عاجل| برنامج وطني لتخفيف الأعباء.. كيف تتحرك الدولة لضبط أسعار الغذاء؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يمثل تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، بالتنسيق مع وزارتي الزراعة واستصلاح الأراضي والتموين والتجارة الداخلية، بإعداد برنامج وطني لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين واستقرار أسعار السلع الأساسية، خطوة استراتيجية في إدارة ملف الأمن الغذائي وضبط الأسواق.

ويستهدف البرنامج تعزيز توافر السلع الأساسية، وتوسيع منافذ البيع المباشر، وتطوير منظومة التخزين والنقل والتوزيع، بما يسهم في تقليل حلقات التداول، ومواجهة الممارسات الاحتكارية، وتوفير السلع للمواطنين بأسعار مناسبة في مختلف المحافظات.

وقال الدكتور خالد جاد، المتحدث الإعلامي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، إن الوزارة تتوسع في إنشاء شبكة منافذ بالتعاون مع جهاز مستقبل مصر، من خلال طرح منتجات الوزارة داخل منافذ الجهاز المنتشرة على مستوى الجمهورية، خاصة في المدن الجديدة والمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

وأضاف أن وزارة الزراعة تعمل على تعزيز منافذها الثابتة والمتحركة، التي يبلغ عددها نحو 400 منفذ، وتطرح من خلالها اللحوم والدواجن والخضر والفاكهة، إلى جانب منتجات زراعية استراتيجية يتم ضخها بصورة منتظمة لضمان استقرار الإمدادات.

وأشار جاد إلى أن الوزارة تحرص على ضخ كميات دورية من السلع داخل المنافذ، بما في ذلك الفائض من المحاصيل الاستراتيجية مثل الأرز، إلى جانب منتجات الثروة الحيوانية والداجنة، موضحًا أن بعض المنافذ تشهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين بسبب ثبات الأسعار وجودة المنتجات.

وأوضح أن الوزارة تتجه إلى استغلال عدد من المقرات البحثية التابعة لمركز البحوث الزراعية كمنافذ بيع مباشرة، بهدف توسيع نطاق التوزيع وتوفير بدائل قريبة من المواطنين، ومن بينها منافذ داخل معهد وقاية النبات ومعهد بحوث الإنتاج الحيواني ومنفذ مركز البحوث الزراعية بالجيزة، فضلًا عن منافذ محطات البحوث الزراعية في سخا والجميزة وإيتاي البارود.

وأكد أن الهدف الأساسي من التوسع في المنافذ هو تحقيق استقرار الأسواق ومنع الاحتكار، من خلال توفير السلع الأساسية بشكل مستمر وبأسعار مناسبة طوال العام، وليس في المواسم فقط، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد افتتاح منافذ جديدة في عدد من المحافظات والمواقع الحيوية.

ويأتي القمح في صدارة ملفات التعاون بين جهاز مستقبل مصر ووزارتي الزراعة والتموين، باعتباره سلعة استراتيجية ترتبط مباشرة بالأمن الغذائي ومنظومة الخبز المدعم، التي يستفيد منها نحو 69 مليون مواطن يوميًا.

وتستهدف الدولة استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم 2026، عبر أكثر من 400 نقطة تجميع واستلام وتخزين موزعة على محافظات الجمهورية، في إطار خطة لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية.

وأسهمت مشروعات التوسع الزراعي واستصلاح الأراضي في رفع إنتاج القمح المحلي إلى نحو 10 ملايين طن في 2026، مقارنة بنحو 8.5 مليون طن في 2017، بنسبة نمو بلغت 17.6%.

وفي الوقت نفسه، يواصل جهاز مستقبل مصر دوره في تنويع مصادر الاستيراد وتأمين احتياجات الدولة من الأسواق العالمية، من خلال الاتفاق على شراء أكثر من 600 ألف طن قمح من دول البحر الأسود وفرنسا، على أن يتم التسليم في شهري سبتمبر وأكتوبر المقبلين، ضمن استراتيجية الحفاظ على احتياطي آمن.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن مصر تمتلك حاليًا احتياطيًا استراتيجيًا من القمح يكفي لمدة 9 أشهر، وهو ما يعزز قدرة الدولة على مواجهة تقلبات الأسواق العالمية وضمان استمرار منظومة الخبز المدعم.

ولم تقتصر الجهود على القمح، إذ شهدت الفترة الماضية توسع التعاون بين وزارة التموين وجهاز مستقبل مصر في ملف الزيوت الخام، عبر تنويع المناشئ العالمية والتعاقد على 6 شحنات من الزيوت النباتية الخام تجاوزت 74 ألف طن من روسيا وأوكرانيا وبلغاريا ورومانيا.

وتؤكد وزارة التموين أن الاحتياطي الاستراتيجي من زيت الطعام يتجاوز حاليًا 6 أشهر، بما يوفر شبكة أمان قوية للسوق المحلية ويحد من تأثير أي اضطرابات خارجية على توافر السلع.

وبحسب الدكتور بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، نجحت منظومة الشراء الموحد في تدبير أكثر من 8 ملايين طن من القمح و800 ألف طن من الزيوت، بالتعاون مع وزارتي التموين والزراعة، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الأزمات.

وتعد مشروعات التوسع الزراعي من أبرز محاور خطة الأمن الغذائي، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة، الذي يضم مركز سفنكس لتجارة المحاصيل على مساحة 500 فدان، باعتباره سوقًا متكاملة لتجارة المحاصيل الزراعية في الشرق الأوسط.

ويضم المركز بورصة للحاصلات الزراعية، ومحطات فرز وتعبئة وتغليف، وأسواقًا متخصصة، ومخازن مبردة ومجمدة، ومراكز لوجستية متطورة، بما يسهم في تنظيم تداول المحاصيل وتقليل الفاقد ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.

كما أنشأ جهاز مستقبل مصر مدينة مستقبل مصر الصناعية، التي تستهدف تحويل المحاصيل الزراعية إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة، تشمل السكر والخضروات والفاكهة المجمدة والمركزات والأعلاف.

وفي قطاع الزراعات التخصصية، يتوسع الجهاز في زراعة النباتات الطبية والعطرية، ومنها البابونج والنعناع والزعتر والبردقوش والريحان، مع خطط لإنشاء مصانع للزيوت العطرية والتجفيف والتصنيع الزراعي.

وتعد وزارة التموين والتجارة الداخلية الذراع التنفيذية لوصول السلع إلى المواطنين، من خلال شبكة تضم نحو 40 ألف منفذ تمويني، وأكثر من 8 آلاف منفذ ضمن مشروع جمعيتي، ومئات المجمعات الاستهلاكية، بالإضافة إلى أسواق اليوم الواحد والمنافذ المتنقلة والثابتة التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية.

وتخدم منظومة الدعم التمويني نحو 61 مليون مواطن شهريًا، فيما يستفيد من منظومة الخبز المدعم نحو 69 مليون مواطن يوميًا، وهو ما يجعل استقرار منظومة السلع الأساسية أحد أهم الملفات المرتبطة بالحماية الاجتماعية.

وتدرك الدولة أن زيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لتحقيق انخفاض مستدام في الأسعار، لذلك أصبح تطوير سلاسل الإمداد والتخزين والنقل أحد أهم محاور التعاون بين وزارة التموين وجهاز مستقبل مصر.

وفي هذا الإطار، تعمل الحكومة على تطوير البورصة السلعية باعتبارها أداة حديثة لتنظيم تداول السلع الاستراتيجية وتعزيز الشفافية في التسعير.

وأكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن البورصة السلعية تمثل خطوة محورية تسهم في تعزيز كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، ورفع مستويات الشفافية في التسعير.

وقال الدكتور بهاء الغنام إن حجم تجارة السلع في مصر يتجاوز 50 مليار دولار سنويًا، وهو ما يستدعي وجود منظومة متطورة لتنظيم عمليات التداول، مشيرًا إلى إعداد مسودة قانون جديدة لتنظيم عمل البورصة السلعية بالتعاون مع الجهات المعنية.

ومن المتوقع أن تسهم البورصة السلعية في الحد من الممارسات الاحتكارية، وتعزيز الشفافية، ودعم صغار المنتجين والمزارعين عبر قنوات تسويقية منظمة وعادلة.

كما يمثل التوسع في المنافذ والأسواق المنظمة إحدى أهم أدوات الدولة لتحقيق التوازن السعري، من خلال تطوير المجمعات الاستهلاكية، وإطلاق سلاسل البيع الحديثة مثل «كاري أون»، ودعم أسواق اليوم الواحد، وزيادة أعداد المنافذ الثابتة والمتحركة.

وأعلن جهاز مستقبل مصر تشغيل 1427 منفذًا ضمن سلسلة «سوبر توفير» في مختلف المحافظات، مع خطط للتوسع في نشر السيارات المبردة ومنافذ البيع المباشر.

وتعكس هذه التحركات توجه الدولة نحو بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي، تبدأ من الإنتاج والاستيراد والتخزين، وتمتد إلى التصنيع والتوزيع والرقابة على الأسواق، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وضمان استقرار أسعار السلع الأساسية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق