تثار تساؤلات حول موقف الزوجة من مؤخر الصداق بعد انتهاء العلاقة الزوجية، ومتى يصبح من حقها المطالبة به، خاصة مع اعتقاد البعض بأن استحقاق المؤخر لا يكون إلا بعد مرور فترة من الطلاق أو انتهاء العدة، في حين أن القانون وضع قواعد محددة لتحديد موعد استحقاق هذا الحق وطريقة المطالبة به.
مؤخر الصداق دين في ذمة الزوج
ويعد مؤخر الصداق أحد الحقوق المالية المقررة للزوجة، ويصبح مستحق الأداء عند وقوع الطلاق أو وفاة الزوج، باعتباره دينًا في ذمته لا يسقط إلا بالوفاء أو إبراء الزوجة لذمة زوجها منه وفقًا للقواعد القانونية والشرعية.
ويستحق مؤخر الصداق للزوجة المطلقة بمجرد وقوع الطلاق الرسمي، حيث يعتبر الطلاق هو الأجل الذي يحل به المؤخر، ولا يتوقف استحقاقه على انتهاء فترة العدة، وإن كانت فترة العدة قد تكون من المراحل التي تتم خلالها محاولات التسوية الودية بين الطرفين.
أما إذا توفي الزوج قبل وقوع الطلاق، فإن مؤخر الصداق يصبح دينًا واجب السداد من التركة قبل توزيعها على الورثة، باعتبار أن الديون تُستوفى أولًا قبل تقسيم الميراث بين المستحقين.
وتبدأ الزوجة الراغبة في الحصول على مؤخر الصداق بمحاولة إنهاء الأمر بشكل ودي مع الزوج، وفي حال تعذر ذلك يمكنها اتخاذ الإجراءات القانونية أمام محكمة الأسرة للمطالبة بحقها.
وتتمثل الخطوة الأولى قانونيًا في التوجه إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية التابع لمحكمة الأسرة المختصة، وتقديم طلب لتسوية النزاع وديًا، حيث يمنح المكتب فرصة لمحاولات الصلح قبل اللجوء إلى القضاء.
وفي حال فشل التسوية، يحق للزوجة إقامة دعوى مطالبة بمؤخر الصداق أمام محكمة الأسرة، مع تقديم المستندات اللازمة، وفي مقدمتها وثيقة الزواج التي تتضمن قيمة المؤخر، ووثيقة الطلاق لإثبات انتهاء العلاقة الزوجية.
وبعد نظر الدعوى وصدور الحكم لصالح الزوجة، تحصل على الصيغة التنفيذية للحكم، بما يسمح لها باتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري حال امتناع الزوج عن السداد، وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.
ويجب التنبيه إلى أن الوضع القانوني يختلف في حالة الطلاق عن طريق الخلع، إذ تتنازل الزوجة في دعوى الخلع عن حقوقها المالية الشرعية، ومن بينها مؤخر الصداق، مقابل تطليقها من الزوج، ولذلك لا يكون لها الحق في المطالبة به بعد صدور حكم الخلع.
















0 تعليق