تستعد وزارة التموين والتجارة الداخلية لإطلاق واحدة من أكبر عمليات التطوير المالي والإداري داخل منظومة الخبز البلدي المدعم، مع بدء تطبيق منظومة «الخصم المباشر» على مستوى الجمهورية اعتبارًا من الأول من أغسطس 2026، بعد نجاح التجربة التشغيلية التي تم تنفيذها بمحافظة بورسعيد خلال الفترة الماضية.
ويمثل القرار الصادر عن الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، تحولًا جوهريًا في إدارة ملف الدعم، حيث ينتقل نظام المحاسبة بين الهيئة العامة للسلع التموينية والمطاحن والمخابز من آلية التسويات التقليدية إلى منظومة تعتمد على التحصيل والسداد المباشر عبر الحسابات البنكية، بما يعزز الشفافية ويرفع كفاءة الرقابة على حركة القمح والدقيق المدعم.
ومن أبرز ما كشف عنه التوجيه الوزاري رقم (14) لسنة 2026، وضع آلية واضحة ومعلنة لأول مرة لاحتساب التكلفة الفعلية لإنتاج رغيف الخبز البلدي المدعم، وتحديد قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة عن كل رغيف يتم صرفه للمواطنين من خلال البطاقات التموينية الذكية.
تكلفة الإنتاج وفقًا للواقع الفعلي
وبحسب الجداول الرسمية المرفقة بالقرار، لم تعد تكلفة إنتاج الخبز تعتمد على تقديرات أو معايير ثابتة، بل أصبحت مرتبطة بعناصر التشغيل الفعلية داخل كل مخبز، بما يشمل نوع الوقود المستخدم، ومعدلات الإنتاج، وطبيعة الخبز المنتج.
وأظهرت البيانات أن التكلفة الكلية لرغيف الخبز البلدي المدعم تتراوح بين 133.24 قرشًا و147.18 قرشًا للرغيف الواحد، مع وجود فروق بين المخابز العاملة بالغاز الطبيعي وتلك التي تعتمد على السولار في التشغيل.
وتحقق المخابز العاملة بالغاز الطبيعي تكلفة إنتاج أقل نتيجة انخفاض تكلفة الطاقة، بينما ترتفع التكلفة بالمخابز العاملة بالسولار، وهو ما ينعكس على قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة لكل رغيف.
كيف تُحسب قيمة الدعم؟
ورغم التعديلات المالية التي تتضمنها المنظومة الجديدة، يظل المواطن يحصل على رغيف الخبز المدعم بالسعر نفسه البالغ 20 قرشًا للرغيف وزن 90 جرامًا دون أي زيادة.
وفي المقابل، تقوم الهيئة العامة للسلع التموينية بسداد باقي التكلفة الفعلية للمخبز من خلال تحويلات بنكية مباشرة، بعد خصم مساهمة المواطن ونصيب الرغيف من تأمينات عمال المخابز.
ووفقًا للجداول الرسمية، تتراوح قيمة ما تتحمله الدولة فعليًا عن الرغيف الواحد بين 1.24 جنيه و1.43 جنيه بحسب نوع المخبز وطبيعة التشغيل.
1932 جنيهًا تكلفة جوال الدقيق
كما حدد القرار تكلفة جوال الدقيق التمويني زنة 100 كيلوجرام المستخدم في إنتاج الخبز البلدي المدعم عند 1932 جنيهًا، وهي تكلفة تشمل مختلف عناصر التشغيل والإنتاج، من عمالة وطاقة وصيانة وتأمينات ومصروفات تشغيلية أخرى.
وتتضمن منظومة المحاسبة الجديدة أيضًا خصم 3 جنيهات قيمة رد الفوارغ لصالح الهيئة العامة للسلع التموينية قبل احتساب التكلفة النهائية.
فروق في معدلات الإنتاج
وأوضحت الجداول أن معدلات إنتاج جوال الدقيق تختلف وفق نوع الخبز المنتج، حيث يصل متوسط الإنتاج في أغلب المخابز البلدية إلى نحو 1450 رغيفًا للجوال الواحد، بينما ينخفض في بعض الأنواع الأخرى إلى نحو 1320 رغيفًا، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الرغيف وقيمة الدعم الموجه له.
حسابات خاصة لمخابز الجيش والشرطة
ولأول مرة، تضمن القرار جدولًا مستقلًا لتكلفة إنتاج الخبز بمخابز القوات المسلحة والشرطة والجهات الأخرى المنتجة للخبز للجمهور، حيث جاءت تكلفة التشغيل أقل نسبيًا مقارنة بمخابز القطاع الخاص، في ضوء اختلاف هيكل العمالة وطبيعة التشغيل داخل تلك الجهات.
لا زيادة في سعر الرغيف
ورغم التغيير الجذري في الدورة المالية لمنظومة الخبز، أكدت وزارة التموين أن المواطن لن يتحمل أي أعباء إضافية نتيجة تطبيق الخصم المباشر، وأن جميع الإجراءات الجديدة تستهدف تنظيم العلاقة المالية بين أطراف المنظومة وتعزيز الرقابة على أموال الدعم.
ويستمر صرف الخبز البلدي المدعم للمواطنين بواقع خمسة أرغفة يوميًا للفرد المقيد على البطاقة التموينية، وبسعر 20 قرشًا للرغيف، مع الحفاظ على الأوزان والمواصفات المقررة دون أي تعديل.
ويعكس إعلان التكلفة الفعلية لإنتاج الخبز للمرة الأولى توجه الدولة نحو إدارة أكثر دقة وشفافية لملف الدعم، من خلال ربط الإنفاق الفعلي بحجم الإنتاج الحقيقي، بما يسهم في إحكام الرقابة على الأموال العامة وتحسين كفاءة منظومة الخبز المدعم، مع استمرار الحفاظ على حقوق المواطنين ومقرراتهم التموينية كاملة.


















0 تعليق