أسماء عبدالعظيم تكتب: عام جديد.. لكنه ليس مجرد تاريخ جديد

الفجر 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أسماء عبدالعظيم تكتب: عام جديد.. لكنه ليس مجرد تاريخ جديد

عام جديد يأتي دائمًا وكأنه صفحة بيضاء يضعها الله أمام قلوبنا، يقول لنا فيها: هذا وقتك لتعيد ترتيب روحك، هذا وقتك لتتعلم من أوجاعك لا أن تهرب منها، هذا وقتك لتقرر من ستكون، لا من يفرضه عليك الواقع.
نحن لا نحتاج عامًا جديدًا ليغيّرنا… بل نحتاج شجاعة جديدة لنواجه أنفسنا، وصدقًا أعمق لنرى ما بداخلنا دون تزييف. هذه لحظتنا لنترك ما كسرنا، ونمسح من القلب آثار من أرهقوه، ونصالح الحياة بعد أن اختلفنا معها قليلًا.

هذا العام ليس مجرد رقم يمر، بل فرصة لنكون أقوى، أهدأ، أكثر إنسانية وأكثر قربًا من الله. هذا العام يجب ألا نكتفي بالأماني… بل نتحرك تجاهها. نهتم بصحتنا لأنها ليست ترفًا بل حياة، نحمي قلوبنا من العلاقات المؤذية لأنها ليست ساحة حرب بل بيت أمان، نختار من يستحق البقاء، ونغلق أبواب من لا يليقون بقلوبنا دون ضجيج.

نعيد بناء أنفسنا، نطوّر عقولنا، نعلّم قلوبنا الرحمة لا القسوة، ونمنح أرواحنا حق الفرح دون خوف ودون شعور بالذنب. لننظر حولنا بعين مختلفة… نساند، نساعد، نمد يدًا لا تؤذي بل تُنقذ، نزرع أثرًا يظل حتى بعد غيابنا. فالعمر ليس بطوله… بل بما يتركه داخل الناس.

هذا العام لا نريد حياة بلا أزمات… بل نريد قلوبًا أقوى في مواجهتها، لا نريد أيامًا بلا اختبار… بل إيمانًا أكبر يجعلنا نمر منها بسلام. نريد أن نعيش على يقين أن ما كتبه الله أعظم مما نحلم به، وأن ما ضاع لم يكن لنا، وما سيأتي سيأتي بقدر أجمل مما نتوقع.

فليكن هذا العام بداية نضج لا مجرد بداية عام… بداية عقل يفهم، وقلب يلين، وروح تُدرك أن الحياة لا تستحق أن نحزن فوق ما يلزم ولا أن نقسو على أنفسنا أكثر مما تحتمل. وليكن شعارنا فيه: نعيش بصدق، نحب بوعي، نثق بالله جدًا… ونطمئن.

وفي نهايته… دعونا لا ننتظر أن تُهدي لنا الحياة سعادتنا، ولا أن يأتي الفرح صدفة، بل نصنعه بقلوب مؤمنة، ونخلقه باختيارات شجاعة، ونحميه بإيمان لا يهتز بأن الله معنا ولا يتركنا. ليكن هذا العام عامًا نتصالح فيه مع أنفسنا، نتصالح فيه مع أقدارنا، ونؤمن أن كل ما مر بنا كان طريقًا يمهّد لأجمل قادم. عامًا لا نعود فيه كما كنا… بل كما يجب أن نكون؛ أقوى، أنقى، أهدأ، وأقرب إلى الله.
اللهم اجعل هذا العام بداية حقيقية لحياة أجمل، لا محطة انتظار أخرى… اللهم عام يُكتب فيه لنا الضوء، والرضا، والطمأنينة، وكل الخير الذي نرجوه ولا نعرف كيف يأتي… آمين.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق