هكذا ستكون صورة 2026 في لبنان

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
مع إسدال الستار على عام 2025، يدخل لبنان عام 2026 مثقلاً بأزمات متراكمة لم تجد طريقها إلى الحل، وسط مشهد داخلي ضبابي وضغوط خارجية متزايدة. فلا مؤشرات حاسمة على انفراج قريب، ولا انهيار شامل يفرض تغييراً جذرياً في المسار. وبين هذين الحدّين، يبدو العام الجديد امتداداً لمرحلة دقيقة، تُدار بالأدنى من الاستقرار وتُؤجَّل فيها القرارات الكبرى مرة جديدة.

سياسياً، يبرز عام 2026 كعام مفصلي، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاق النيابي، الذي يُفترض أن يشكّل محطة أساسية لإعادة إنتاج السلطة. إلا أن هذا الاستحقاق، وإن كان قائماً دستورياً، يبقى محاطاً بتساؤلات حول ظروف إجرائه، ومدى جهوزية الدولة، وإمكانية تحوّله إلى فرصة فعلية للتغيير أو إلى إعادة تدوير للمشهد نفسه. وفي ظل الانقسامات الحادة وغياب الثقة، يبقى الرهان على الانتخابات محدود النتائج ما لم تترافق مع مناخ سياسي مختلف.

في هذا السياق، تتحرّك القوى السياسية على إيقاع مزدوج: من جهة خطاب إصلاحي موجّه إلى الرأي العام، ومن جهة أخرى حسابات ضيّقة تحكم التحالفات والاصطفافات. ولا يُستبعد أن يشهد العام محاولات لتأجيل المواجهة السياسية الحقيقية، عبر إدارة الاستحقاق النيابي كأمر واقع، لا كمدخل لتغيير بنيوي في الأداء السياسي أو في طبيعة الحكم.

اقتصادياً، يدخل لبنان عام 2026 وهو يعاني من اقتصاد هشّ يفتقر إلى مقومات التعافي السريع. كلفة المعيشة المرتفعة، وتآكل القدرة الشرائية، واستمرار الضغوط على سوق العمل، عوامل مرشحة للاستمرار، مع خشية من توظيف الملف الاقتصادي في بازار انتخابي، من دون مقاربات إصلاحية جدية. ورغم بعض المؤشرات على استقرار نسبي في بعض القطاعات، إلا أن هذا الاستقرار يبقى هشّاً وغير قابل للبناء عليه في غياب رؤية اقتصادية واضحة لما بعد الانتخابات.

على الصعيد المالي والنقدي، يُتوقع أن يستمر النهج القائم على المعالجات الجزئية. فالملف المصرفي وحقوق المودعين لا يزالان من أكثر القضايا تعقيداً وحساسية، فيما يغيب أي تصور متكامل لإعادة هيكلة القطاع المالي. أما الاستقرار النقدي النسبي، فيبقى رهينة التطورات السياسية والانتخابية، ما يعزّز منسوب القلق لدى المواطنين والأسواق على حد سواء.

أمنياً، يُرجَّح أن يحافظ لبنان على مستوى من الاستقرار الهش، تحكمه معادلات دقيقة داخلياً وإقليمياً، مع خشية من أن تتأثر الساحة الأمنية بأي توتر مرتبط بالمناخ الانتخابي أو بالتطورات الإقليمية. ويبقى الجنوب والحدود في صلب المعادلة، فيما يتوقف ضبط الداخل على قدرة المؤسسات الرسمية على منع استغلال الهشاشة القائمة.

اجتماعياً، يبدو عام 2026 عاماً ضاغطاً بامتياز. الهجرة مرشحة للاستمرار، خصوصاً في صفوف الشباب، فيما تتآكل الثقة بالاستحقاقات السياسية لدى شرائح واسعة من اللبنانيين. وفي المقابل، يبرز مزاج عام متردّد بين الرغبة في التغيير والخشية من خيبة جديدة، ما قد ينعكس على نسب المشاركة في أي انتخابات مقبلة.

في المحصلة، يدخل لبنان عام 2026 كدولة في أزمة عميقة، تقف عند مفترق سياسي واقتصادي حساس. انتخابات نيابية مرتقبة، أزمات مزمنة، واستقرار هش، كلها عناصر تجعل من العام الجديد محطة اختبار إضافية. فإما أن يشكّل مدخلاً لتصحيح تدريجي في المسار، أو يتحوّل إلى سنة أخرى تُضاف إلى سجل الانتظار الطويل، حيث تتبدّل الوجوه وتبقى الأزمات على حالها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق