فرحة أهل غزة بفوز مصر ودلالاتها!

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الثلاثاء 23/يونيو/2026 - 04:30 م 6/23/2026 4:30:22 PM

حرصت كغيرى على متابعة مشاهد بُثت من قطاع غزة الحبيب لأهالى غزة الأحباء وهم يشاهدون ويتابعون مباراة مصر ونيوزيلندا فى كأس العالم، وهم يتابعونها معنا فجرًا من خلال شاشات تم تركيبها بأقل الإمكانات وسط ركام القصف وأطلال البيوت التى تفوح منها رائحة الدم  الذى سال بفعل الهمجية الصهيونية.
مشهدٌ تهتز له مشاعر الأسوياء، الأعلام المصرية معلقة على أعمدة الإنارة، وعلى أطلال البيوت المهدمة وآلاف الشباب والأطفال والنساء سهرانين لمؤازرة منتخب مصر، التفاعل لحظة بلحظة مع كل لمسة للكرة، كانت قلوبهم مع مصر وتعبيرات وجوههم تكشف عن حب وانتماء حقيقى لهذا البلد. 
المشهد الأكثر تعبيرًا كان فرحتهم مع كل هدف تحرزه مصر وبعد انتهاء المباراة، حيث بدأت الاحتفالات بالرقص والغناء والهتاف لمصر. 
الفرحة التلقائية لفوز منتخب مصر تجعلك تتردد فى تفسيره، والله، لولا أننى أعلم أن هذا المشهد يخرج من أعماق غزة، لظننتُ أنه فى أحد شوارع القاهرة، بل فى أكثرها حبًا لمصر.
كان تعبيرًا حقيقيًا عن حالة اندماج وتوحد مع بلدهم ووطنهم، لم تعكس حالة الفرحة حالة تشجيع أشقاء لأشقائهم، بل هم جزء من هذا الشعب وامتداد طبيعى له، 
نعم نحن هنا فى مصر نعتبر أهل غزة أهلنا، وفرحتهم هى فرحتنا، وحزنهم هو حزننا، وألمهم  نشعر به معهم.
نعم تقف مصر مع غزة بكل أنواع الدعم، بالسياسة سندًا، وبالمعونات الطبية والغذاء عونًا، لكن رد فعلهم على انتصارنا لم يكن مجرد امتنان، بل كان فرحة شعب ببلده، عبر عنها بحب تلقائى، ووفاء فطرى، لم تصنعه الكاميرات، ولا تخطئه عين.
والمشهد بجماله ليس جديدًا على أهل غزة، فمن يراجع تفاعلهم مع مباريات مصر السابقة سواء فى كئوس العالم السابقة أو البطولات الإفريقية والدولية سوف يكتشف أن شعب غزة يتعامل كأحد أحياء مصر القديمة، وهم مننا بالفعل، وأن دماء المصريين الزكية التى سالت على أرض  فلسطين فى 48 و67 وبطولات أحمد عبدالعزيز والجيش المصرى لم تكن هباءً، بل كانت دفاعًا عن أرض عربية وحق عربى فيها لن ينسى وتتوارثه الأجيال.
كلمة أخيرة ورسالة نرسلها للشعب الفلسطينى: أنتم لستم جمهورًا يشجع منتخبًا، بل أنتم جزء من هذا المنتخب، وروح من روح هذا الوطن، وكل هدف يُسجَل  فهو فى الحقيقة يُسجَل فى دفتر الحرية التى تستحقونها، وعد من المصريين أننا لن ننسى فلسطين، ولن نترككم وحدكم ، ولو طال الوقت، وأن فلسطين ليست قضيتكم وحدكم، بل هى الضمير الحى للأمة كلها، وستظل فلسطين فى القلب، وغزة فى العين، ومصر هى الروح والسند لكم وللأمة، والنصر قادم، ولو بعد حين.

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق