كشف خبراء التأمين أنه في ظل عالم يشهد تغيرات متسارعة وأزمات متلاحقة بداية من التقلبات الاقتصادية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، واضطراب سلاسل الإمداد، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية، أصبح قطاع التأمين أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الاقتصادات الحديثة لتقليل المخاطر والحفاظ على استقرار الأنشطة الاقتصادية.
وأضافوا أن قطاع التأمين شهد خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا في دوره، فلم يعد مقتصرا على تقديم وثائق الحماية التقليدية للأفراد والشركات، لكنه أصبح شريكا أساسيا في دعم الاستثمار، وحماية المشروعات الكبرى، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.
من جانبه، قال علاء الزهيري رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، إن أهمية القطاع تتزايد مع ارتفاع حجم المخاطر التي تواجه المستثمرين والشركات، حيث يوفر التأمين مظلة أمان تساعد على استمرار النشاط الاقتصادي وتشجع على ضخ استثمارات جديدة.
التأمين أداة لمواجهة المخاطر الاقتصادية
وأكد أن تطوير القطاع المالي غير المصرفي يمثل محورًا مهمًا في دعم قدرة الاقتصاد المصري على النمو، باعتبار أن أدوات الحماية المالية تساهم في زيادة الثقة بالأسواق.
كما أكد أن القطاع أصبح عنصرا مكملا للسياسات الاقتصادية، حيث يساعد الشركات على إدارة المخاطر الناتجة عن تغيرات الأسواق العالمية، وتقلبات أسعار العملات، والكوارث الطبيعية، والأزمات غير المتوقعة.
وأشار إلى أن قطاع التأمين يمتلك دورا محوريا في حماية الاقتصاد، خاصة في ظل المتغيرات العالمية، موضحا أن الشركات تعمل على تطوير منتجات جديدة تتناسب مع احتياجات السوق وتغطي مخاطر متنوعة.
وأضاف أن زيادة الوعي التأميني وتوسيع قاعدة العملاء يمثلان عاملين أساسيين لتعظيم مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني.
الأزمات العالمية تعزز أهمية التأمين
وأكد أنه الأزمات الأخيرة أظهرت أهمية وجود أنظمة تأمينية قوية قادرة على حماية القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث ساهم التأمين في تقليل الخسائر الناتجة عن توقف الأعمال، وتعويض الشركات عن المخاطر، وضمان استمرار العمليات الإنتاجية.
وأضاف أن المستثمرين المحليين والأجانب أصبحوا يولون اهتمامًا أكبر بوجود تغطيات تأمينية متطورة قبل تنفيذ المشروعات، خاصة في القطاعات الصناعية والطاقة والنقل والبنية التحتية.
وفي السياق، قال حسام علما عضو اتحاد شركات التأمين المصرية إن التأمين أصبح جزءا أساسيا من منظومة جذب الاستثمار، لأن المستثمر يحتاج إلى ضمانات تقلل من حجم المخاطر التي قد تواجه مشروعه.
وأوضح أن نمو قطاع التأمين ينعكس بشكل مباشر على قوة الاقتصاد، لأنه يساعد على حماية رأس المال وتشجيع المستثمرين على التوسع.
الشركات القومية والمشروعات الكبرى ترفع الطلب على التأمين
ونوه بأن المشروعات القومية الكبرى التي تنفذها الدولة ساهمت في زيادة أهمية قطاع التأمين، خاصة في مجالات الإنشاءات والطاقة والنقل والمشروعات الصناعية، لافتا إلى أن هذه المشروعات تحتاج إلى تغطيات تأمينية متعددة تشمل مخاطر الإنشاء، والمسؤوليات، والمعدات، والنقل، وهو ما يفتح فرصًا واسعة أمام شركات التأمين للتوسع.
فيما قال أحمد خليفة عضو اتحاد شركات التأمين المصرية إن زيادة حجم المشروعات الاستثمارية في مصر تمثل فرصة كبيرة أمام شركات التأمين لابتكار منتجات جديدة تتناسب مع طبيعة الاقتصاد المتنامي.
مستقبل القطاع.. توسع وتحول رقمي
وأشار إلى أن قطاع التأمين المصري يتجه خلال المرحلة المقبلة إلى زيادة الاعتماد على التكنولوجيا والتحول الرقمي بهدف الوصول إلى شرائح أكبر من العملاء وتسهيل إصدار الوثائق وسداد الأقساط إلكترونيا.
وأوضح أن التكنولوجيا ستلعب دورا رئيسيا في رفع معدلات انتشار التأمين، خاصة مع انتشار الخدمات المالية الرقمية وزيادة الاعتماد على المنصات الإلكترونية.
وأشار إلى أن تطوير التشريعات المنظمة للقطاع، وعلى رأسها قانون التأمين الموحد، يمثل خطوة مهمة نحو زيادة كفاءة السوق وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات.
التأمين شريك في بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود
وأوضح أنه مع استمرار التحديات العالمية سيزداد دور قطاع التأمين خلال السنوات المقبلة باعتباره أحد أهم أدوات إدارة المخاطر ودعم الاستقرار المالي.












0 تعليق