مع حلول شهر الله المحرم وبداية العام الهجري الجديد، يتساءل الملايين من المسلمين حول العالم عن مواعيد الطاعات والنفحات الربانية التي تتجلى في هذا الشهر المبارك.
ويأتي على رأس هذه الطاعات فضل صيام عاشوراء، ذلك اليوم العظيم الذي يحمل مكانة جليلة في قلوب الأمة الإسلامية، لما له من أجر وثواب جزيل ثبت في السنة النبوية المطهرة.
نستعرض في هذا التقرير التفصيلي الأحاديث الصحيحة الواردة في فضل صيام عاشوراء، والحكمة من صيام هذا اليوم، والسنن المستحبة والمأثورة عن النبي (ص) لتنال الأجر كاملًا:
ما فضل صيام عاشوراء في السنة النبوية؟
يعد صيام يوم العاشر من شهر محرم من السنن المؤكدة التي رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد عظّم الشرع الحنيف ثواب هذا اليوم وجعل صيامها سببًا لتكفير الذنوب والخطايا.
تكفير ذنوب عام كامل يعد من فضل صيام عاشوراء هو ما ورد عن النبي (ص) في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم، حيث قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ».
ويقصد بالعلماء هنا تكفير الذنوب الصغائر، مما يمنح المسلم فرصة عظيمة لفتح صفحة جديدة بيضاء مع بداية العام.
كان النبي (ص) يحرص على صيام يوم عاشور، وأكد الصحابي الجليل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما شدة حرص النبي على هذا اليوم بقوله :«مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا هَذَا اليَوْمَ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ».
الحكمة من صيام يوم عاشوراء:
وتعود قصة صيام هذا اليوم إلى حدث تاريخي عظيم في تاريخ البشرية؛ فهو اليوم الذي نجّى الله فيه نبيه موسى عليه السلام وقومه بني إسرائيل من بطش فرعون وجنوده.
وعندما قدم النبي (ص) إلى المدينة المنورة، وجد اليهود يصومون هذا اليوم احتفالًا بنجاة موسى، فقال الرسول: «أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ»، فصامه وأمر المسلمين بصيامه كنوع من الشكر لله عز وجل، وتأكيدًا على رابطة الأنبياء الواحدة.
مراتب وسنن صيام عاشوراء: لماذا نصوم تاسوعاء:
حرصًا من النبي على تميز الأمة الإسلامية ومخالفة غيرهم في العبادات، سنّ للمسلمين صيام يوم قبل عاشوراء، حيث قال في آخر حياته:«لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»، ومن هنا حدد الفقهاء مراتب صيام هذا اليوم المبارك كالتالي:
المرتبة الأولى والأكمل: صيام يوم تاسوعاء وعاشوراء معًا (يومي 9 و10 محرم)، وهي السنة الأفضل التي تحقق موافقة رغبة النبي ومخالفة غير المسلمين.
المرتبة الثانية: صيام يوم عاشوراء منفصلًا (يوم 10 محرم فقط)، وهو أمر جائز شرعًا ويتحقق به أجر تكفير السنة الماضية بإذن الله دون كراهة عند جمهور العلماء.
المرتبة الثالثة: صيام يوم قبل عاشوراء ويوم بعده (تاسوعاء وعاشوراء وحادي عشر)، لزيادة الطاعة والاحتياط لثبوت الهلال.
نفحة إيمانية: إن صيام النوافل كصوم يوم عاشوراء هو تجارة رابحة مع الله، وبوابة واسعة لجبر النقص في الفرائض، وتقرب العبد من ربه حتى ينال محبته ورضوانه.
فاحرص على إحياء هذه السنة ونشرها بين أهلك ومحبيك.


















0 تعليق