وثائق الإدانة.. أوراق محكمة الجنايات: فض اعتصام رابعة كان واجبًا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 تجمع مسلح وغير سلمى عرقل مؤسسات الدولة والسلطات العامة عن أداء عملها 

 منعوا رجال الشرطة من الدخول إلى الميدان واعتدوا على كل من اقترب من المكان 

 عرّضوا حياة المواطنين وحرياتهم وأمنهم للخطر واستولوا على متعلقات سكان المنطقة 

 احتلوا مسجد رابعة العدوية وملحقاته ما أدى لتعذر إقامة العبادات بالمسجد  

 حطموا الأرصفة والطرق وحولوها لمتاريس وأقاموا الخيام ودورات المياه بنهر الطريق 

 

 

سطرت الدائرة ٢٨ إرهاب بمحكمة الجنايات واحدة من أبرز القضايا التى ارتبطت بملف الإرهاب فى مصر، وهى قضية اعتصام رابعة العدوية، التى حملت بين أوراقها تفاصيل دقيقة عمّا جرى داخل الاعتصام من جرائم وانتهاكات.

وكشفت التحقيقات عن الجرائم التى ارتكبها عناصر الجماعة الإرهابية بحق المواطنين ورجال الشرطة، إلى جانب ما تضمنه الاعتصام من أسلحة ومخططات تهدد السلم العام.

وتضمنت القضية تفاصيل ما نسب لقيادات وأعضاء جماعة الإخوان من أدوار تتعلق بالحشد والتحريض ودعم وتمويل الاعتصام، وتضم ١٨٧ متهمًا من مسئولى وأعضاء المكاتب الإدارية للتنظيم فى عدد من المحافظات، مع اختلاف المواقع والأدوار والاتهامات المنسوبة إلى كل منهم.

وأصدرت الدائرة ٢٨ إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة حكمها، برئاسة المستشار حسن فريد وعضوية المستشارين وفتحى الروينى وخالد حماد، وسكرتارية ممدوح عبدالرشيد ووليد رشاد، فى ملف يتكون من ١٤٥٦ صفحة، نحو ربع مليون كلمة، تضمنت جميع الوقائع والأسماء وشهادة الشهود واعترافات تفصيلة للمتهمين.

وبعد نظر القضية، قضت المحكمة بإجماع آراء أعضائها بالحكم على ٧٣٨ متهمًا، بالإعدام شنقًا لصفوت حجازى، ومحمد البلتاجى، وعصام العريان، وعبدالرحمن البر، وطارق الزمر، وعاصم عبدالماجد، وعمر زكى، و٦٨ آخرين، والمؤبد لمحمد بديع مرشد جماعة الإخوان الإرهابية، وعصام سلطان، وباسم عودة و٤٣ آخرين، والمشدد ١٥ سنة ضد ٣٧٤ متهمًا.

كما شملت السجن ١٠ سنوات مشدد لـ«أسامة»، نجل الرئيس المعزول محمد مرسى، و١٠ سنوات لـ٢٢ متهمًا حدثًا، والسجن ٥ سنوات ضد ٢١٥ متهمًا بينهم المصور الصحفى محمود شوكان، وانقضاء الدعوى ضد ٥ متهمين لوفاتهم.

وقالت المحكمة فى بعض من حيثيات حكمها الذى جاء فى أكثر من ٧٠٠ صفحة، إن «المتجمهرين من المتهمين وآخرين مجهولين وآخرين توفوا بميدان رابعة العدوية ومحيطها لم يكن تجمعهم سلميًا بل كان غير سلمى، فقاموا بمنع وعرقلة مؤسسات الدولة والسلطات العامة عن أداء عملها».

وأضافت المحكمة أن المتهمين «منعوا رجال الشرطة من الدخول إلى المنطقة سالفة الذكر، واعتدوا على من حاول الدخول إليها أو اقترب منها لقضاء مصالحه الشخصية ومرورًا للعودة لمنازلهم، وعرضوا حياتهم وحرياتهم وأمنهم للخطر، حيث كان يتم استيقافهم وتفتيشهم عند دخولهم لمحال إقامتهم والاستيلاء على متعلقاتهم والاعتداء عليهم، وترتب على ذلك وفاة وإصابة العديد منهم وفقًا للثابت بالمحاضر».

وتابعت: «احتلوا مسجد رابعة العدوية وملحقاته ما أدى إلى تعذر إقامة المواطنين لعباداتهم بالمسجد، واحتلوا المدرسة الفندقية بمدينة نصر وغيرها وفقًا للثابت بالتحقيقات ما عطل سير العملية التعليمية، كما قاموا بتحطيم الأرصفة والطرق وأتلفوا الحدائق وقطعوا الأشجار والمزروعات وأقاموا عليها الخيام ودورات المياه فى نهر الطريق، وبين العمارات السكنية ما ألحق ضررًا بالغًا بالمنطقة السكنية بميدان رابعة العدوية ومحيطها».

وأكملت: «أدى ذلك إلى إشاعة الفوضى وتعطيل العمل بالقانون والإضرار بالسلام الاجتماعى، وأيضًا حيازتهم للأسلحة النارية بأنواعها المختلفة والذخائر وزجاجات المولوتوف وغيرها من الأدوات التى تستعمل فى الاعتداء على الأشخاص».

وأكدت المحكمة: «تجمهرهم لم يكن سلميًا، وأن هذه الجرائم ارتكبت فى الفترة محل الأحداث من تاريخ ٢١/٦/٢٠١٣ حتى ١٤/٨/٢٠١٣ وهى جرائم استعراض القوة والتخريب والإتلاف العمدى للممتلكات العامة والخاصة والقتل العمد والشروع فيه وغيرها من الجرائم وفقًا للثابت بأمر الإحالة».

وتابعت: «كان المتجمهرون حائزين ومحرزين للأسلحة النارية بأنواعها المختلفة وغيرها من الأدوات التى تستعمل فى الاعتداء على الأشخاص واعتدائهم على قاطنى منطقة رابعة العدوية، وبذلك لم يكن تجمعهم سلميًا، بل كان تجمعهم يشكل تهديدًا للأمن والسلم العام للمجتمع، واعتدوا على الحرية الشخصية للمواطنين».

وواصلت: «قاموا بغلق الطرق العامة وعرضوا حياتهم وحرياتهم وأمنهم للخطر، الأمر الذى لا يسرى فى حقهم نص المادة ٧٣/١ من الدستور السالف بيانها والتى تبيح للمواطنين حق تنظيم الاحتجاجات العامة والمواكب والتظاهرات وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية غير حاملين سلاحًا من أى نوع بعد إخطار الجهات المعنية وعلى النحو الذى ينظمه القانون.

وإن ما ارتكبوه من جرائم معاقب عليها قانونًا متجاوزًا لحدود الحق الذى كفله لهم الدستور والقانون والمعاهدات الدولية الأمر الذى يترتب عليه سقوط وصف الإباحة عنهم ومن ثم فإن ما تسند إليه الدفاع فى هذا الشأن (مشروعية اعتصام رابعة العدوية) على غير سند صحيح من الواقع والقانون وتقضى المحكمة برفضه».

أما عن القول إن ثورة ٣٠ يونيو تمثل انقلابًا على الشرعية، وأن الاعتصام كان مشروعًا، فقد بينت المحكمة أنه «من المقرر بالقاعدة الدستورية بوجه عام أن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات جميعًا، وأن له السلطة الشرعية الدائمة فهو الذى ينشئ الدساتير ويعدلها ويسقطها ويختار الحكام ويعزلهم ويحاسبهم، وحين يختار الشعب رئيسًا فى انتخابات رئاسة الجمهورية فهو يمنحه ثقته لكن لا يرهن لديه إرادته ولا يتخلى له عن سيادته.

ووفقًا للقاعدة الدستورية، لا يملك الرئيس الذى ينتخبه الشعب تفويضًا مطلقًا من الشعب، وإنما الرئيس وكيل عن أصيل فى ممارسة الاختصاصات التى أسندها إليه الشعب بموجب الدستور.

وإن استبد الرئيس أو طغى أو فرط فى حقوق الشعب أو فشل فى إدارة الدولة أو خان الحكم ولم تفلح آليات الديمقراطية المحددة فى الدستور فى رده إلى جادة الحق أو فى تغييره برئيس جديد ينتخبه الشعب، فإن البديل أمام الشعب هو الثورة عليه ولو لم يكمل مدة ولايته فالرئيس ليس فوق الشعب، ولا توجد قوة تجبر الشعب على أن يرضى بما يأبى أو أن يخضع أو يخنع.

ووفقًا للقواعد الدستورية، فإنه جدير بالذكر القول إن الثورة الشعبية تختلف عن الانقلاب العسكرى فى أنها تعبير عن إرادة شعبية من غالبية الشعب تهدف إلى تحقيق مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية عن طريق تغيير الحاكم إلى حاكم جديد يختاره الشعب، وتغيير أو تعديل الدستور على وجه يكفل ضمان تحقيق ما يرجوه من مطالب، أما الانقلاب العسكرى فيقوم به مجموعة محدودة من العسكريين بهدف الاستيلاء على السلطة بالقوة وإزاحة الحاكم وتولى الحكم دون اعتداد بما إذا كان ذلك موافقًا لإرادة الشعب أم لا.

ومن المؤكد أن انتقال السلطة فى أعقاب الثورات الشعبية يختلف عن انتقالها فى ظل الشرعية الدستورية، ففى ظل الشرعية الدستورية يحدد الدستور من يتولى الحكم عند قيام مانع دائم أو خلو منصب رئيس الجمهورية إلى حين انتخاب رئيس جديد، أما بعد الثورات الشعبية وحين تتعطل أحكام الشرعية الدستورية العادية فإن من يتولى الحكم بصورة مؤقتة إلى حين انتخاب رئيس جديد لا يستند فى ذلك إلى حكم الدستور الذى يتم تعطيله أو إسقاطه، ومن ثم يعد فى هذه الحالة سلطة فعلية أو واقعية.

ويميز الفقه الدستورى بين تعطيل الدستور وبين إلغائه، فتعطيل الدستور يعنى إيقاف تطبيق الوقائع الواردة فى الوثيقة الدستورية بصورة كلية أو جزئية بغية معالجة مشكلة سياسية أو اقتصادية او اجتماعية أو وجود خطر داهم يهدد الدولة ويعرقل سير عمل مؤسساتها الدستورية، وتعطيل الدستور أو وقف العمل به يعنى أنه ما زال موجودًا، وهذا التعطيل لا يمس أو يلغى القوانين التى تظل سارية وواجبة الاحترام، بينما إلغاء الدستور أو إلغاء بعض نصوصه يقصد به انتهاء العمل بجميع أحكامه ما يعنى نهايته.

ووفقًا لما تقدم، فإن الشعب المصرى بعد أن قام بثورته فى الخامس والعشرين من يناير سنة ٢٠١١، وبعد أن مر بفترة انتقالية تولى فيها المجلس العسكرى شئون البلاد بوصفه سلطة فعلية، انتخب الشعب رئيسًا جديدًا تسلم الحكم فى٣٠/٦/٢٠١٢، ولم تلبث الاحتجاجات الشعبية أن تصاعدت وتحولت إلى ثورة شعبية فى٣٠/٦/٢٠١٣ بعد أن رفض الرئيس المعزول محمد مرسى الاستجابة إلى مطالب الشعب أو الاحتكام إلى استفتاء عام على استمراره فى الحكم.

وعليه، انحازت القوات المسلحة إلى الشعب ونفذت إرادته مثلما فعلت فى ثورة الخامس والعشرين من يناير سنة ٢٠١١، واتفقت بعض الرموز الوطنية والسياسية على خارطة مستقبل اشتملت فى شِق منها على تعطيل العمل بالدستور الصادر سنة ٢٠١٢ بشكل مؤقت، وتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية إلى حين انتخاب رئيس جديد للبلاد.

وبتاريخ ٤/٧/٢٠١٣، أقسم رئيس الجمهورية المؤقت المستشار عدلى منصور اليمين على احترام الدستور والقانون، ومن ثم فإن قسمه- وفقًا للأساس القانونى المتقدم- يكون قسمًا على دستور معطل وليس ملغيًا، أى أن الدستور كان موجودًا وقائمًا وقت القسم، بيد أنه لا تطبق قواعده فهو ليس معدومًا على نحو ما ورد بالدفع المبدى من المتهمين، ومن ثم يكون هذا الشق من هذا الدفع قد أقيم على غير سند صحيح من القانون وتقضى المحكمة برفضه».

6ab3dba712.jpg
04902c4d90.jpg
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق