واشنطن بوست: حرب إيران كشفت عن مكامن خطر أمريكية ستكون كارثية في أي مواجهة مع الصين

منذ 43 دقيقة

لندن- “القدس العربي”: نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالا للمعلق ماكس بوت قال فيه إن إيران حطمت افتراضا عسكريا أمريكيا أساسيا، حيث كشفت الحرب عن مكامن خطر ستكون كارثية في أي صراع ضد الصين.

وقال الكاتب إن الهجوم الياباني على ميناء بيل هاربر، غيّر من جانب قواعد اللعبة، وكان بمثابة نقطة تحول حاسمة، ولكنه لم يكن كذلك، من جانب آخر. فبإغراق أو إلحاق أضرار بالغة بسفن البحرية الأمريكية الحربية في 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، أجبر اليابانيون الولايات المتحدة على الاعتماد بدلا من ذلك على حاملات الطائرات. ومع ذلك لم يكن هجوم بيرل هاربر، ولا حتى الهجوم الذي وقع بعد تسع ساعات على قاعدة كلارك الجوية في الفلبين والذي ألحق دمارا هائلا بالقوات الجوية بقيادة الجنرال دوغلاس ماك آرثر على الأرض، زعزع ثقة الجيش الأمريكي واعتماده على القواعد الواقعة ضمن نطاق ضربات العدو.

في الواقع، تمحورت معظم حملة المحيط الهادئ التي تلت ذلك حول إنزال جنود ومشاة البحرية الأمريكية لتأمين قواعد الجزر والتمكن من شن هجمات جوية على اليابان.

وقد طورت الولايات المتحدة ومنذ الحرب العالمية الثانية، شبكة واسعة تضم 750 قاعدة في 80 دولة ومنطقة.

وعندما لاحت في الأفق بوادر الحرب، كما حدث في العراق عامي 1991 و2003، خزنت الولايات المتحدة كميات هائلة من الإمدادات في قواعدها القريبة قبل شن العمليات الهجومية. ولطالما كان يفترض أن التفوق الجوي الأمريكي كفيل بحماية تلك القواعد.

وخلال حربي العراق وأفغانستان، كانت القواعد الأمريكية آمنة نسبيا حتى في المناطق التي تنتشر فيها الجماعات المسلحة.

ولكن الصراع المستمر مع إيران كُشف أن هذا الافتراض لم يعد قائما، مما يثير تساؤلات حول الأسس الراسخة للاستراتيجية العسكرية الأمريكية. فقد استخدمت إيران الطائرات المسيرة والصواريخ لإلحاق خسائر فادحة بالقواعد الأمريكية في منطقة الخليج العربي. وكما أشار تقرير حديث صادر عن المفتش العام لوزارة الدفاع، فقد “ألحقت الضربات الإيرانية أضرارا ودمرت مئات المباني والمنشآت في القواعد الأمريكية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق وعمان والأردن خلال الصراع، إضافةً إلى ذلك، دُمرت أو تضررت عشرات الطائرات الأمريكية”.

وكانت الأضرار جسيمة بشكل خاص في قاعدة البحرين البحرية، مقر الأسطول الخامس،  التي أُخرجت من الخدمة في 28 شباط/فبراير، وهو اليوم الأول للقتال. وقال القائم بأعمال وزير البحرية، هانغ كاو، مؤخرا: “لقد دمروا قاعدة البحرين تدميرا كاملا”. وقال الأدميرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية، في اجتماع عام للبحرية: “لن نعود إلى هناك في أي وقت قريب” وأخبر اجتماعا عاما: “أريد فقط أن أكون صريحا بشكل تام في هذا الشأن”.

وبسبب تعطل ميناء البحرين، اضطرت البحرية الأمريكية للاعتماد على قاعدتها في دييغو غارسيا، التي تقع على بعد 2,200 ميل، لتزويد الأسطول الأمريكي في الشرق الأوسط. وقد أدى ذلك إلى زيادة تكلفة الإمدادات التي تصل إلى السفن، وانخفاض وتيرة وصولها، فضلا عن جعل عمليات الرسو في الموانئ محفوفة بالمخاطر.

كما أمضت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” تسعة أشهر عصيبة في البحر، حيث بلغ الضغط النفسي حدا دفع ثمانية من أفراد المجموعة الضاربة لمحاولة الانتحار.

وأشار الكاتب إلى ما يمكن أن تفعله الصين، التي تمتلك من الطائرات المسيرة والصواريخ ما يفوق بكثير ما تمتلكه إيران، بالقواعد الأمريكية في اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين وغوام، وحتى هاواي.

فلو تعطلت معظم هذه القواعد، ولو مؤقتا، لكان ذلك سيشل قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن تايوان.

وعلق الكاتب أنه لا توجد حلول سهلة لمعالجة ضعف القواعد الأمريكية الناجم عن انتشار الطائرات المسيرة والصواريخ الرخيصة، والذي سيزداد سوءا مع انتشار أنظمة التوجيه بالذكاء الاصطناعي.

ومن هنا، يعد إغلاق القواعد العسكرية إحدى الوسائل لمنع استهدافها، لكن ذلك سيخلف آثارا سياسية سلبية، إذ سيشير إلى انسحاب الولايات المتحدة. وتؤدي القواعد الأمريكية دورا هاما في ردع الخصوم، إذ تنذرهم بأن مهاجمة حليف للولايات المتحدة ستجبرهم على مهاجمة القوات الأمريكية أيضا. ولا شك أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الصيني شي جين بينغ يتمنيان إغلاق القواعد الأمريكية القريبة من بلديهما.

وربما كان من المنطقي عدم إعادة بناء جميع القواعد في الخليج العربي، لكن من المهم أيضا دعم الدفاعات النشطة والسلبية في القواعد حول العالم. ويبدأ ذلك ببناء المزيد من المخابئ والملاجئ للقوات والطائرات والإمدادات. ومن الواضح أن هذا لم ينفذ في الشرق الأوسط، على الأقل ليس بالقدر الكافي، ولم ينفذ في أي مكان آخر أيضا.

ووجدت دراسة أجراها معهد هدسون أنه منذ أوائل العقد الثاني من الألفية، بنت الصين أكثر من 3,000 ملجأ للطائرات، بعضها محصن والبعض الآخر غير محصن، بينما لم تبن الولايات المتحدة سوى 43 ملجأ للطائرات ضمن نطاق 1,000 ميل بحري من تايوان، باستثناء كوريا الجنوبية. ومع ذلك، فإن الأموال اللازمة لتحصين القواعد تستنزف في الحرب المكلفة وغير الضرورية مع إيران، حيث بلغت تكلفتها الإجمالية 43.6 مليار دولار أمريكي وما زالت في ازدياد.

كما أن الدفاعات النشطة مهمة أيضا، ولا سيما الدفاعات الفعالة من حيث التكلفة ضد الطائرات المسيّرة. وكانت تلك الدفاعات أيضا مفقودة في الشرق الأوسط، مما أجبر الولايات المتحدة وحلفاءها على الاعتماد على صواريخ موجهة باهظة الثمن لإسقاط طائرات مسيرة رخيصة.

وردا على هجوم إيراني حديث على قاعدة جوية أمريكية في الأردن، أطلقت القوات الأمريكية ما بين 60 و70 صاروخ باتريوت وأكثر من 12 صاروخا اعتراضيا من طراز ثاد. وقد فاقم هذا الإنفاق الهائل على ذخائر الدفاع الجوي النادرة من نقاط ضعف الولايات المتحدة أمام خصوم محتملين مثل الصين وروسيا وكوريا الشمالية، كما جعل أوكرانيا عرضة للهجمات الروسية على مدنها.

وأكد الكاتب على أهمية توسيع الولايات المتحدة لمخزونها من الطائرات المسيرة، وبخاصة الطائرات بعيدة المدى التي لا تحتاج إلى أن تطلق من قواعد قريبة من الهدف. ومن مزايا هذه الطائرات أنه يمكن إطلاقها من الغواصات أو بواسطة أعداد قليلة من القوات المتنقلة التي يصعب رصدها. وهو ما يعني عدم الحاجة لكميات كبيرة من الطعام والماء وتزويد القواعد الأمامية والجنود فيها.

والأهم من ذلك كله، يحتاج الجيش الأمريكي إلى تغيير جذري في تفكيره: فلم يعد بإمكانه الاعتماد على قواعد منيعة قرب الجبهة.

ولكن الكاتب يشكك في إمكانية القوات المسلحة الأمريكية على التركيز على هذا التحول الاستراتيجي الكبير في ظل عمليات التطهير السياسي المزعزعة للاستقرار التي يقوم بها وزير الدفاع بيت هيغسيث، ومطالبه الرجعية بزيادة مستويات هرمون التستستيرون. فالعديد من كبار ضباط الطيران الذين يقيلهم هيغسيث، دون أي مبرر، هم تحديدا من تحتاجهم القوات المسلحة للتكيف مع التغييرات الهائلة في أسلوب الحرب الأمريكي التي تفرضها ثورة الطائرات المسيرة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق