الشعب يحمى هويته.. هشام زعزوع وزير السياحة فى عهد «الإخوان»: رفضت محاولات أخونة الدولة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

قال هشام زعزوع، وزير السياحة فى عهد جماعة الإخوان الإرهابية، والذى واجهها بقوة ودعم ثورة ٣٠ يونيو، إن عام ٢٠١٣ كان شديد الاضطراب، إذ إن إصدار الإخوان الإعلان الدستورى الذى وسّع صلاحيات رئيس الجمهورية، أثار حالة من الجدل والاحتقان فى الشارع المصرى، ما مهّد لاحقًا لتصاعد الأحداث السياسية.

وأوضح زعزوع: «خلال تلك الفترة كنت فى زيارة إلى محافظة الأقصر للمشاركة فى احتفالية كبرى بمناسبة مرور ٩٠ عامًا على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، وكانت الأجواء تحمل مزيجًا من البهجة الثقافية والقلق السياسى فى آنٍ واحد، قبل أن أعود إلى القاهرة وأتواصل مع رئيس الوزراء وعدد من المسئولين، وأؤكد رفضى سياسات الجماعة».

وأضاف: «دعوت إلى عقد اجتماع عاجل يضم أطرافًا من المعارضة السياسية إلى جانب ممثلين عن السلطة القائمة، فى محاولة لاحتواء حالة التوتر المتصاعد. ولاقت هذه المبادرة قبولًا مبدئيًا، وجرى بالفعل تنظيم لقاء ضم عددًا من الشخصيات العامة ورموز المعارضة، من بينهم منير فخرى عبدالنور وآخرون، إضافة إلى شخصيات سياسية كانت قريبة من المشهد فى ذلك الوقت».

وتابع: «هذا الاجتماع خرج بتصورات أولية تهدف إلى تهدئة الأوضاع ووضع مسار للحل، إلا أن تلك التفاهمات لم تُترجم إلى خطوات عملية على أرض الواقع، ما أدى إلى استمرار حالة الانقسام السياسى وتزايد التوتر داخل الشارع المصرى».

وتطرق إلى حالة من النقاشات الداخلية غير المعلنة داخل حكومة المعزول محمد مرسى، مؤكدًا أن بعض المقترحات التى طُرحت خلال تلك الفترة لم تكن متوافقة مع طبيعة صناعة السياحة، ومن بينها أفكار تتعلق بإعادة تنظيم الشواطئ بشكل يفصل بين الجنسين وإقامة شواطئ خاصة بالسيدات، وهو ما اعترض عليه بشدة، معتبرًا أنه مخالف لطبيعة القطاع السياحى الذى يقوم على الانفتاح والتنوع الثقافى.

وأكد: «قلت لهم إن صناعة السياحة تعمل بأسس دولية، وإذا كان هناك توجه من الحكومة لتطبيق معايير مختلفة، فإن ذلك يعنى أننا لن ننطلق بقطاع السياحة كقطاع واعد».

وشدد على أنه رفض بشكل قاطع أى محاولات لفرض توجهات أيديولوجية أو مجتمعية على قطاع السياحة، موضحًا أن هذه الصناعة تخضع لمعايير دولية صارمة، وأن أى تغيير غير مدروس فى فلسفتها قد يؤدى إلى خسائر كبيرة للاقتصاد الوطنى.

وأضاف: «أكدت أن السياحة يجب أن تظل مفتوحة وفق المعايير العالمية دون تقييد أو تسييس».

وأشار إلى أنه أُجبر على السفر إلى بورصة برلين مع مجموعة من أعضاء مجلس شورى الجماعة وقتها من الإخوان والسلفيين، مؤكدًا أنه سعى طوال الوقت إلى إقناعهم بطبيعة الصناعة وعدم العبث بها.

وقال: «عندما جرى تعيين محافظ للأقصر منتمٍ إلى الجماعة الإسلامية، قررت تقديم استقالتى من الحكومة، دون انتظار أو الدخول فى مفاوضات مطولة».

وذكر أنه توجه مباشرة إلى رئيس الوزراء وقدم استقالته، فى موقف وصفه بأنه نابع من قناعة شخصية بأن بعض القرارات كانت تسير فى اتجاه لا يخدم المصلحة العامة، قبل أن يجرى لاحقًا احتواء الموقف والتراجع عن قرار تعيين المحافظ، ما أدى إلى استمراره فى منصبه وإلغاء الاستقالة فعليًا.

ولفت إلى أن تلك الواقعة كانت واحدة من اللحظات النادرة فى التاريخ السياسى المصرى التى يقدم فيها وزير استقالته بشكل فورى بسبب قرار إدارى يتعلق بمحافظ، ما عكس حجم التوتر داخل مؤسسات الدولة فى تلك المرحلة.

وأشار إلى أن الأوضاع فى الشارع المصرى كانت تزداد سخونة مع اقتراب ٣٠ يونيو، إذ تصاعدت التحركات الشعبية، وبرزت مبادرات مثل «تمرد»، إلى جانب حالة من الجدل داخل مجلس الوزراء نفسه بشأن كيفية التعامل مع الأزمة المتفاقمة.

وأكد: «كان هناك إدراك داخل الحكومة بأن الشارع يغلى، وأن عددًا من الوزراء كانوا غير راضين عن طريقة إدارة الدولة، سواء من داخل التيار الحاكم أو من الوزراء التكنوقراط الذين كانوا يعملون بمعزل عن الانتماءات الحزبية».

وتابع: «قبل أيام قليلة من ٣٠ يونيو اتخذت قرارًا نهائيًا بالاستقالة، بعد مشاورات مع عدد من الوزراء، من بينهم وزير الاتصالات وقتها المهندس عاطف حلمى»، مشيرًا إلى أن القرار لم يكن فرديًا بالكامل، بل جاء فى سياق جماعى يعكس حالة من القلق داخل الحكومة.

وأوضح أنه لوّح بالاستقالة فى نوفمبر إبان الإعلان الدستورى لمحمد مرسى، ثم تقدم باستقالة مسببة ومكتوبة خلال أزمة محافظ الأقصر فى ١٧ يونيو ٢٠١٣، ثم استمر فى منصبه حتى نحو أسبوعين أو ثلاثة قبل ٣٠ يونيو، قبل أن يقرر الاستقالة نهائيًا.

وقال إن عددًا من الوزراء قرروا التنسيق فيما بينهم لتقديم استقالات متزامنة، من بينهم وزير البيئة الدكتور خالد فهمى، والمستشار حاتم بجاتو، بهدف عدم ترك أى فرد منهم عرضة لضغوط منفردة أو استهداف سياسى، ما يعكس حساسية المرحلة آنذاك.

ونوّه بأنه بعد تقديم الاستقالة نزل إلى الشارع المصرى كمواطن، وشارك فى مظاهرات الاتحادية، وعند عودته وجد سيارته الشخصية مصابة بطلقات رصاص، وكأنها رسالة من الجماعة بسبب تقديم استقالته، فحرر محضرًا بالواقعة فى قسم الشرطة، بينما كانت الأوضاع تتجه نحو مزيد من التصعيد حتى خطاب «الشرعية» الشهير فى ٢ يوليو، وما تلاه من تطورات وصولًا إلى ٣ يوليو.

ولفت إلى أن تلك المرحلة كانت من أصعب فترات التاريخ المصرى الحديث، إذ تداخلت الأزمات السياسية مع التحديات الاقتصادية والأمنية، ما أدى إلى تراجع كبير فى قطاع السياحة فى ظل غياب الاستقرار وتزايد المخاوف لدى الأسواق العالمية، ما أثر بشكل مباشر على حركة الوافدين والاستثمارات السياحية.

وأضاف أن عودة الاستقرار لاحقًا كانت نقطة فارقة فى استعادة القطاع السياحى عافيته تدريجيًا، مشيرًا إلى أن الدرس الأهم من تلك المرحلة هو أن السياحة لا يمكن أن تنمو إلا فى بيئة مستقرة وآمنة، سياسيًا وأمنيًا.

أخبار ذات صلة

0 تعليق