السبت 31/يناير/2026 - 07:08 م 1/31/2026 7:08:54 PM
الجيش الأمريكى، كما هدّد الرئيس ترامب، سيتحرك «بسرعة وعنف» إذا لم تكن إيران مستعدة «للتفاوض على اتفاق عادل ومُنصف» بشأن برنامجها النووى. وإيران، بتأكيد وزير خارجيتها، عباس عراقجى، مستعدة لمفاوضات عادلة ومُنصفة، لكنها لا تقبل الحوار تحت التهديد أو بشروط مسبقة. وردًا على التهديدات الأمريكية، قال عراقجى إن بلاده مستعدة لكلا السيناريوهين، المفاوضات والحرب، ومستعدة، أيضًا، للتعاون مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.
ما قد يثير الدهشة، هو أن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيرانى «تم تدميره بالكامل»، طبقًا لما أعلنه الرئيس الأمريكى، فى يونيو الماضى، ولم تظهر أى مؤشرات على أن إيران أحرزت تقدمًا فى إعادة بناء قدراتها النووية، بتأكيد مسئولين أمريكيين وأوروبيين، وتقارير المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، التى جعلت جمع المعلومات حول كيفية تعافى إيران من ضربات، يونيو الماضى أولوية قصوى، وقامت بتحليل صور التقطتها الأقمار الصناعية، واتصالات اعترضتها، ورسائل تلقتها من مصادر بشرية، عملاء أو جواسيس. وهنا، تكون الإشارة مهمة إلى أن مصر قامت بتيسير مسار تفاوضى بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأ فى يونيو وأسفر، فى ٩ سبتمبر، عن توقيع اتفاق لاستئناف التعاون بين الجانبين، كان بمثابة إطار عملى لاستعادة الثقة بينهما، ونقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة تتسم بمزيد من المرونة.
المهم، هو أن الرئيس الأمريكى لا يزال يُعرب عن «أمله» بتجنب القيام بعمل عسكرى ضد إيران، بينما تواصل الولايات المتحدة تكثيف ضغطها، وحصارها، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التى تحمل أكثر من ٨٠ طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك»، وتحدثت مواقع متخصصة فى تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أمريكية تحمل بطاريات دفاع جوى وأسرابًا من طائرات «إف-١٥». كما ذكر موقع «واى نت» الإسرائيلى أن مدمرة أمريكية رست فى ميناء إيلات، فى خطوة قيل إنها تأتى ضمن التعاون العسكرى بين واشنطن وتل أبيب، وفى سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد. غير أن ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكى، وصف كل هذا الحشد بأنه «دفاعى إلى حد كبير»، مشيرًا إلى، أو مقرًا بأن، ما بين ٣٠ و٤٠ ألف جندى أمريكى بالمنطقة يقعون فى مدى المسيّرات والصواريخ الإيرانية!
وسط هذه المعجنة، أعلنت إيران عن اعتزامها إجراء مناورات مع روسيا والصين، وطالبتها القيادة المركزية الأمريكية بـ«عدم تعريض حرية الملاحة البحرية الدولية للخطر أثناء المناورات»، وقالت، فى بيان على شبكة «إكس» إنها «لن تتسامح مع أى تصرفات غير آمنة من جانب الحرس الثورى الإيرانى، بما فى ذلك تحليق طائراته فوق السفن العسكرية الأمريكية أثناء عمليات الطيران، أو التحليق على ارتفاع منخفض أو مسلح فوق الأصول العسكرية الأمريكية عندما تكون النوايا غير واضحة، أو اقتراب قوارب سريعة فى مسار تصادمى مع السفن العسكرية الأمريكية، أو توجيه أسلحة نحو القوات الأمريكية». وشدد البيان على أهمية مضيق هرمز بوصفه ممرًا بحريًا دوليًا، يدعم الازدهار الاقتصادى للمنطقة، لافتًا إلى هناك نحو ١٠٠ سفينة تجارية من جميع أنحاء العالم تمر عبر هذا المضيق يوميًا.
.. أخيرًا، واستمرارًا لجهود خفض التصعيد فى المنطقة، أجرى الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، اتصالات مكثفة مع عباس عراقجى، وزير خارجية إيران، وستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكى الخاص للشرق الأوسط، ووزراء خارجية تركيا وسلطنة عمان وقطر. وأكد، مجددًا، ضرورة تكثيف الجهود الرامية إلى إيجاد حلول سلمية تسهم فى التهدئة والحد من التوتر، مشددًا على أنه لا توجد حلول عسكرية لمختلف التحديات التى تواجه منطقة الشرق الأوسط، وأنه من الضرورى الحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى حالة من انعدام الأمن والاستقرار، ومواصلة التفاعل والتواصل البنّاء بين الأطراف المعنية بشكل يسهم فى عودة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى تسوية سلمية وتوافقية على أسس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة لجميع الأطراف، وبما يدعم الأمن والاستقرار الإقليمى.




