الحديث عن زواج الصفقة.. ليس بجديد. المشكلة فى تكراراه بصور وأشكال مختلفة طول الوقت. أرى أن المأساة فى زواج الصفقة ليست فى أن المال هو العامل الرئيس الحاكم فى الزواج. المال هو الحاضر الدائم فى كل زواج تقريبًا.
المأساة حينما نضع المرأة فى خانة التسعير لأعلى قيمة، فتاة صغيرة يتم عرضها، وأكثر من رجل يزايد سواء بنفسه أو من خلال وكلائه، أسرة تتفاوض على بيع ابنتها، وسمسار يحصل على عمولته. وفى النهاية، المفروض أن نتقبل ما حدث تحت مسمى الزواج.
الكارثة الأكثر خطورة، أن المرأة هنا لا تتعامل كشخصية مستقلة تملك قرارها، بل كـمورد للتسليع وقابل للتفاوض حسب سنها وشكلها وحالتها الاجتماعية لتحديد المبلغ المطلوب فى مقابل بيعها لبعض الوقت. وكأن جسدها وحياتها ومستقبلها مجرد بنود فى عقد تجارى محدد المدة.
يبرر بعض السماسرة ما يفعلونه من جرائم تحت بند الرضا وموافقة الفتاة أو المرأة. وهو تدليس إنسانى لكونهم يعلموا جيدًا أن الصمت والرضا لا يقتصر على كلمة نعم فى ظل الضغوط الأسرية والاحتياج المالى، وغياب البدائل أمام قوة العرض والطلب. الاختيار الحر دائمًا ما يحتاج إلى قدرة حقيقية على الرفض بدون أن تدفع الفتاة أو المرأة ثمن هذا الرفض فقرًا أو نبذًا أو تهديدًا أو عنفًا بكافة أشكاله.
فى مثل هذه الحالات، نجد أن الأسرة قد تحولت من الحماية والأمان إلى مصدر للتسليع. وهنا يحدث التحول العظيم من الأسئلة الطبيعية لأى فتاة أو امرأة فى الارتباط بمن تحب إلى الاختيار ممن سيدفع أكثر. وهو نوع من السقوط الإنسانى. مواجهة ما يحدث ليس بإدانة الفتيات أو النساء اللواتى تورطن فيها أو السخرية منهن. نعلم جميعًا أن الكثيرات قد تورطن فى هذه العلاقات بحثًا عن مخرج من واقع أسرى ومالى قاس ولا يرحم. كما نعلم جميعًا، أن المسؤولية الأخلاقية تقع بالدرجة الأولى على من يستغل الاحتياج، وعلى من يتربح من أزمات الفتيات والنساء، وعلى المجتمع الذى جعل من المال بمثابة الطريق السريع للحصول على ما لن تستطيع الحصول عليه بالشكل الطبيعى.
لا يعنى دفاعى عن تلك الفتيات والنساء، أن نقرر بدلًا منها من تتزوج. وإنما أدافع عن حقها فى اختيار شريك حياتها، وأن تقبل زواجها بشكل طبيعى عاطفيًا واجتماعيًا وماديًا. هناك فرق كبير جدًا بين امرأة تختار زواجًا له اعتبارات مادية، وبين من يجرى التعامل معها باعتبارها سلعها لها سعر ومدة صلاحية.
أخطر ما فى هذه المأساة، ليس الزواج، وإنما الفكرة التى يرتكز عليها. الحاجة يمكن أن تشترى الإنسان، والمال يمنح صاحبه حرية التفاوض على كرامة امرأة ومستقبلها.
نقطة ومن أول الصبر..
حين يصبح جسد المرأة، مصدر دخل لأسرتها، وصفقة بيع للوسطاء والوكلاء، بدون سماع رأيها واحترام رغبتها. فنحن أمام سوق جديد للنخاسة.. تلعب فيها الأسرة دور البطولة.















0 تعليق