البرهان عاد إلى القصر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

باكتمال عودة مؤسسات الدولة السودانية إلى العمل من العاصمة، بعد إدارتها مؤقتًا، لنحو ثلاث سنوات، من مدينة بورتسودان شرقى البلاد، استأنف الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالى، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، نشاطه الرسمى، أمس الأول الخميس، من داخل القصر الجمهورى، متسلمًا أوراق اعتماد عدد من السفراء الجدد. ونشر مجلس السيادة الانتقالى مقطع فيديو، يظهر أعمال الإصلاح والترميم، التى شهدها القصر خلال الأشهر الماضية.

فى اليوم نفسه، واستمرارًا للتشاور والتنسيق بين البلدين، بشأن العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع فى السودان، تناول الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، مع نظيره السودانى محيى الدين سالم، فى اتصال تليفونى، مستجدات الأوضاع فى البلد الشقيق، وجدد تأكيد ثوابت الموقف المصرى الداعم لوحدته وسلامة أراضيه وسيادته ومؤسساته الوطنية، ورفض أى محاولات لتقسيمه أو تهديد وحدة الدولة وتماسكها، مشددًا على أن مستقبل السودان يقرره السودانيون أنفسهم، وأن أى عملية سياسية يتعين أن تستند إلى ملكية سودانية خالصة، بما يحفظ مقدرات الشعب السودانى ويلبى تطلعاته فى الأمن والاستقرار.

حرص مصر على مواصلة تطوير أوجه التعاون، أكده وزير الخارجية، أيضًا، فى اتصال تليفونى مع نظيره السودانى، الأحد الماضى. وخلال الاتصالين أكد اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية الراسخة التى تجمعها بالسودان، وبالروابط الأخوية التى تجمع الشعبين المصرى والسودانى، وحرصها على مواصلة تعزيز أطر التعاون الثنائى، فى مختلف المجالات، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين. كما شدد على استمرار مصر فى تقديم كافة أوجه الدعم والمساندة للسودان وشعبه، فى ظل التحديات الراهنة. و... و... واتفق الوزيران، خلال اتصالى الأحد والخميس، على مواصلة التنسيق والتشاور، خلال الفترة المقبلة، والعمل على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين، وتكثيف التواصل إزاء مختلف القضايا محلّ الاهتمام المشترك، بما يسهم فى دعم أمن واستقرار السودان وصون وحدته وسيادته وسلامة أراضيه.

المهم، هو أن ميليشيا الدعم السريع كانت قد سيطرت على القصر الرئاسى خلال الأيام الأولى للحرب، التى بدأت منتصف أبريل ٢٠٢٣، إلى أن تمكّن الجيش من استعادته، فى مارس ٢٠٢٥، خلال تقدمه فى وسط العاصمة. وأواخر مايو الماضى، أعلنت الحكومة السودانية عن اكتمال مراحل عودة الوزارات ومؤسسات الدولة السيادية والقومية إلى الخرطوم، لتطوى بذلك صفحة الانتقال الإدارى، الذى فرضته ظروف الحرب. غير أن القصر ظل بعيدًا عن النشاط الرسمى، بسبب الحرائق والأضرار، التى لحقت بمبانيه ومرافقه ومتحفه ومقتنياته، والتى احتاجت إلى شهور من الإصلاح والتأهيل. وبالتالى، استمرت بورتسودان مركزًا مؤقتًا لإدارة أعمال الحكومة، ومقرًا للعديد من البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، التى نقلت نشاطها من الخرطوم، العاصمة الرسمية ومركز الدولة من الناحيتين الدستورية والقانونية.

بعودة البرهان إلى القصر الرئاسى، تكون العاصمة السودانية قد نفضت عنها غبار الحرب بصورة نهائية. واليوم أو غدًا، يوجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالى كلمة للشعب، سيعلن خلالها، غالبًا، عن إجراءات تستهدف تهيئة المناخ لعملية سياسية وتأسيس لجنة وطنية لإدارتها، وإطلاق حوار سودانى سودانى، بعد سلسلة مشاورات واسعة أجراها مع قوى سياسية وقيادات قبلية، وشخصيات دينية وقومية. ولعلك تعرف أن الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية، التى تضم الأمم المتحدة والاتحادين الإفريقى والأوروبى والهيئة الحكومية للتنمية، «إيجاد»، وجامعة الدول العربية، كانت قد تعثرت، الأسبوع الماضى، فى تحقيق تقارب فى مواقف الذين يوصفون بـ«الفرقاء السودانيين»، بشأن ترتيبات عقد مؤتمر وطنى.

.. وتبقى الإشارة إلى أن مستجدات الأزمة السودانية، تناولها وزير الخارجية، الخميس، مع نظيره التركى هاكان فيدان، خلال أعمال الاجتماع الثانى لمجموعة التخطيط المشترك بين مصر وتركيا، مؤكدًا أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، والتوصل إلى تسوية سياسية تحفظ وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وتستجيب لتطلعات الشعب السودانى، مشيرًا إلى أن أى عملية سياسية يتعين أن تستند إلى ملكية سودانية خالصة، بما يحفظ مقدرات الشعب السودانى ويلبى تطلعاته فى الأمن والاستقرار.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق