فورين بوليسي: أمريكا في عيدها الـ250.. بريق خارجي وتآكل داخلي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية إن الولايات المتحدة وهي تحتفل بالذكرى المئوية الثانية والنصف لتأسيسها (العيد الـ250 لاستقلالها)، تبدو أمة تعيش مرحلة كهولة متأخرة وتظهر عليها علامات تراجع لا تخطئها العين، مشيرة إلى أن البلاد ما زالت تبهر العالم، لكنها لم تعد تقوده بالطريقة التي كانت عليها في السابق.

وأضافت المجلة، في مقال للكاتب ديفيد إجناتيوس، أن المشاعر المتناقضة التي صاغها الشاعر روبنسون جيفرز عام 1925 حول أمريكا الفاسدة آنذاك، والتي كان يخشى تحولها المتسارع إلى "إمبراطورية"، هي ذاتها التي يجب أن توجّه القراءة الحالية؛ حيث تتأرجح البلاد اليوم بين توهج الأمة وتآكلها الحتمي.

وأوضحت المجلة أنه إذا امتلك الأمريكيون الشجاعة والصدق في هذا العيد، فعليهم الاعتراف بأن الرجال والنساء الأشداء الذين صنعوا الثورة الأمريكية باتوا مجرد ذكرى تاريخية بعيدة، مؤكدة أن أمريكا اليوم باتت تشبه بريطانيا الإمبراطورية عام 1776 أكثر ما تشبه أولئك الوطنيين الثوار الذين تمردوا عليها، حيث تحولت إلى أمة تفصل بين أغنيائها وفقرائها فجوة مروعة، بدلًا من جمهورية المزارعين والتجار التي تصورها الآباء المؤسسون.

نظام سياسي معطل

وأشارت "فورين بوليسي" إلى أن النظام السياسي الأمريكي بات "معطلًا"، كما يبدو أن السياسيين غير قادرين على حل المشكلات الاجتماعية أو الاقتصادية الكبرى، بالتوازي مع انهيار النظام التعليمي وتراجع درجات اختبارات الأطفال بشكل مستمر، فضلًا عن تمزق التماسك الاجتماعي لدرجة تشعر معها البلاد في كثير من الأحيان بأنها أمتان وليست أمة واحدة.

وتابعت المجلة تحليلها بالقول إن الفساد السياسي وصل إلى ذروته بانتخاب رئيس لمرتين يستغل السلطة بشكل صارخ لتحقيق مكاسب سياسية ومالية شخصية، لافتة إلى أن أبطال هذا العهد هم أثرياء "العصر المذهب" وسياساتهم الجمركية الحمائية، بدلًا من المتمردين الذين حملوا السلاح ضد الضرائب والتعسف الملكي.

ومع ذلك، أردفت المجلة أن أمريكا ما زالت تحتفظ بـ"روعة قاتلة"، حيث يظل الأمريكيون بعيدًا عن مستنقع واشنطن السياسي مستعدين لخوض المخاطر، وما زالوا يبتكرون أفضل التقنيات وينتجون أفضل الأفلام والموسيقى، مؤكدة: "قد ننتخب قادة مروعين، لكننا ننجو منهم".

على الصعيد الدولي، ذكرت المجلة أن السفر إلى الخارج يعزز دائمًا من تقدير أمريكا كمرساة للأمن والاستقرار العالمي، لكن التغيير الآن بات ملموسًا.

واستشهدت فورين بوليسي برصد الكاتب للأوضاع في تايلاند، التي كانت ذات يوم تدور بالكامل في الفلك الأمريكي، لكنها أصبحت الآن تتجاذبها القوى العظمى المتنافسة؛ بين الولايات المتحدة المتراجعة والصين الصاعدة، حيث تزدحم المطارات وخطوط الطرق السريعة بالإعلانات والمنتجات الصينية.

ونقلت المجلة عن محللين ومسئولين دوليين في قمة اقتصاديّة بآسيا تأكيدهم أن النظام القديم الذي تقوده الولايات المتحدة قد انتهى، وحل محله مشهد دولي مجزأ في الشرق الأوسط وأوروبا وجنوب شرق آسيا. 

وأفادت بأن الحليف الوحيد الذي يحتفل بالسياسات الأمريكية الانعزالية الحالية (مثل سياسات دونالد ترامب) هو الصين، لأن التراجع الأمريكي يمنح بكين مساحة أكبر لملء الفراغ وقيادة تحالفات تجارية جديدة.

وزادت المجلة بالقول إن شعوب جنوب شرق آسيا، رغم تخوفها من الهيمنة الصينية، لم تعد تثق في أمريكا أيضًا بسبب تقلبها وأنانيتها ومطالبتها بالاحترام دون أن تكتسبه، لدرجة أن اليابان باتت اليوم الدولة الأكثر شعبية وموثوقية في المنطقة نظرًا لكونها شريكًا متوقعًا وحليمًا في عالم مضطرب.

واختتمت مجلة "فورين بوليسي" تقريرها مؤكدة أن الأمة الأمريكية تمتلك قدرة غريبة على مواصلة الصعود حتى في أحلك الأوقات، مضيفة أن "إعلان الاستقلال" قبل 250 عامًا كان بمثابة طموح، وما زال الأمريكيون يكافحون حتى اليوم للوفاء بالوعد القائل بأن "جميع البشر خلقوا متساوين" ولهم الحق في "الحياة والحرية والسعي وراء السعادة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق