«إنسانية أطفال الذكاء الاصطناعى» كتاب جديد لـ إيرينى سمير يناقش مخاطر التقنية

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

صدر عن المجلس الأعلى للثقافة في سبتمبر 2026م كتاب "إنسانية أطفال الذكاء الاصطناعي: دور التربية الحديثة بين المخاطر والحماية" للكاتبة إيريني سمير حكيم، ويتناول الكتاب تأثير الذكاء الاصطناعي في حياة الأطفال، من خلال فحص إيجابياته ومخاطره على إنسانيتهم، في ظل نشأتهم في عصر يغمره حضور الذكاء الاصطناعي في مختلف تفاصيل الحياة، وذلك من منظور أنثروبولوجي توعوي وتربوي.

وينطلق الكتاب من رؤية مفادها أنَّ الحفاظ على "إنسانية الأطفال" اليوم هو صون لإنسانية البشر غدًا، لأنهم نواة هذه الإنسانية وامتدادها المستقبلي. ومن ثمَّ، فإنَّ الحفاظ على إنسانية البشرية يمثّل الهدف الأعمق للكتاب، فيما تتمثّل غايته المباشرة في حماية إنسانية الأطفال.

وقد راعت المؤلفة هواجس الأُسر والمربين، فوجهت الكتاب إلى الآباء ومقدمي الرعاية، والمعلمين في المدارس، وإلى كل من يُعنى بطفل، سواء كان أخًا أكبر أو قريبًا أو شخصًا مقبلًا على الزواج ويتهيأ لتكوين أسرة. كما يتضمن توصيات وتوضيحات للمعلمين حول كيفية تطبيق الممارسات المقترحة داخل الصفوف الدراسية.

ولا يرصد الكتاب مخاطر الذكاء الاصطناعي وحسب، ولا ينطلق من التخويف من المجهول، بل يقدم قراءة متوازنة لإمكاناته وإيجابياته وسلبياته، مع توضيح ماهيته وآثاره المحتملة في حياة الأطفال وتكوينهم. ومن هذا المنظور، ينتقل من التشخيص إلى بناء سبل عملية للحفاظ على إنسانية الطفل، مستندًا إلى "التربية الحديثة" ومتكاملًا معها وسائل تقليدية وغير تقليدية، تستمد أدواتها من مجالات معرفية وفنية ونفسية وحركية متعددة.

وفي هذا الإطار، يضم الكتاب عددًا من التطبيقات والممارسات ويقدمها بطريقة علمية عملية قابلة للتطبيق أسريًا ومدرسيًا، بما يراعي اختلاف الظروف، ومنها الانفصال، والضغوط الاقتصادية، والعمل في وظائف مُجهدة، وضيق الوقت، مع الحرص على أن تكون قابلة للتنفيذ بأبسط التعاملات والتكاليف. ومن أمثلتها تقنية "المرساة العاطفية" و"الرياضة الدماغية"، وتمارين حركية وممارسات تربوية منزلية ذات مقاصد ذهنية ونفسية، وفنون تعبيرية متنوعة، إلى جانب توظيف منهج "مونتيسوري"، وغيرها من الوسائط المساندة للأهل والمدرسين. وتأتي هذه التطبيقات بتنوع ممتع وفعَّال، لمضاهاة الإبهار التقني، الجاذب لوقت وانتباه الأطفال، والعمل على حفظ إنسانية الأطفال وتطوير مهاراتهم مع تواصل أسري ومجتمعي حقيقي.

كما تهدف تلك المقترحات إلى رفع وعي الأهل والمربين والمعلمين بالتأثيرات المباشرة وغير المباشرة للذكاء الاصطناعي عليهم وعلى الأطفال، وتوسيع مفهوم التربية الحديثة ليشمل مجالات متعددة، من بينها الفنون والحركة ذات المقاصد العقلية والنفسية، إلى جانب تعزيز ثقة الكبار بقدرتهم على ممارسة عدد من التطبيقات التربوية بأنفسهم، دون أن تكون الاستفادة منها حكرًا على الأماكن المتخصصة، بما يتناسب مع ظروفهم الاقتصادية ووقتهم المتاح.

بالإضافة إلى تناول الكتاب أهمية الكتاب الورقي واستمرار قيمته في عصر التقنية والذكاء الاصطناعي، ويقدم إرشادات عملية للآباء والمعلمين حول تشجيع الأطفال على قراءة الكتب الورقية وتنمية محبتهم لها، رغم إبهار الكتب الرقمية وفيض المحتوى الرقمي الجذاب، وجعل القراءة الورقية تجربة محببة للطفل لما لها من دور مثبت في حفظ مهاراته الإنسانية الأساسية.

ويمتد اهتمام الكتاب إلى ما هو أبعد من الأسرة والمدرسة، إذ يقدم مقترحات لمؤسسات تُعنى بالطفولة والأسرة والطب والتعليم والثقافة والفنون، وغيرها من التخصصات، لتوسيع نطاق حماية إنسانية الأطفال داخل محيط مجتمعي أكثر شمولًا، من خلال تطبيقات ومبادرات عملية متعددة التخصصات، من بينها توظيف الفنون التعبيرية والدراما التربوية والأعمال الفنية الموجهة للأطفال والأسر، والورش التوعوية المشتركة، على أسس طورتها المؤلفة بما يناسب عمق التحديات الجديدة واتساع تأثيرات الذكاء الاصطناعي المتواصلة في حياة الأطفال ومستقبلهم، وفي مستقبلنا أيضًا، بما يسهم في تعزيز الوعي الإنساني، ودعم الأسرة، ومواجهة العزلة الرقمية، وتوجيه استخدام الذكاء الاصطناعي بما يخدم النمو الإنساني والتربوي للطفل.

ويأتي هذا الكتاب امتدادًا للعمل البحثي للمؤلفة في طريق الحفاظ على إنسانية متوازنة أيًا كانت التحديات التي تواجهها، ففي كتابها الأول "أقنعة الختان المختلفة"، الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية عام 2026م، ناقشت أنثروبولوجيًا وفلسفيًا كيف يتلون ختان الإناث في مختلف الأماكن والعصور والثقافات بصور مختلفة، بما يضرب توازنات إنسانية، وعملت على كشف مسبباتها ومواجهتها من هذه الزاوية، في مخاطبة للإنسانية جمعاء، لا للإناث فقط ولا للذكور وحسب. وفي كتابها الثاني، فتسعى إلى مواجهة تحدٍّ آخر للتوازنات الإنسانية وهو "الذكاء الاصطناعي"، من خلال حماية إنسانية الأطفال اليوم، التي تحمل مصير إنسانية الغد.


إنسانية أطفال الذكاء الاصطناعي

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق