تحل اليوم، ذكرى رحيل المفكر والباحث الدكتور نصر حامد أبو زيد، أحد أبرز الأسماء التي أثارت جدلًا واسعًا في الحياة الفكرية العربية خلال تسعينيات القرن الماضي، بعدما تحولت مناقشة أكاديمية حول أبحاثه إلى واحدة من أشهر القضايا الفكرية والقضائية في مصر، وانتهت بالحكم بالتفريق بينه وبين زوجته، قبل أن يغادر البلاد ويستقر في هولندا.
بداية الأزمة
بدأت الأزمة مع تقدم نصر حامد أبو زيد للحصول على درجة الأستاذية بجامعة القاهرة، حيث أُحيلت أبحاثه إلى لجنة علمية لتقييمها، وكان من بين أعضائها الدكتور عبد الصبور شاهين، الذي سجّل اعتراضات حادة على مضمون بعض مؤلفاته، معتبرًا أنها لا تؤهله للحصول على الدرجة العلمية.
وتجاوز الجدل حدود الجامعة، ليتحول إلى قضية رأي عام، بعدما اتهمت بعض التيارات الإسلامية أبو زيد بالردة بسبب آرائه في الدراسات الإسلامية.
قضية الحسبة
استند عدد من المحامين إلى دعاوى الحسبة، وأقاموا دعوى قضائية طالبوا فيها بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته الدكتورة ابتهال يونس، أستاذة الأدب الإنجليزي بجامعة القاهرة، باعتبار أن المرتد – وفق الدعوى – لا يجوز أن يبقى متزوجًا من مسلمة.
وأصدرت المحكمة حكمها بالتفريق بين الزوجين، في واحدة من أكثر الأحكام إثارة للجدل في تاريخ القضاء المصري، وهو ما دفع أبو زيد وزوجته إلى مغادرة مصر، والاستقرار في هولندا، حيث عمل أستاذًا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن حتى وفاته.
عبد الصبور شاهين في مرمى الانتقادات
بعد سنوات قليلة من أزمة نصر حامد أبو زيد، وجد الدكتور عبد الصبور شاهين نفسه في قلب جدل مشابه، عقب صدور كتابه «أبي آدم» عام 1998، الذي حاول فيه التوفيق بين النصوص الدينية وما توصلت إليه الدراسات العلمية بشأن عمر الإنسان على الأرض.
وأثار الكتاب اعتراضات واسعة من عدد من العلماء والدعاة، وتعرض شاهين لانتقادات حادة، كما أصدر الأزهر بيانًا يرفض ما ورد في بعض أطروحاته، ودخل في سجالات فكرية وإعلامية مع عدد من المتخصصين.
توضيح متأخر
وقبل وفاة نصر حامد أبو زيد بمدة، خرج عبد الصبور شاهين في تصريحات صحفية أكد فيها أنه لم يكفر أبو زيد، موضحًا أن اعتراضه كان علميًا ويتعلق بعدم صلاحية أبحاثه للحصول على درجة الأستاذية، وليس إصدار حكم على عقيدته، مؤكدًا أن ما كتبه في تقريره الأكاديمي جرى تفسيره بصورة تجاوزت مقصده الأصلي.
















0 تعليق