البطالة تتراجع إلى 6.2% والتضخم يستقر عند 13%.. قراءة في مؤشرات الاقتصاد المصري

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، في تصريحات خاصة لـ«الدستور»، أن قراءة المؤشرات الاقتصادية منذ عام 2013 وحتى عام 2026 تكشف حجم التحول الذي شهدته الدولة المصرية، حيث انتقلت من مرحلة مواجهة الأزمات إلى بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود والتعامل مع المتغيرات الإقليمية والعالمية.

وأوضح أن حجم الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من نحو 2.1 تريليون جنيه في عام 2013 إلى أكثر من 24 تريليون جنيه في عام 2025، وهو ما يعكس اتساع حجم الاقتصاد المصري وزيادة قدرته الإنتاجية نتيجة تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي والاستثمارات الضخمة في البنية الأساسية والطاقة والصناعة والخدمات.

الاحتياطي النقدي يسجل أعلى مستوياته

وأشار إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي شهد طفرة كبيرة بعدما ارتفع من 13.5 مليار دولار في عام 2013 إلى نحو 53 مليار دولار في عام 2026، وهو ما وفر للدولة قدرة أكبر على مواجهة الصدمات الخارجية وتأمين احتياجاتها من السلع الاستراتيجية وسداد الالتزامات الدولية وتعزيز استقرار سوق النقد.

تحسن معدل النمو الاقتصادي

وأوضح أن معدل النمو الحقيقي للاقتصاد المصري ارتفع بصورة ملحوظة ليسجل 5.3% خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026 مقارنة بنحو 2.1% في عام 2013، وهو ما يعكس قدرة الاقتصاد على استعادة معدلات النمو رغم الأزمات العالمية المتلاحقة.

البطالة تتراجع إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات

وأكد أن سوق العمل شهد تحسنًا واضحًا، حيث انخفض معدل البطالة إلى 6.2% خلال الربع الأخير من عام 2025 مقارنة بنحو 13.8% في عام 2013، نتيجة التوسع في المشروعات القومية وزيادة الاستثمارات وتوفير فرص العمل في مختلف القطاعات.

التضخم يتراجع بعد ذروة الارتفاع

وأضاف أن معدل التضخم الذي سجل ذروته عند 38% في نهاية عام 2017 تراجع تدريجيًا ليستقر عند نحو 13% خلال عام 2026، وهو ما يعكس نجاح السياسات النقدية والمالية في احتواء الضغوط التضخمية رغم التحديات الاقتصادية العالمية.

تحسن الدين العام والتصنيف الائتماني

وأشار إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي انخفضت من ذروة بلغت 96% في عام 2023 إلى نحو 82.5% في عام 2026، وهو ما يعكس تحسن مؤشرات الاستدامة المالية.

وأوضح أن التصنيف الائتماني لمصر شهد تحسنًا ملحوظًا ليستقر عند مستوى B مستقر وفقًا لتقييم وكالتي فيتش وستاندرد آند بورز، بعدما كان عند مستوى CCC سالب خلال عامي 2012 و2013، وهو ما يعكس زيادة ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري.

إصلاحات تشريعية غير مسبوقة

وأكد الدكتور عبد المنعم السيد أن الدولة بعد ثورة 30 يونيو أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الملفات الاقتصادية والاجتماعية الشائكة، واتخذت خطوات جريئة لإصدار تشريعات طال انتظارها بعدما ظلت مؤجلة لسنوات طويلة.

وأوضح أن من أبرز هذه الإصلاحات قانون الإيجار القديم، وقانون الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين، وقانون التحول إلى الدعم النقدي، إلى جانب قانون التأمين الصحي الشامل، وهي ملفات تجنبت الحكومات السابقة الاقتراب منها رغم تأثيرها المباشر على المجتمع والاقتصاد.

تحديات مستمرة أمام الاقتصاد المصري

وأشار إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال يواجه عددًا من التحديات المهمة، يأتي في مقدمتها ارتفاع حجم الدين الخارجي الذي تجاوز 165 مليار دولار، إلى جانب الدين المحلي الذي تخطى 11 تريليون جنيه، وهو ما يتطلب استمرار جهود الإصلاح المالي وتعزيز الإيرادات العامة.

وأضاف أن الدولة نجحت في سداد جميع مستحقات شركات البترول الأجنبية والتي تجاوزت 6.4 مليار دولار، وهو ما ساهم في استعادة ثقة المستثمرين وتشجيع الشركات العالمية على زيادة استثماراتها في قطاع الطاقة.

وأكد أن تراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية يمثل تحديًا آخر يتطلب زيادة الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويرفع معدلات النمو.

المرحلة المقبلة تعتمد على القطاع الخاص والإنتاج

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الاستقرار الاقتصادي إلى نمو يقوده القطاع الخاص، ويحقق فرص عمل حقيقية ويزيد دخول المواطنين بما ينعكس بصورة مباشرة على مستوى المعيشة.

وأضاف أن تقييم ما تحقق منذ ثورة 30 يونيو لا ينبغي أن يعتمد فقط على عدد الطرق أو المدن الجديدة أو محطات الكهرباء التي تم تنفيذها، وإنما يجب أن يقاس بقدرة الدولة على الصمود أمام الأزمات وبما تمتلكه من أصول استراتيجية وبنية تحتية قوية أصبحت تمثل قاعدة للانطلاق نحو مرحلة جديدة من التنمية.

وأكد أن مصر تمتلك اليوم اقتصادًا أكثر تماسكًا ودولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وهو ما يؤهلها للانتقال من مرحلة تأسيس البنية الأساسية إلى مرحلة تعظيم الإنتاج وزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات وتحقيق نمو اقتصادي مستدام ينعكس على رفاهية المواطنين والأجيال المقبلة.

أبرز المؤشرات الاقتصادية بعد ثورة 30 يونيو

المؤشر 2013 2025 أو 2026
الناتج المحلي الإجمالي 2.1 تريليون جنيه أكثر من 24 تريليون جنيه
الاحتياطي النقدي الأجنبي 13.5 مليار دولار نحو 53 مليار دولار
معدل النمو الحقيقي 2.1 بالمئة 5.3 بالمئة
معدل البطالة 13.8 بالمئة 6.2 بالمئة
معدل التضخم 38 بالمئة في ذروة 2017 نحو 13 بالمئة في 2026
الدين العام إلى الناتج المحلي 96 بالمئة في 2023 82.5 بالمئة في 2026
التصنيف الائتماني CCC سالب B مستقر
مستحقات شركات البترول الأجنبية أكثر من 6.4 مليار دولار تم سدادها بالكامل
الدين الخارجي تجاوز 165 مليار دولار
الدين المحلي تجاوز 11 تريليون جنيه
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق