قداسات وصلوات وتسابيح ونهضات روحية احتفالًا بـ«أم النور»
تختتم الكنائس والإيبارشيات الكاثوليكية، بمختلف طوائفها فى مصر، غدا، فترة صوم السيدة العذراء مريم، التى استمرت لمدة 15 يومًا، لتبدأ احتفالات عيد انتقال العذراء مريم، وسط أجواء روحية تتضمن إقامة القداسات والصلوات والتسابيح والنهضات الروحية، بمشاركة الكهنة والرهبان وأبناء الكنيسة فى مختلف المحافظات.
وتحتفل الكنيسة الكاثوليكية فى مصر بعيد انتقال السيدة العذراء مريم فى 15 أغسطس من كل عام، حيث يترأس الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الأقباط الكاثوليك، وأساقفة الإيبارشيات والآباء الكهنة القداسات الخاصة بالمناسبة، وسط مشاركة أبناء الكنيسة واحتفالات روحية بهذه المناسبة.
يحظى عيد انتقال السيدة العذراء مريم بمكانة عقائدية بارزة فى الكنيسة الكاثوليكية، إذ يحتفل الكاثوليك بانتقال العذراء مريم إلى السماء بالنفس والجسد، وهى العقيدة التى أعلنها البابا بيوس الثانى عشر رسميًا عام 1950.
ويشهد بعض الكنائس والأديرة خلال الاحتفالات إقامة دورات روحية، يحمل خلالها الكهنة والشمامسة تمثالًا أو أيقونة للسيدة العذراء مكللة بالزهور، وسط ترانيم مريمية، فى أجواء تعكس المكانة الروحية التى تحظى بها العذراء مريم لدى أبناء الكنيسة.
وقال الأب بولس جرس، راعى كنيسة القديس أنطونيوس الكبير بالفجالة، إن صوم السيدة العذراء مريم يعد من أكثر الأصوام المحبوبة والقريبة إلى قلوب المؤمنين فى الكنيستين الكاثوليكية والقبطية الأرثوذكسية، مشيرًا إلى أنه يمثل محطة روحية سنوية للتأمل فى فضائل العذراء واستلهام حياتها.
وأضاف، لـ«الدستور»، أن العذراء مريم تمثل أيقونة للطهارة والنقاء فى قلب الإيمان، مشيرًا إلى أن أمومتها تحظى بمكانة خاصة لدى المؤمنين، وأن حياتها تقدم نموذجًا للطاعة الكاملة لمشيئة الله.
وذكر أن حياة العذراء، وما اتسمت به من صمت وطاعة وإيمان عميق، تجعل منها نموذجًا يحتذى به المؤمن، مؤكدًا أن الكنيسة تنظر إليها باعتبارها أمًا للكنيسة وللمؤمنين، وأن الاحتفال بها يمثل مناسبة للتأمل فى الإيمان والرجاء والطاعة.
وأشار راعى كنيسة القديس أنطونيوس الكبير إلى أن صوم السيدة العذراء فى الكنيسة الكاثوليكية يمتد لمدة 15 يومًا، من الأول حتى 15 أغسطس، بينما يمتد فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية من 7 إلى 22 أغسطس، ويُختتم بالاحتفال الخاص بالسيدة العذراء.
وبيّن أن فترة الصوم تتميز بإقامة القداسات والنهضات الروحية اليومية، إلى جانب التماجيد والتسابيح والألحان الخاصة بالعذراء مريم، ما يمنح الصوم طابعًا روحيًا خاصًا لدى المؤمنين، مشددًا على أن الأهمية الروحية لصوم العذراء والاحتفال بعيد انتقالها يتجليان فى ارتباطه بمحبة الأقباط للسيدة العذراء.
وبالتزامن مع ختام صوم السيدة العذراء والاحتفال بعيد انتقالها، يختتم عدد من الأديرة والكنائس الكاثوليكية الرياضات الروحية التى أقيمت خلال فترة الصوم، والتى تمثل أحد الأنشطة الروحية المرتبطة بهذه المناسبة، ويشارك فيها عدد من الرهبان والشباب.
وقال الخادم شادى محسن، من كنيسة السيدة العذراء مريم الكاثوليكية بقبة الهواء فى شبرا، إن الرياضة الروحية خلال فترات الأصوام الكنسية تمثل رحلة تدريب متكاملة للنفس والروح، تهدف إلى تقريب الإنسان من الله وتعميق علاقته به.
وأضاف، لـ«الدستور»، أن مفهوم الصوم فى الكنيسة لا يقتصر على الامتناع عن الطعام أو تغيير نوعيته، وإنما يتضمن دعوة إلى تغيير القلب والفكر والسلوك، مشيرًا إلى أن كل شخص يمكنه وضع برنامج روحى يتناسب مع ظروفه خلال فترة الصوم.
ولفت إلى أن البرنامج الروحى يمكن أن يشمل الصلاة وقراءة الكتاب المقدس والمواظبة على القداسات، إلى جانب سرّى الاعتراف والتناول، وأعمال المحبة وضبط النفس، والابتعاد عن كل ما يشتت الفكر.
وحول طبيعة الرياضة الروحية خلال صوم السيدة العذراء، أشار «محسن» إلى أن هذه الفترة تتميز بأجواء إيمانية خاصة تشجع الكثيرين، لا سيما الشباب، على الالتزام بمجموعة من الممارسات الروحية، من بينها حضور القداسات الإلهية بانتظام، والمشاركة فى النهضات والتسابيح اليومية، والتأمل فى الكتاب المقدس، والحرص على صلاة المسبحة الوردية.
ولفت إلى أن بعض المشاركين يحرص، كذلك، على تقليل استخدام وسائل التواصل الاجتماعى ووسائل الترفيه، بهدف استثمار الوقت فى الصلاة والتأمل والنمو الروحى، موضحًا أن الرياضة الروحية تساعد على عيش فترة الصوم بروح التوبة والرجوع إلى الله، والاقتداء بالسيدة العذراء فى طاعتها واتضاعها وثقتها، إلى جانب تنمية فضائل الصبر والنقاوة والمحبة.
وعن مشاركة الشباب فى هذه الأنشطة، أشار إلى أن صوم السيدة العذراء والاحتفال بعيد انتقالها يحظيان بمكانة خاصة لدى الشباب، باعتبارهما موسمًا روحيًا ينتظرونه سنويًا.
وأضاف أن أجواء الشراكة والوحدة التى تجمع الشباب خلال القداسات والنهضات والمحاضرات الروحية تمنحهم حافزًا أكبر على الالتزام والمشاركة فى الأنشطة المصاحبة لفترة الصوم.
وتحظى السيدة العذراء مريم، كذلك، بمكانة خاصة لدى الرهبان الفرنسيسكان، الذين يشاركون أبناء الكنيسة فى الصلوات والتسابيح والنهضات والرياضات الروحية خلال فترة صوم العذراء.
وقال الراهب بولس الفرنسيسكانى إن السيدة العذراء مريم تحتل مكانة فريدة فى تاريخ الخلاص وفى قلوب شعب الله، موضحًا أن الله اختارها لتكون مسكنًا لابنه المتجسد، ومن خلالها ارتبط التجسد بالبشرية.
وأوضح أن العذراء حظيت، عبر تاريخ الكنيسة، بمكانة سامية لدى المؤمنين، لا سيما لدى القديس فرنسيس الأسيزى، مؤسس الرهبنة الفرنسيسكانية، الذى اتخذها شفيعة وحامية لرهبنته، مشيرًا إلى أنها رافقت القديس فرنسيس منذ بدايات حياته الإيمانية ورحلة توبته، وكان لها دور محورى فى دعوته الرهبانية.
وبيّن أن من أبرز الشواهد على العلاقة الروحية بين القديس فرنسيس والعذراء مريم ترميمه كنيسة «سيدة الملائكة»، مشيرًا إلى أنه عندما سمع صوت الله من المصلوب يقول له: «اذهب ورمم كنيستى»، انطلق لترميم ثلاث كنائس، كانت من بينها كنيسة سيدة الملائكة.
وحول أجواء صوم العذراء لدى الرهبان، أشار الراهب بولس إلى مشاركة الرهبان الفرنسيسكان الفاعلة مع المسيحيين خلال هذه الفترة فى الصلوات والتسابيح والوعظ والتعليم، إلى جانب إقامة الرياضات والنهضات الروحية.
وأكد أن هذه الأجواء والطقوس تجعل فترة صوم السيدة العذراء من الأيام الروحية المميزة فى حياة الكنيسة والمؤمنين، بما تحمله من صلوات وتأملات وتسابيح واحتفالات مرتبطة بمكانة العذراء مريم فى الوجدان المسيحى.






























0 تعليق