى 77 مليون يورو.  
كان رودري يقضي عطلته في كوستا برافا، بعد فترة وجيزة من رفع كأس العالم والفوز بجائزة أفضل لاعب في البطولة، لحضور حفل زفاف صديقه القديم داني كودينا. ويشغل كودينا منصب رئيس العمليات وخدمات اللاعبين في برشلونة منذ عام 2025، بعدما عمل في منصب مماثل داخل مانشستر سيتي، حيث تعرف إلى رودري ونشأت بينهما علاقة وثيقة. كما حضر حفل الزفاف في شمال شرقي إسبانيا عدد من أعضاء الجهاز المعاون لبيب جوارديولا في سيتي. 
وصل رودري قبل الحفل بوقت كافٍ لقضاء بضعة أيام من الراحة في واحدة من أكثر مناطق كتالونيا جمالًا وجاذبية، على بعد نحو ساعتين بالسيارة بمحاذاة الساحل من برشلونة. لكن في أحد تلك الأيام، كان عليه إنجاز أمر يتعلق بمستقبله، وكان بحاجة إلى مساعدة. طلب رودري مكانًا بعيدًا عن الأنظار للقاء شخص على الغداء، وشدد على ضرورة ألا يراه أحد. ووقع الاختيار على مطعم تقليدي يقع في بيجور، وهي واحدة من البلدات التي تستقطب أعدادًا كبيرة من الزوار في المنطقة. ورغم ازدحام بيجور بالمتاجر والمطاعم، كان المطعم بعيدًا عن الأنظار؛ مكانًا قديمًا بسيطًا بعيدًا عن الشوارع السياحية الرئيسية، يقصده في الغالب السكان المحليون الذين يعرفون جيدًا جودة الطعام الذي يقدمه. 
دخل رودري المطعم من دون حجز وطلب طاولة. وبعد دقائق، وصل ديكو، المدير الرياضي لبرشلونة. ولم يثر وجودهما ضجة داخل المكان، كما لم يطلب منهما أحد التقاط صورة. ولو ظهرت صور تجمع الاثنين في ذلك الوقت، لكانت سبْقًا صحفيًا كبيرًا، إذ كانت المؤشرات حينها ترجح رحيل رودري عن مانشستر سيتي إلى ريال مدريد. وبدا أن مصادر داخل النادي المتوج بلقب أوروبا 15 مرة، والتي تحدثت مثل بقية المصادر الواردة في التقرير شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظًا على العلاقات، واثقة من إمكانية التوصل إلى اتفاق. 
وخلال حفل زفاف كودينا في 25 يوليو، انتشرت بين الضيوف أحاديث تفيد بأن رودري غيّر رأيه وأصبح يرغب في الانتقال إلى برشلونة. وبعد عدة أسابيع، انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة له وهو يغني ويرقص على أغانٍ خاصة ببرشلونة خلال الحفل. 
وفي كوستا برافا، بدت فرص برشلونة في خطف الصفقة في تصاعد، لكن الطريق إلى الانتقال إلى كامب نو ظل يتطلب خطوات مهمة. وفي مدريد، بقيت الرسالة الصادرة من سانتياجو برنابيو تعكس الثقة بإتمام الصفقة، حتى إن بعض المصادر اعتبرت وصوله أمرًا محسومًا، رغم أن ريال مدريد لم يكن قد تواصل بعد مع مانشستر سيتي. ولكن الأنباء تواردت في اليوم التالي بأن برشلونة يبحث إمكانية التعاقد مع رودري، وأن اللاعب يفضل الانتقال إليه. وجاءت الأنباء بمثابة ضربة لخطط إعادة البناء في ريال مدريد تحت قيادة مدربه الجديد جوزيه مورينيو. 
في المقابل، واصل برشلونة تحركاته بأقصى درجات الحذر. ويعتمد ديكو في صفقاته استراتيجية تقوم على إبقاء التفاصيل محصورة في أضيق نطاق ممكن، إذ لا يطلع عادةً سوى عدد محدود جدًا من الأشخاص على تطورات المفاوضات داخل مكتبه. وفي حالة رودري تحديدًا، أراد ديكو وقيادة برشلونة توخي حذر استثنائي، بعدما تلقى النادي درسًا قاسيًا خلال محاولته التعاقد مع برناردو سيلفا هذا الصيف. وتواصل برشلونة مع برناردو وممثليه لبحث ضمه في صفقة انتقال حر بعد انتهاء عقده مع مانشستر سيتي، وكان النادي يعتقد أنه توصل إلى اتفاق شفهي معه. لكن برناردو واصل الاستماع إلى العروض الأخرى، قبل أن يدخل ريال مدريد على الخط وينجح في إقناع لاعب الوسط البرتغالي بالانضمام إليه. ولذلك أراد برشلونة الحصول على تأكيدات بأن رودري ملتزم تمامًا بخياره قبل الدخول في مفاوضات رسمية مع مانشستر سيتي. 
وعلى الجانب الآخر، عندما بدأت مخاوف ريال مدريد تتزايد من تحركات برشلونة، طلب مسؤولو النادي من لاعبي الفريق وأشخاص آخرين تربطهم علاقة برودري التواصل معه والتأكد من أنه لا يزال مقتنعًا بالعرض المقدم إليه. لكن رغم هذه المحاولات، بدا أن اللاعب حسم قراره. ويرى ريال مدريد أنه قدم عرضًا جيدًا لرودري من الناحيتين الرياضية والمالية. وفي الوقت نفسه، لم يكن النادي يفكر في التعاقد معه قبل كأس العالم. وكانت هناك شكوك بشأن حالته البدنية وعمره، كما كان النادي قد توصل إلى اتفاق بشأن عقد جديد مع لاعب الوسط المدافع أوريلين تشواميني. 
لكن كأس العالم غيّرت كل شيء. ورغم احترام مصادر في ريال مدريد قرار رودري باختيار برشلونة، فإن مستواه مع منتخب إسبانيا قدم دليلًا واضحًا على قدرته المستمرة على فرض هيمنته في مركز عانى ريال مدريد من صعوبة تعويضه منذ رحيل توني كروس في 2024 ولوكا مودريتش في 2025. 
وفي برشلونة، كان التعاقد مع رودري فرصة استثنائية لتعزيز قوة الفريق بصورة كبيرة. وبعد وصول فليك خلفًا لتشافي، قدم مارك كاسادو مستويات جيدة في المراحل الأولى من موسم 2024-2025، فيما برز مارك برنال، البالغ الآن 19 عامًا، بوصفه موهبة واعدة للغاية. كما تألق إريك غارسيا في مركز لاعب الوسط الارتكاز، فيما نجح برشلونة أخيرًا في استخراج أفضل مستويات فرينكي دي يونج تحت قيادة مدربه الألماني. وكانت حالة دي يونج البدنية أحد العوامل التي دخلت في حسابات برشلونة بشأن رودري. فقد عاد اللاعب الهولندي الدولي، البالغ من العمر 29 عامًا، من كأس العالم في يوليو مصابًا بتمزق في الرباط الجانبي الإنسي للركبة اليمنى، وقدّر برشلونة فترة تعافيه بنحو 4 أشهر. 
وقال رودري بعد توقيع العقد: "عندما تبدأ في تلقي العروض، كانت الخطوة الأولى بالنسبة لي هي إدراك أن فصلًا قد انتهى في النادي الذي ألعب له، وأن عليّ بعد ذلك البحث عن انتقال يمثل الخطوة التالية في مسيرتي. استغرق الأمر مني بعض الوقت حتى أتقبل ذلك، لأن مانشستر سيتي بالنسبة لي كان النادي الأكثر خصوصية الذي لعبت له، لأسباب كثيرة... وما بنيناه معًا. اللعب لبرشلونة حلم بالنسبة لي. أشعر بحماس كبير للانضمام إلى زملائي، ومعظمهم أعرفهم بالفعل. الآن حان وقت العمل".

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق