حققت نسبة مشاركة الإناث في قوة العمل في مصر ارتفاعًا إلى 16.9% خلال عام 2024، مقارنة بـ14.3% في عام 2020، في مؤشر يظهر تحسنًا تدريجيًا في أوضاع تمكين المرأة اقتصاديًا، رغم استمرار فجوة كبيرة مقارنة بالمعدلات العالمية ومتوسطات الدول متوسطة الدخل.
السردية الوطنية للتنمية الشاملة
ويأتي هذا ضمن تقرير السردية الوطنية للتنمية الشاملة: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل، الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والذي أكد أن تعظيم مشاركة المرأة في سوق العمل يمثل ركيزة أساسية لتحقيق النمو الشامل وزيادة معدلات التشغيل.
تمثيل المرأة في المناصب القيادية
وأشار التقرير إلى أن تمثيل المرأة في المناصب الإدارية العليا وملكية الشركات لا يزال محدودًا، حيث سجلت الإناث في المناصب القيادية بالشركات المصرية نسبًا منخفضة، تتراوح بين 0% ونسب قريبة من ذلك، وهي مستويات مماثلة لبعض دول المنطقة، لكنها أقل من دول متوسطة الدخل مثل ماليزيا وبولندا، وتركزت المناصب القيادية التي تشغلها النساء بشكل أساسي في قطاع الخدمات.
وسلط التقرير الضوء على أن جائحة «كوفيد-19» كشفت عن فرص واعدة وغير مستغلة لتوسيع توظيف النساء، خاصة في قطاعات الخدمات ذات القيمة المضافة، وعلى رأسها الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب القطاعات التقليدية مثل التعليم والصحة، وأسهم تسارع التحول الرقمي ونمو أنماط العمل المرن والعمل عن بعد في خلق فرص جديدة يمكن البناء عليها لزيادة مشاركة الإناث.
القطاعات الأعلي استيعابًا للإناث
وأوضح التقرير أن قطاع التعليم حافظ على أعلى معدلات تركز للعمالة النسائية خلال الفترة من 2018 إلى 2022، حيث ارتفعت نسبة النساء العاملات فيه إلى 28% في عام 2022 مقابل 26% في 2021، كما سجل قطاع الخدمات الصحية معدلات مرتفعة لتوظيف النساء، إذ تراوحت نسبة العاملات به بين 10% و12% من إجمالي القوى العاملة النسائية.
وسجلت نسبة مشاركة النساء في قطاع الزراعة ارتفاعًا ملحوظًا، لتصل إلى 19.25% في عام 2024، مقارنة بمتوسط 17.58% خلال الفترة من 2020 إلى 2024، مدعومة ببرامج مثل «حياة كريمة» ومشروعات تنمية صغار المزارعين، فضلًا عن التوسع في التمويل متناهي الصغر، كما رصد التقرير زيادة إقبال النساء على العمل الحر، باعتباره مسارًا واعدًا لتعزيز الاستقلال الاقتصادي.
فجوة قائمة وإمكانات غير مستغلة
ورغم التحسن النسبي، أشار التقرير إلى أن مشاركة المرأة في سوق العمل ما زالت محدودة، إذ بلغت نحو 18% في عام 2023، مقارنة بـ23% في 2012 و27% في 2006، وفقًا لمسح سوق العمل المصري، ويظل هذا المعدل أقل بكثير من متوسط مشاركة الإناث في الدول متوسطة الدخل (38%) والدول متوسطة الدخل الأعلى (71%)، بحسب بيانات البنك الدولي.
تمكين المرأة رافعة للنمو
وأكد التقرير أن رفع مشاركة الإناث في سوق العمل إلى مستوى مشاركة الذكور يمكن أن يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي لمصر بنسبة تصل إلى 34%، مشددًا على أن تحقيق ذلك يتطلب حزمة إصلاحات تشمل تعزيز الشمول المالي للنساء، وتنظيم القطاع غير الرسمي، وتطوير برامج التعليم والتدريب الفني والتقني بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل ويراعي البعد النوعي.





